تواجه منطقة حوض بحيرة تشاد واحدة من أشد أزماتها الإنسانية والاقتصادية، مع تصاعد نشاط الجماعات المسلحة التي حولت حياة الصيادين والمزارعين إلى دائرة من الخوف والجوع والنزوح.
وتقول تقارير إعلامية إن جماعات مسلحة، بينها “بوكو حرام” وتنظيم “داعش” في غرب إفريقيا، وسعت خلال الفترة الأخيرة عمليات الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات على السكان المحليين، خصوصا أولئك الذين يعتمدون على الصيد والزراعة حول البحيرة كمصدر رئيسي للرزق.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ذا تليغراف” البريطانية، فإن التنظيمات المسلحة تجني مبالغ ضخمة من فرض الرسوم القسرية على المجتمعات المحلية، إذ يقدر ما يحصل عليه تنظيم “داعش” وحده بنحو 31 مليون جنيه إسترليني سنويا من شبكات الابتزاز في المنطقة.
وتكشف شهادات صيادين من بلدات قريبة من البحيرة، بينها “كافيا” و”باجا سولا”، عن حجم الرعب الذي يعيشه السكان، بعد تعرض عدد منهم للاختطاف والتعذيب على أيدي مسلحين، قبل أن ينجح بعضهم في الفرار ليلا عبر الأحراش والممرات الوعرة.
وأدى هذا المناخ الأمني المتدهور إلى شلل شبه كامل في أنشطة الصيد والزراعة، بعدما بات كثير من السكان يخشون مغادرة مناطقهم أو الاقتراب من مواقع العمل التقليدية، ونتيجة لذلك، انهارت مصادر الدخل المحلية، وازداد اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية.
وتشير تقديرات إنسانية إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص في منطقة حوض بحيرة تشاد باتوا بحاجة إلى المساعدات للبقاء على قيد الحياة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وازدياد النزوح وتوسع رقعة انعدام الأمن الغذائي.
وتزداد خطورة الأزمة مع مواجهة نحو 7.4 مليون شخص مستويات حادة من نقص الغذاء، فيما تمتلئ أقسام علاج سوء التغذية في مستشفى “باجا سولا” بأطفال يعانون من ضعف شديد ونقص حاد في التغذية، بما يهدد نموهم وحياتهم.
وتفاقمت الأوضاع الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي، إذ أدى تقليص برامج المساعدة إلى وقف بعض خدمات التغذية التكميلية التي كانت تستفيد منها آلاف الأسر النازحة والمتضررة من العنف، ما ترك كثيرين من دون مصدر منتظم للطعام.
وعلى الصعيد الميداني، شهدت المنطقة تصعيدا عسكريا بعد كمائن استهدفت الجيش التشادي وأسفرت عن مقتل جنرالين و24 جنديا، في خسائر دفعت الرئيس محمد ديبي إلى التعهد بمواصلة العمليات ضد الجماعات المسلحة.
وتزامن ذلك مع ضربات جوية بطائرات مسيرة أمريكية استهدفت قياديا بارزا في تنظيم “داعش” في غرب إفريقيا يعرف باسم أبو بلال المنوكي، وسط عودة مستشارين عسكريين فرنسيين إلى المنطقة لدعم جهود المواجهة.
ورغم هذه التحركات، يرى قادة ميدانيون ومراقبون أن الحسم العسكري وحده لا يكفي لإنهاء التهديد، بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة لحوض بحيرة تشاد، حيث توفر الجزر والمستنقعات والممرات المائية ملاذات يصعب تعقبها للمسلحين.
وتُظهر الأزمة أن سكان بحيرة تشاد لا يواجهون العنف المسلح فحسب، بل يعيشون أيضاً تحت ضغط اقتصادي وإنساني خانق، إذ يدفع المدنيون ثمن صراع طويل حرمهم من العمل والغذاء والأمان.
صندوق النقد الدولي.. تراجع القوة الشرائية في تشاد رغم استقرار التضخم
