09 سبتمبر 2026

خارطة طريق “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” دخلت مرحلة التنفيذ، مع عرض وزارة الانتقال الرقمي آليات وحلولاً لتحويل الاستراتيجية إلى مشاريع عملية، تستهدف بحلول 2030 خلق قيمة مضافة بـ 100 مليار درهم وإحداث 50 ألف وظيفة.

وتستهدف الخارطة تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، إلى جانب تكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة، بالتوازي مع إدماج الأطفال في برامج مخصصة للتعريف بالتكنولوجيات الحديثة.

وتندرج هذه الدينامية ضمن التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الاستثمار في التكنولوجيات الجديدة والطاقات المتجددة، باعتبارها رافعات أساسية للتنمية والانتقال نحو نماذج اقتصادية أكثر استدامة.

أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السفروشني، أن المناظرة الوطنية المخصصة لهذا المجال شكلت محطة تأسيسية في مسار المملكة نحو بناء بنية تحتية سيادية ومسؤولة وشاملة.

وأوضحت أن خارطة الطريق الجديدة تمثل مرحلة التفعيل العملي لهذا الطموح، مشيرة إلى أن المغرب اختار تطوير قدراته الخاصة وبناء مسار يتلاءم مع أولوياته الوطنية.

ويتمثل الرهان، بحسب الوزيرة، في الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة لتعزيز القدرات الوطنية وترسيخ السيادة الرقمية وإنتاج قيمة مضافة يستفيد منها الاقتصاد والمواطنون.

وكما يأتي هذا التوجه ضمن تصور أوسع للتحول الرقمي، لا يقتصر على استهلاك الحلول التكنولوجية، وإنما يستهدف تطوير قدرة وطنية على إنتاجها والتحكم فيها.

وحددت خارطة الطريق ثلاثة أهداف رئيسية قابلة للقياس بحلول عام 2030، يأتي في مقدمتها تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، بما يعكس حجم الرهان الاقتصادي الذي تضعه المملكة على التحول التكنولوجي خلال السنوات المقبلة.

وتتطلع الاستراتيجية كذلك إلى إحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار والصناعة والخدمات.

وأما الهدف الثالث، فيتمثل في تكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة، بما يسهم في توفير الموارد البشرية القادرة على مواكبة توسع هذه المجالات داخل الاقتصاد المغربي.

وترتكز خارطة “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” على ثلاثة محاور أساسية، يتمثل أولها في أسس السيادة والثقة، فيما يركز الثاني على محركات الابتكار والتنافسية، بينما يهتم الثالث بالأثر والتبني والإشعاع.

وتنبثق عن هذه المرتكزات عشرة برامج هيكلية يفترض أن تشكل الإطار العملي لتنفيذ الاستراتيجية وتحويل أهدافها إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

وتجمع هذه المقاربة بين تطوير القدرات التكنولوجية وحماية المعطيات وضمان الثقة، من جهة، وتشجيع الابتكار ورفع تنافسية الاقتصاد وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، من جهة أخرى.

يعتمد تنفيذ الاستراتيجية على شبكة معاهد “الجزري”، التي قدمتها الوزارة باعتبارها الذراع البحثية والتطبيقية للمنظومة الوطنية الجديدة.

وتضم الشبكة أربعة معاهد هي “JAZARI R0OT”، و”JAZARI Smart City”، و”JAZARI EduTech”، و”JAZARI Industrie X.0”.

وتتوزع اختصاصات هذه المعاهد بين البحث الأساسي والمدن الذكية والتكنولوجيا التعليمية والتطبيقات الصناعية، بما يربط البحث العلمي باحتياجات القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

ويعكس اعتماد نموذج الشبكة توجهاً نحو التخصص في مجالات متعددة، مع الحفاظ على إطار وطني موحد لتطوير القدرات والخبرات.

وقدمت الوزارة أيضاً منصة رقمية سيادية موحدة أو “Marketplace”، تتيح الولوج إلى الحلول التكنولوجية ضمن مقاربة تراهن على البساطة والأمان والثقة.

