أقرت قوى سياسية ومدنية سودانية، خلال اجتماعات عقدتها في العاصمة الكينية نيروبي، ميثاقا سياسيا جديدا وخريطة طريق تهدف إلى وقف الحرب الدائرة في السودان، وفتح مسار انتقالي يقود إلى حكم مدني ديمقراطي.
وجاء التوافق بعد يومين من المداولات ضمن مؤتمر “قوى إعلان المبادئ السوداني”، حيث اعتمد المشاركون نسخة مطورة من “إعلان المبادئ الثاني”، تضمنت رؤية سياسية وعسكرية وإنسانية لمعالجة الأزمة، مع التأكيد على أن أي عملية سياسية مقبلة يجب أن تكون سودانية الملكية، وواسعة التمثيل، وتضم القوى الرافضة لاستمرار الحرب.
ودعا الإعلان إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، على أن يكون قابلا للتجديد، بهدف تهيئة مناخ يسمح ببناء الثقة بين طرفي النزاع؛ الجيش السوداني والقوى المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع وحلفائها من جهة أخرى.
وتضمنت الوثيقة مقترحا بإنشاء لجنة عسكرية مشتركة تتولى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار، ورصد الخروقات، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المتورطين فيها.
كما نصت على تشكيل “مفوضية سياسية لوقف إطلاق النار” تكون مهمتها الإشراف على تنفيذ التفاهمات ومعالجة الخلافات التي قد تنشأ بين الأطراف.
ويمثل هذا التوافق، بحسب المشاركين، خطوة متقدمة نحو بناء كتلة مدنية واسعة مناهضة للحرب، بعد أشهر من الاتصالات والمشاورات بين أطراف سياسية ومدنية ومسلحة تسعى إلى إنهاء النزاع وتهيئة البلاد لمرحلة انتقالية جديدة.
وأكد المجتمعون رفضهم مشاركة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المنحل في أي عملية سياسية مقبلة، محملين إياهما مسؤولية المساهمة في إشعال حرب 15 أبريل 2023، ومطالبين بمحاسبتهما سياسياً وقانونياً.
وشددت القوى المشاركة على أن العملية السياسية يجب أن تنتهي إلى اتفاق سلام شامل وملزم، ودستور انتقالي، وترتيبات أمنية وعسكرية تؤسس لمنظومة وطنية موحدة، يتم عبرها إنهاء تعدد الجيوش والميليشيات من خلال الدمج أو التسريح ضمن إطار مؤسسي واحد.
كما دعا الإعلان إلى توحيد المبادرات الإقليمية والدولية في مسار تفاوضي واحد، يستند إلى خريطة طريق الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، مع رفض تعدد المنابر الذي اعتبره المشاركون عاملا أسهم في إضعاف جهود السلام وإطالة أمد الأزمة.
وأكدت الوثيقة التمسك بوحدة السودان أرضا وشعبا، ورفض أي مشاريع أو ترتيبات يمكن أن تقود إلى تقسيم البلاد أو تهديد تماسكها الوطني.
وقرر المشاركون العمل على توسيع قاعدة التنسيق بين القوى السياسية والمدنية والمسلحة الرافضة للحرب، تمهيدا لتشكيل جبهة مدنية واسعة، وصفت بأنها كتلة ثالثة تجمع القوى المؤمنة بالانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، وتعمل على استعادة مسار السلام والاستقرار.
وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية بالتواصل مع القوى والتنظيمات التي أبدت رغبتها في الانضمام إلى إعلان المبادئ، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة وفتح الباب أمام مكونات سودانية أخرى.
وأكد البيان الختامي أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، وأن وقف الحرب بات أولوية وطنية وإنسانية عاجلة. كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهودها لدعم الشعب السوداني، والضغط على طرفي النزاع للالتزام بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات.
وحمل الإعلان طرفي الحرب وحلفاءهما المسؤولية المباشرة عن أي انتهاكات أو جرائم ترتكب بحق المدنيين، مطالبا بتدخل إقليمي ودولي أكثر فاعلية لفرض هدنة إنسانية وحماية السكان في المناطق المتضررة.
وشارك في التوقيع على الوثائق عدد من القوى السودانية، بينها تحالف صمود، وحزب الأمة القومي، والتجمع الاتحادي، وحزب المؤتمر السوداني، والحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري، وحركة جيش تحرير السودان، وحزب البعث العربي الاشتراكي، والتحالف الوطني السوداني، وتحالف القوى المدنية لشرق السودان، إلى جانب شخصيات وطنية مستقلة.
بيان مشترك يرحب بفتح معبر أدري في السودان
