مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك حذّر من أن منطقة الساحل تقف على حافة تحول خطير قد يعيد تشكيل معادلات الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة.
وأشار تورك، خلال عرضه تقريراً أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إلى تصاعد هجمات الجماعات المسلحة وتراجع قدرة الأنظمة العسكرية على احتواء التدهور الأمني، ما ينذر بمزيد من الفوضى وتآكل سلطة الدولة.
ورصدت تقارير ميدانية تكثيف الجماعات المتطرفة لهجماتها المنسقة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مخلفة خسائر بشرية كبيرة، ومفاقمة الأوضاع في منطقة تعاني أصلًا أزمات معقدة.
وأظهرت التطورات في مالي تحولات لافتة في طبيعة الصراع، إذ تواجه السلطات الانتقالية تحديات أمنية متزايدة رغم تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا عقب القطيعة مع فرنسا.
وسجّلت المعطيات الأمنية تغييرات في تكتيكات القوات الروسية، التي باتت تركز على حماية العاصمة باماكو ومراكز السلطة، مع تقليص انتشارها في الشمال والاعتماد أكثر على الضربات الجوية والدعم الاستخباراتي.
وجاء هذا التحول عقب خسائر ميدانية تكبدتها القوات المالية وحلفاؤها، بما في ذلك فقدان السيطرة على مناطق استراتيجية، وهو ما دفع إلى إعادة ترتيب الأولويات العسكرية.
واصلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين توسيع نفوذها في مناطق واسعة، مستفيدة من هشاشة الدولة، مع تطوير أساليبها القتالية عبر استخدام الطائرات المسيّرة وفرض حصارات اقتصادية واستهداف مواقع عسكرية.
واستفادت الجماعات المسلحة من أخطاء العمليات العسكرية الحكومية، خاصة الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، ما ساهم في توسيع قاعدة التعاطف معها في بعض المناطق.
وتزايدت المخاوف الدولية من تراجع الحريات العامة في دول الساحل التي تخضع لحكم عسكري، في ظل تقارير عن اعتقالات واختفاء قسري وتضييق على الإعلام والمعارضة.
وشهدت بوركينا فاسو استمرار هجمات الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، رغم تعهدات السلطات باستعادة السيطرة، فيما تواجه النيجر تصاعداً في العنف مع تنامي المجموعات المحلية المسلحة.
وأبرزت التطورات دخول منطقة الساحل مرحلة جديدة تتراجع فيها فعالية المقاربات العسكرية التقليدية، مقابل تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الميدانية.
وتابعت موريتانيا هذه التحولات بقلق متزايد، حيث كثفت مراقبتها للتطورات، خاصة في مالي التي تشترك معها بحدود طويلة تشهد نشاطًا متصاعداً للجماعات المسلحة.
وعززت نواكشوط انتشارها العسكري على طول الحدود، ورفعت مستوى المراقبة والاستطلاع في المناطق الحساسة، في إطار سياسة استباقية تهدف إلى منع تسلل التهديدات.
وطوّرت المؤسسة العسكرية الموريتانية قدراتها العملياتية والاستخباراتية، استجابة للتغيرات في طبيعة التهديدات، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وتبدل أساليب القتال.
ووسّعت موريتانيا شراكاتها العسكرية ومصادر التسليح والتدريب، بما يضمن استقلالية قرارها الأمني ويعزز جاهزيتها لمواجهة أي تطورات محتملة.
واعتمدت نواكشوط مقاربة تجمع بين الحزم الأمني والتنمية المحلية والعمل الاستخباراتي، ما ساهم في تحييد التهديدات داخل أراضيها رغم الاضطرابات الإقليمية.
وتراهن موريتانيا على مواصلة سياسة الحذر الاستراتيجي ومتابعة المشهد عن كثب، مع الحفاظ على جاهزية قواتها تحسباً لأي تداعيات قد تفرضها التحولات المتسارعة في منطقة الساحل.
مسؤول ليبي: لا حكومة جديدة في ليبيا إلا بعد الانتخابات البرلمانية