وتقوم المنصة، وفق التصور المعلن، على حماية البيانات والتحكم في البنية التحتية من داخل المغرب، بما يجعل السيادة الرقمية محوراً أساسياً في المشروع.

ويرتبط هذا الخيار بتوجه المملكة نحو عدم الاكتفاء باستيراد الحلول الجاهزة، وإنما امتلاك حصة أكبر من البنية التحتية والقدرات التقنية التي تقوم عليها الخدمات الرقمية الجديدة.

ومن بين الحلول الأولى التي جرى تقديمها مساعد رقمي يحمل اسم “Darati AI”، ومخصص لمواكبة المرتفقين في علاقتهم بالإدارة.

ويستهدف النظام إخبار المواطنين وتوجيههم ومساعدتهم خلال مختلف المساطر الإدارية، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات.

ويمثل المشروع جزءاً من توجه أوسع نحو تحديث الإدارة، والانتقال من خدمات رقمية منفصلة إلى مسارات متكاملة تتمحور حول حاجيات المواطن.

كما تراهن الوزارة من خلاله على تحسين تجربة المرتفق وتقليص التعقيدات المرتبطة بالبحث عن المعلومات والإجراءات داخل الإدارات المختلفة، وشملت العروض كذلك نموذجاً تجريبياً للتطبيق الموحد والمحفظة الإلكترونية الوطنية “e-Wallet”.

ويندرج المشروعان ضمن مسار تحديث الخدمات العمومية الرقمية وتعزيز إمكانية التشغيل البيني بين الأنظمة والمنصات الحكومية.

ويتمثل الهدف في بناء إدارة أكثر تكاملاً، تتيح للمواطن الولوج إلى خدمات متعددة ضمن مسار رقمي موحد، بدلاً من التعامل مع منصات منفصلة في كل مرة.

ويعد التشغيل البيني أحد العناصر الأساسية في هذا التحول، إذ يسمح بتبادل المعطيات والخدمات بين الأنظمة وفق الأطر القانونية والتقنية المعتمدة.

وشهد اللقاء أيضاً تقديم كتاب بعنوان “نحو سيادة رقمية – بعد 70 عاماً، 1956-2026″، يقارن بين مسارين تاريخيين انطلقا في السنة نفسها.

ويرتبط المسار الأول باستعادة المغرب استقلاله عام 1956 وبدء بناء مؤسساته ومستقبله، بينما يتصل الثاني ببروز الذكاء الاصطناعي كحقل للبحث العلمي خلال العام ذاته.

ويربط الكتاب بين المسارين من خلال فكرة امتلاك القدرة على تحديد المستقبل وبناء خيارات وطنية مستقلة، مع إسقاط هذا التصور على تحديات السيادة الرقمية في المرحلة الراهنة.

وتضع خارطة الطريق هدفاً يتجاوز مجرد استخدام الحلول التقنية، وصولاً إلى بناء قدرة وطنية على إنتاجها وتطويرها والتحكم في بنياتها الأساسية.

ويشمل هذا الطموح دعم الشباب، ومواكبة المقاولات، وتسريع تحديث الإدارة، فضلاً عن توسيع استفادة مختلف جهات المملكة من التحول الرقمي.

كما تراهن الاستراتيجية على تطوير نموذج مغربي مسؤول وشامل، يجمع بين القدرات التقنية وحماية البيانات وتحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

وبذلك، تنتقل خارطة “المغرب للذكاء الاصطناعي 2030” إلى مرحلة التنفيذ بأهداف كمية واضحة، في مقدمتها تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة، وإحداث 50 ألف فرصة عمل، وتكوين واعتماد 200 ألف كفاءة، بالتوازي مع رهان أوسع على جعل السيادة الرقمية والابتكار من ركائز التحول الاقتصادي للمملكة.

هيمنة مغربية ساحقة في حفل توزيع جوائز الأفضل في إفريقيا 2025

اقرأ المزيد