تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربات لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” في مالي، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة مواجهة دولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه واشنطن استعادة نفوذها في إفريقيا، بينما تقدم روسيا دعماً عسكرياً رسمياً للحكومة المالية عبر قوات الفيلق الإفريقي، في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة.
وفي حال أقرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات ضد “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، فستصبح مالي ثامن دولة تشهد تدخلاً أميركياً مباشراً خلال عهد ترامب منذ توليه الحكم.
وشنت الجماعة، بقيادة إياد آغ غالي، خلال الأسابيع الماضية هجمات دامية استهدفت قواعد عسكرية، فيما تفرض منذ أشهر حصاراً على العاصمة باماكو، ما أثار مخاوف من تدهور الوضع الأمني واحتمال اتساع نطاق الأزمة إقليمياً.
ويرى الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، أن التفكير الأميركي في تدخل عسكري مباشر بمالي يهدف على الأرجح إلى منع الانهيار الكامل للعاصمة باماكو، معتبراً أن سقوطها قد يؤدي إلى تأثير “الدومينو” على عواصم إقليمية أخرى، مثل واغادوغو ونيامي، بما يهدد المصالح الأميركية.
وأضاف أن الوضع الأمني يشهد تدهوراً مستمراً، بما يهدد بسقوط عواصم في المنطقة، لافتاً إلى أن “نصرة الإسلام والمسلمين” أصبحت أكثر خطورة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح ديالو أن الجماعة غيّرت استراتيجيتها من تنفيذ هجمات خاطفة في المناطق الصحراوية إلى محاصرة العواصم وتنفيذ هجمات منظمة وعمليات اغتيال وأسر، وهو ما قد يكون دفع إدارة ترامب إلى اعتبار الوضع في باماكو بحاجة إلى تحرك عاجل.
وسارعت الحكومة المالية إلى رفض أي تدخل عسكري أميركي مباشر في البلاد، على لسان وزير الخارجية عبد الله ديوب، ما يطرح تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ العملية الأميركية المحتملة.
وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية محمد إدريس أن إعلان واشنطن نيتها التدخل العسكري المباشر في مالي يواجه عقبات عدة قد تحول دون تنفيذ أي ضربات.
وقال إدريس إن من أبرز هذه العقبات استنزاف الولايات المتحدة جزءاً من مخزونها العسكري بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إلى جانب احتمال أن يؤدي أي تدخل في مالي إلى مواجهة مباشرة مع روسيا.
وأضاف في تصريح لـ”إرم نيوز”: “لذلك، لا أعتقد أننا سنرى تدخلاً أميركياً في مالي أو في أي دولة من دول الساحل الإفريقي”.
الجزائر.. اشتباك بين الجيش والدرك بسبب قافلة عسكرية مشبوهة جنوب البلاد
