تدخل الجزائر انتخاباتها النيابية المقبلة، المقررة في الثاني من يوليو، على وقع تبدل واضح في خريطة الترشحات، مع تراجع لافت لحضور القوائم المستقلة مقارنة بالانتخابات التشريعية السابقة التي جرت عام 2021.
نجم منتخب الجزائر ينتقد مزدوجي الجنسية (فيديو)
وسجلت القوائم المستقلة انخفاضا حادا، إذ لم يتجاوز عدد الملفات المودعة لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات 138 قائمة، مقابل 1244 قائمة شاركت في انتخابات يونيو 2021، في مؤشر يعكس انحسار الزخم الذي رافق المرشحين الأحرار خلال مرحلة ما بعد الحراك الشعبي.
ويأتي هذا التراجع رغم التسهيلات التي أقرها القانون الانتخابي لصالح المستقلين، ولا سيما الشباب، من خلال تقليص عدد التوقيعات المطلوبة وتوفير دعم مالي للحملات الانتخابية. غير أن هذه الحوافز لم تنجح في إعادة إنتاج موجة القوائم الحرة التي طبعت الاستحقاق السابق.
ويرى متابعون للشأن السياسي الجزائري أن المشهد الانتخابي الحالي يختلف جذريا عن أجواء عام 2021، حين كانت الأحزاب السياسية تواجه حالة واسعة من فقدان الثقة، بينما حظي المستقلون بدعم نسبي من قطاعات شعبية رأت فيهم بديلاً عن الطبقة الحزبية التقليدية.
وتعكس تجارب عدد من المرشحين السابقين هذا التحول، حيث امتنع بعض رؤساء القوائم المستقلة في انتخابات 2021 عن تكرار التجربة، معتبرين أن السياق السياسي تبدل، وأن المزاج العام لم يعد يمنح المستقلين الأفضلية نفسها.
وفي المقابل، اختار نواب مستقلون سابقون خوض الانتخابات المقبلة ضمن أطر حزبية، بعدما أظهرت تجربتهم البرلمانية صعوبة العمل السياسي من خارج تنظيم حزبي واضح.
وتشير الأرقام إلى تراجع كبير في عدد المرشحين المستقلين أيضا، إذ انخفض العدد من أكثر من 12 ألف مترشح في انتخابات 2021 إلى نحو 2500 مترشح فقط في الاستحقاق المقبل. كما أن عدد القوائم المعلنة مرشح لمزيد من الانخفاض في حال رفضت السلطة المستقلة للانتخابات بعض الملفات خلال مرحلة المراجعة.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى النتائج التي حققها المستقلون في البرلمان السابق، حيث حصلوا على 85 مقعدا من أصل 407 مقاعد، ليشكلوا ثاني أكبر كتلة نيابية، كما كان رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي منتميا إلى كتلة المستقلين.
ويربط سياسيون هذا الانحسار بعاملين أساسيين؛ أولهما سياسي مرتبط بانتهاء الظرف الاستثنائي الذي أنتجه الحراك الشعبي، وعودة الأحزاب تدريجيا إلى واجهة المنافسة، أما العامل الثاني فيتصل بالجوانب التنظيمية والإجرائية، من بينها ضيق المدة الفعلية لجمع التوقيعات، وتأخر بعض النصوص الناظمة، والصعوبات الإدارية التي واجهت عددا من القوائم خلال إعداد ملفات الترشح.
ورغم خفض عدد التوقيعات المطلوبة لتشكيل القوائم المستقلة من 200 إلى 150 توقيعا عن كل مقعد، وإتاحة دعم مالي للقوائم الشبابية بما يعادل أكثر من ألفي دولار، لم تشجع هذه الإجراءات على توسيع مشاركة المستقلين.
نجم منتخب الجزائر ينتقد مزدوجي الجنسية (فيديو)
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.