25 مايو 2026

أودع قاض مغربي السجن المحلي “العرجات” قرب مدينة سلا، على خلفية تحقيقات مرتبطة بتسجيلات صوتية متداولة نُسبت إليه، وتتعلق بتواصل مزعوم مع “يوتيوبر” مغربي مقيم في كندا، معروف بإثارته للجدل وانتقاداته الحادة لمسؤولين وشخصيات عامة في المغرب.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية مغربية، فإن القاضي المعني، الذي يزاول مهامه قاضي تحقيق بالمحكمة الزجرية في عين السبع بمدينة الدار البيضاء، مثل أمام قاضي التحقيق في الرباط، قبل أن يصدر قرار بإيداعه الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال مجريات البحث القضائي وكشف ملابسات القضية.

وجاء تحريك الملف بعد انتشار تسجيلات صوتية على منصات التواصل الاجتماعي، قيل إنها توثق محادثة هاتفية بين القاضي و”اليوتيوبر” المقيم خارج المغرب.

وأثارت هذه التسجيلات موجة واسعة من التفاعل، بالنظر إلى ما تضمنته، وفق مصادر إعلامية، من عبارات ومواقف اعتبرت مسيئة لصورة القضاء ومكانته الاعتبارية.

وتحولت القضية سريعا إلى موضوع نقاش عام في المغرب، بين من رأى أن الأمر يستدعي تحقيقا صارما لحماية هيبة المؤسسة القضائية، ومن اعتبر أن القاضي ربما وقع ضحية استدراج أو ضغط إلكتروني استمر لفترة طويلة.

وفي هذا السياق، نقل موقع “الأنباء بوست” معطيات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، تفيد بأن القاضي كان قد تعرض منذ عام 2023 لحملات استهداف عبر منصات مرتبطة باليوتيوبر المذكور، وأنه وجد نفسه في مواجهة ضغط متواصل من دون مواكبة مؤسساتية أو قانونية كافية تساعده على التعامل مع ما وصفته المصادر بمحاولات ابتزاز وتشويه.

ووفق الرواية ذاتها، فإن القاضي حاول التواصل مع الطرف الذي كان يهاجمه بهدف توضيح موقفه والدفاع عن سمعته ومساره المهني، معتقداً أن الحوار قد يخفف من حدة الحملة ضده. غير أن هذا التواصل، بحسب المعطيات المتداولة، تحول لاحقاً إلى مادة استُخدمت ضده بعد توجيه النقاش نحو قضايا لا تدخل ضمن اختصاصه.

وفتحت القضية أيضا نقاشا أوسع حول مسؤولية القضاة، وحدود الحماية المؤسساتية لهم في مواجهة حملات التشهير على المنصات الرقمية، إضافة إلى سؤال الثقة في الأحكام القضائية عندما يثار جدل حول سلوك أحد رجال القضاء.

وفي تعليق على القضية، اعتبر الصحافي حسن المولوع، في تدوينة على مواقع التواصل، أنه إذا ثبت تورط أي قاض في الفساد، فلا ينبغي أن تقتصر المعالجة على العقوبة السجنية وحدها، بل يجب أيضا مراجعة الأحكام والقرارات التي صدرت عنه، لاحتمال تضرر أطراف منها، مع تحميل الدولة مسؤولية جبر الضرر عند ثبوت وقوع ظلم.

وفي المقابل، دخلت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد” على خط الملف، مطالبة بالإفراج عن قاضي التحقيق المعتقل، ومعتبرة أنه “ضحية” في هذه القضية.

ورأت المنظمة، في بيان تضامني، أن معالجة الملف كان يمكن أن تتم عبر إجراءات تأديبية داخلية بدلاً من اللجوء إلى المتابعة القضائية.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد طبيعة العلاقة بين القاضي و”اليوتيوبر”، ومدى صحة التسجيلات المتداولة، وما إذا كانت الوقائع المنسوبة إليه ترقى إلى مخالفات مهنية أو أفعال تستوجب المتابعة القضائية.

المغرب وفرنسا يطلقان مناورات “الشركي 2025” قرب الحدود الجزائرية

اقرأ المزيد