15 أغسطس 2026

حذّر مرصد مغربي من تصاعد العنف السياسي والرقمي ضد المرشحات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، مع تزايد حملات التشهير والاستهداف.

وقال المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، وهو منظمة غير حكومية، إنه يتابع بقلق تزايد الاعتداءات في الفضاء الرقمي بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمس بحقوق النساء ومبدأ تكافؤ الفرص في المنافسة الانتخابية.

وأوضح المرصد أن عمليات الرصد خلال يوليو وبداية أغسطس كشفت عن أشكال متعددة من الاستهداف الموجه ضد عدد من المرشحات، بينها السب والقذف والتشهير، وانتهاك الحياة الخاصة والكرامة، إضافة إلى استخدام المنصات الرقمية في حملات منظمة للتأثير على سمعتهن وحضورهن في المجال العام.

واعتبر أن هذا العنف يمثل خطراً مباشراً على مشاركة النساء في الحياة السياسية، في ظل استمرار حضورهن في مواقع القرار دون مستوى رهانات المناصفة والمساواة، مشيراً إلى أن رسائل الترهيب قد تدفع النساء إلى العزوف عن العمل السياسي والحياة العامة.

وتُعد انتخابات 2026، بحسب المرصد، الاختبار الفعلي الأول للمقتضيات الزجرية الجديدة الواردة في القانون التنظيمي رقم 53.25، ولا سيما المادة 51 المكررة، التي تجرّم الاستغلال المسيء لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر الأخبار الزائفة أو صناعة محتويات مزيفة بقصد التشهير بالمرشحين والمساس بنزاهة الانتخابات.

وتستند مشاركة النساء في الحياة السياسية بالمغرب إلى التزام دستوري منذ عام 2011 ينص على مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، كما ترتبط بالتزامات دولية صادق عليها المغرب، فضلاً عن إنشاء “هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.

ورغم الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز حقوق المرأة، لا تزال المشاركة السياسية والاجتماعية للمغربيات تواجه تحديات، من بينها استمرار الصور النمطية والمعتقدات الاجتماعية التقليدية وضعف تمثيل النساء في عدد من مواقع القرار.

وبحسب آخر معطيات الاتحاد البرلماني الدولي، تبلغ نسبة النساء في مجلس النواب المغربي 24.3%، فيما يحتل المغرب المرتبة 102 عالمياً، مقارنة بمتوسط دولي يبلغ 27.5% في عام 2026.

وفي إطار جهود تعزيز مشاركة النساء، أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في مايو الماضي حملة استمرت حتى يونيو، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا في الرباط.

وحملت الحملة شعار “يدك فيديا نشاركو فالتنمية”، أي “يدك في يدي لنشارك في التنمية”، واستهدفت مختلف جهات المغرب لترسيخ قيم المساواة والمناصفة، ورفع الوعي بأهمية حضور المرأة في تدبير الشأن العام، وتشجيع النساء، خصوصاً الشابات، على الانخراط في العمل السياسي والحزبي والمؤسساتي.

وقبل أسابيع من انتخابات 23 سبتمبر، قالت رئيسة المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، بشرى عبدو، إن الأحزاب السياسية المغربية لا تزال تفتقر إلى الثقة بالنساء، في ظل غياب المناصفة، كما تبدو عاجزة عن مواجهة العنف الرقمي الذي يستهدف المرشحات.

وأضافت عبدو أن على المرشحات أن يكن قويات وأن يتقدمن بشكاوى إلى الجهات المعنية، داعية إلى تفعيل الإجراءات القانونية والفصول المرتبطة بقانون الانتخابات لردع المخالفين، إلى جانب تبني الأحزاب ملفات المرشحات والتصدي للعنف والتنمر الممارس بحقهن.

وكشفت الناشطة النسائية أن حملات العنف السياسي والرقمي خلال يوليو وبداية أغسطس استهدفت 10 مرشحات ينتمين إلى أحزاب مختلفة.

من جانبها، قالت الباحثة في العلوم السياسية شريفة لموير إن العنف السياسي ضد النساء لا يرتبط بالمحطات الانتخابية وحدها، بل يمثل نتيجة لصور نمطية وأحكام مسبقة متجذرة في المجتمع.

ودعت لموير إلى اعتماد مقاربة توعوية تستهدف المواطنين من مختلف الفئات العمرية، بهدف الحد من الصور النمطية التي تستهدف النساء وتعوق مشاركتهن في الحياة العامة.

بين الدعم والضرائب.. كيف يواجه المغرب أزمة الوقود؟

اقرأ المزيد