قُتل أكثر من 20 مدنياً في معارك بمدينة قيسان بالنيل الأزرق، فيما صدّ الجيش السوداني هجمات لقوات “الدعم السريع” في شمال كردفان.
وقالت مصادر عسكرية لـ”القدس العربي” إن القوات المسلحة السودانية تصدت لهجمات شنتها قوات “الدعم السريع” على محاور جنوب وشمال غرب مدينة الأبيض، وتمكنت من تثبيت مواقعها، فيما تراجعت القوات المهاجمة من منطقتي أم عردة وجبل الهشابة عقب اشتباكات استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة.
وتأتي المواجهات بعد خسائر ميدانية تعرضت لها قوات “الدعم السريع” في عدد من مناطق كردفان، بينما يسعى الجيش إلى توسيع نطاق سيطرته حول الأبيض وتأمين الطرق المؤدية إليها، في مقابل محاولات “الدعم السريع” الضغط على المدينة وقطع خطوط إمدادها.
وكثفت “الدعم السريع” خلال الفترة الأخيرة هجماتها البرية واستخدام الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تغيرات ميدانية وخسائر على عدد من الجبهات.
وتعد الأبيض مركزاً عسكرياً ولوجستياً رئيسياً في شمال كردفان، كما يمثل موقعها حلقة مهمة في حركة القوات والإمدادات بين وسط السودان وغربه، ونقطة تجمع للنازحين الفارين من مناطق القتال.
وجددت قوات “الدعم السريع” هجماتها على الأبيض باستخدام الطائرات المسيّرة، وقال شهود إن القصف استهدف مناطق مختلفة داخل المدينة.
وأفادت “مجموعة محامو الطوارئ” بأن إحدى الهجمات وقعت بالقرب من بنك المزارع، وأسفرت عن مقتل أحمد صالح، أحد العاملين في الجهاز القضائي، إلى جانب مقتل امرأة وإصابة خمسة أشخاص بشظايا.
وقالت المجموعة إن الهجمات أدت إلى إغلاق السوق الكبير ومبنى السلطة القضائية وتعطيل حركة المدنيين والأنشطة التجارية، وسط حالة من الهلع بين السكان.
وأضافت أن إحدى الضربات أصابت منشأة مرتبطة بخدمات المياه، فيما أكدت الأمم المتحدة تعرض محطة لضخ المياه في الأبيض لهجوم بطائرة مسيّرة.
وتعاني المدينة من نقص حاد في الخدمات، فيما يمثل تأمين مياه الشرب إحدى أبرز المشكلات التي تواجه السكان والنازحين.
وتزامنت الهجمات مع وصول موجات جديدة من النازحين إلى الأبيض. ووفق الأمم المتحدة، نزحت نحو 15 ألف أسرة إلى المدينة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بعد تصاعد القتال في مناطق شمال كردفان.
وتضغط هذه الأعداد على مراكز الإيواء والخدمات الصحية والمياه والغذاء داخل المدينة.
وبحسب مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، نزح نحو 219,319 شخصاً من إقليم كردفان بين 25 أكتوبر 2025 و23 يونيو 2026، وتوزعوا على 1,012 موقعاً في 89 محلية و14 ولاية سودانية، فيما سجلت شمال كردفان وحدها 33,465 نازحاً.
وتحاول القوات المسلحة استثمار تقدمها في عدد من مناطق كردفان لتأمين محيط الأبيض ومنع “الدعم السريع” من إعادة تنظيم صفوفه في المناطق الجنوبية والغربية.
وفي المقابل، تعتمد “الدعم السريع” على الطائرات المسيّرة لضرب مواقع داخل المدن التي يسيطر عليها الجيش، في محاولة لتعويض صعوبة تحقيق تقدم بري مباشر في بعض المحاور.
وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على مدينة قيسان، بينما لم يصدر عن الجيش تأكيد مماثل بشأن سقوط المدينة.
وتقع قيسان جنوب شرقي السودان، بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، ويمنحها موقعها أهمية عسكرية ولوجستية في حركة القوات والإمدادات باتجاه الحدود والمناطق المحيطة بها.
وأعلنت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 20 مدنياً في الاشتباكات التي شهدتها قيسان، بينما أدت أعمال العنف إلى نزوح نحو 2,500 شخص من المدينة ومحيطها، وفق منظمة الهجرة الدولية.
وقدرت المنظمة عدد الأشخاص الذين نزحوا من مناطق ولاية النيل الأزرق بين 11 يناير و21 مايو 2026 بنحو 59,742 شخصاً، أي ما يعادل 11,956 أسرة.
ويمثل تصاعد القتال في النيل الأزرق تطوراً إضافياً في خريطة الحرب السودانية، التي تتركز حالياً في ثلاثة أحزمة رئيسية تشمل كردفان ودارفور والنيل الأزرق.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد سجلت في أبريل نزوح نحو 350 ألف شخص داخل السودان خلال الأشهر الستة السابقة، نتيجة تدهور الوضع الأمني، خصوصاً في الفاشر وشمال دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وفي السياق، أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي استمرار العمليات العسكرية في المحور الغربي ومحور كردفان، مؤكداً أن القوات المتحالفة مع الجيش ستواصل القتال حتى الوصول إلى مدينة أم دافوق.
وتقع أم دافوق في جنوب دارفور على الحدود مع جمهورية إفريقيا الوسطى، وتكتسب أهمية بسبب موقعها في حركة القوات والإمدادات عبر الحدود.
وفي جنوب دارفور أيضاً، أدت اشتباكات قبلية بين الهبانية والرزيقات إلى نزوح نحو 150 شخصاً من قرية الدبيب إلى محلية برام، بحسب منظمة الهجرة الدولية.
وتأتي المواجهات في وقت تواجه فيه الولاية أزمة نزوح واسعة ونقصاً في الخدمات، ما يضيف موجة نزوح جديدة إلى تلك الناتجة عن العمليات العسكرية.
وتضغط التطورات الأمنية المتسارعة على الاستجابة الإنسانية، التي تواجه أصلاً نقصاً في التمويل وصعوبات في الوصول إلى المناطق المتضررة.
ودعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أطراف الحرب إلى حماية المدنيين والمنشآت الخدمية والبنية التحتية المدنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وتبلغ قيمة خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 نحو 2.9 مليار دولار، وتستهدف أكثر من 20 مليون شخص، إلا أن التمويل ظل دون ثلث الاحتياجات حتى يوليو، إذ أعلنت الأمم المتحدة في 9 يوليو أن الخطة تلقت 930 مليون دولار فقط.
مسؤول ليبي.. تقدم في المفاوضات مصرف ليبيا المركزي
