23 مايو 2026

تدخل الجزائر انتخاباتها النيابية المقبلة، المقررة في الثاني من يوليو، على وقع تبدل واضح في خريطة الترشحات، مع تراجع لافت لحضور القوائم المستقلة مقارنة بالانتخابات التشريعية السابقة التي جرت عام 2021.

وسجلت القوائم المستقلة انخفاضا حادا، إذ لم يتجاوز عدد الملفات المودعة لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات 138 قائمة، مقابل 1244 قائمة شاركت في انتخابات يونيو 2021، في مؤشر يعكس انحسار الزخم الذي رافق المرشحين الأحرار خلال مرحلة ما بعد الحراك الشعبي.

ويأتي هذا التراجع رغم التسهيلات التي أقرها القانون الانتخابي لصالح المستقلين، ولا سيما الشباب، من خلال تقليص عدد التوقيعات المطلوبة وتوفير دعم مالي للحملات الانتخابية. غير أن هذه الحوافز لم تنجح في إعادة إنتاج موجة القوائم الحرة التي طبعت الاستحقاق السابق.

ويرى متابعون للشأن السياسي الجزائري أن المشهد الانتخابي الحالي يختلف جذريا عن أجواء عام 2021، حين كانت الأحزاب السياسية تواجه حالة واسعة من فقدان الثقة، بينما حظي المستقلون بدعم نسبي من قطاعات شعبية رأت فيهم بديلاً عن الطبقة الحزبية التقليدية.

وتعكس تجارب عدد من المرشحين السابقين هذا التحول، حيث امتنع بعض رؤساء القوائم المستقلة في انتخابات 2021 عن تكرار التجربة، معتبرين أن السياق السياسي تبدل، وأن المزاج العام لم يعد يمنح المستقلين الأفضلية نفسها.

وفي المقابل، اختار نواب مستقلون سابقون خوض الانتخابات المقبلة ضمن أطر حزبية، بعدما أظهرت تجربتهم البرلمانية صعوبة العمل السياسي من خارج تنظيم حزبي واضح.

وتشير الأرقام إلى تراجع كبير في عدد المرشحين المستقلين أيضا، إذ انخفض العدد من أكثر من 12 ألف مترشح في انتخابات 2021 إلى نحو 2500 مترشح فقط في الاستحقاق المقبل. كما أن عدد القوائم المعلنة مرشح لمزيد من الانخفاض في حال رفضت السلطة المستقلة للانتخابات بعض الملفات خلال مرحلة المراجعة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى النتائج التي حققها المستقلون في البرلمان السابق، حيث حصلوا على 85 مقعدا من أصل 407 مقاعد، ليشكلوا ثاني أكبر كتلة نيابية، كما كان رئيس البرلمان إبراهيم بوغالي منتميا إلى كتلة المستقلين.

ويربط سياسيون هذا الانحسار بعاملين أساسيين؛ أولهما سياسي مرتبط بانتهاء الظرف الاستثنائي الذي أنتجه الحراك الشعبي، وعودة الأحزاب تدريجيا إلى واجهة المنافسة، أما العامل الثاني فيتصل بالجوانب التنظيمية والإجرائية، من بينها ضيق المدة الفعلية لجمع التوقيعات، وتأخر بعض النصوص الناظمة، والصعوبات الإدارية التي واجهت عددا من القوائم خلال إعداد ملفات الترشح.

ورغم خفض عدد التوقيعات المطلوبة لتشكيل القوائم المستقلة من 200 إلى 150 توقيعا عن كل مقعد، وإتاحة دعم مالي للقوائم الشبابية بما يعادل أكثر من ألفي دولار، لم تشجع هذه الإجراءات على توسيع مشاركة المستقلين.

الجزائر: استدعاء السفير من فرنسا بداية سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية

اقرأ المزيد