أسعار الهواتف الذكية المصنعة محلياً في مصر شهدت ارتفاعات كبيرة منذ بداية 2026، إذ زادت بعض الأجهزة بنسبة تصل إلى 63.6% للفئة الاقتصادية و 78.1% للمتوسطة، رغم نمو التصنيع المحلي وزيادة استخدام المكونات المنتجة داخل البلاد.
وبحسب مسح استند إلى قوائم أسعار صادرة عن الشركات ووكلائها، رفعت شركات “سامسونج” و”أوبو” و”شاومي” و”ريلمي” أسعار هواتفها المصنعة في مصر خلال الفترة من بداية العام وحتى مطلع سبتمبر.
وسجلت هواتف “سامسونج” الزيادة الأكبر، إذ ارتفعت أسعار بعض أجهزة الفئة الاقتصادية بنسبة وصلت إلى 63.6%، لتبدأ من نحو 8400 جنيه (162 دولاراً)، فيما زادت أسعار الفئة المتوسطة بنسبة بلغت 78.1%، أي ما يعادل نحو 8 آلاف جنيه للجهاز الواحد.
كما رفعت “شاومي” أسعار هواتف الفئة الاقتصادية بنسبة تصل إلى 30%، لتبدأ أسعارها من 6700 جنيه، مع وقف طرح بعض الإصدارات، بينما زادت أسعار أجهزة “أوبو” الاقتصادية بنسبة تصل إلى 28.5% لتبدأ من 9 آلاف جنيه، وارتفعت أسعار الفئة المتوسطة لديها بنسبة تصل إلى 40%.
وأما شركة “ريلمي” فسجلت زيادة بلغت 23.7% في الفئة الاقتصادية، ليصل سعر أقل أجهزتها إلى نحو 6 آلاف جنيه، مقابل ارتفاع أسعار الفئة المتوسطة بنسبة 38%.
وتأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه صناعة الهواتف المحلية توسعاً، إذ تصنع 15 علامة تجارية هواتف وملحقاتها في مصر، بطاقة إنتاجية قصوى تقترب من 20 مليون وحدة سنوياً، واستثمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار، وفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وبلغ الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مع استهداف رفع الإنتاج إلى 15 مليون هاتف خلال 2026، إلا أن زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي لم تمنع ارتفاع الأسعار.
وأرجع مسؤولون في شركات عاملة بالسوق، وفق تصريحات نقلتها “الشرق بلومبرغ”، الزيادات إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بأكثر من 35% منذ بداية العام، إضافة إلى صعود أسعار الإلكترونيات عالمياً وزيادة تكاليف المكونات والشحن واستيراد المواد الخام.
كما أشاروا إلى تأثير تراجع قيمة الجنيه المصري واضطرابات حركة الملاحة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، موضحين أن هذه العوامل رفعت تكلفة الإنتاج والاستيراد، وتجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي.
ولمواجهة ارتفاع تكاليف الاستيراد واضطراب سلاسل الإمداد، رفعت شركات تصنيع الهواتف نسبة المكون المحلي في أجهزتها إلى ما بين 55% و60%، مقارنة بنحو 45% سابقاً، لكن ذلك لم يوقف موجة الارتفاعات السعرية.
وفي إطار دعم التصنيع المحلي، شددت مصر ضوابط دخول الهواتف المستوردة من الخارج، حيث ألزمت بسداد الضرائب والرسوم المستحقة على الأجهزة المصاحبة للقادمين عبر منظومة “تليفوني”، حتى يتم تشغيلها على الشبكات المحلية بعد انتهاء مهلة 90 يوماً، مع استثناءات وتسهيلات للمصريين المقيمين بالخارج.
وأصبح المستهلك أمام خيارين، إما شراء الهاتف من الخارج وتحمل الضرائب والرسوم المفروضة، أو اقتناء جهاز من السوق المحلية، وسط شكاوى من بعض المستهلكين بشأن ارتفاع هوامش الربح لدى بعض الوكلاء.
وتظهر الفجوة السعرية بوضوح في بعض الأجهزة المستوردة، إذ بلغ سعر هاتف “آيفون 18 برو ماكس” لدى أحد الموزعين المعتمدين في مصر نحو 107.5 ألف جنيه (2067 دولاراً) بضمان محلي لعامين، مقابل سعر يبدأ من 1299 دولاراً في الولايات المتحدة قبل احتساب ضريبة المبيعات، مع اختلاف التكاليف المرتبطة بالضرائب والاستيراد والتوزيع والضمان.
وفي المقابل، ارتفعت واردات مصر من بند “أجهزة الهاتف” خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 19.25% لتصل إلى 946.55 مليون دولار، مقارنة بـ793.75 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وتشمل هذه الفئة أجهزة اتصالات أخرى إلى جانب الهواتف المحمولة.
مصر توقف تصدير الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية
