04 أغسطس 2026

أكد الكاتب الصحفي الليبي فائز الفرجاني لموقع أخبار شمال إفريقيا، أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس وأدت إلى إغلاق عدد من المقار الحكومية جاءت نتيجة تراكم أزمات خدمية ومعيشية مستمرة منذ سنوات، مؤكدا أن خروج المتظاهرين لا يعد حدثا جديدا في المشهد الليبي، بل امتدادا لحالة من السخط الشعبي بسبب تراجع الخدمات الأساسية.

وأوضح الفرجاني، أن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، الذي يصل في بعض المناطق إلى أكثر من 20 ساعة يوميا، إلى جانب أزمات الوقود، يمثلان أبرز أسباب تصاعد الغضب الشعبي، رغم ما وصفه بالإنفاق الكبير على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمة.

وأضاف أن غياب التصريحات الرسمية التي توضح حجم الإنفاق ونتائج خطط تطوير قطاع الكهرباء زاد من حالة الاحتقان، مشيرا إلى تداول تقديرات تتحدث عن إنفاق عشرات المليارات من الدنانير على هذا القطاع دون انعكاس واضح على حياة المواطنين.

ورأى أن توقيت الاحتجاجات قد يتقاطع مع حراك سياسي مرتبط بالمبادرات الدولية الهادفة إلى معالجة الأزمة الليبية وتوحيد المؤسسات، معتبرا أن بعض الأطراف ربما حاولت توظيف حالة الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية أو التأثير في موازين القوى داخل العاصمة، لكنه شدد على أن الدافع الرئيسي للمحتجين يبقى الأزمة المعيشية التي يعاني منها الليبيون.

وفي تقييمه لأداء حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وصف الفرجاني تعاملها مع الاحتجاجات بأنه اتسم بالبطء والسطحية، موضحا أن الحكومة لجأت إلى إجراءات تقليدية مثل الإعلان عن إصلاحات في قطاع الكهرباء وبرامج تمويل للشباب، وهي خطوات لا تعالج جذور الأزمة من وجهة نظره.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الحكومة نجحت في التواصل المباشر مع عدد من قادة الاحتجاجات، وهو ما ساهم في تهدئة الأوضاع وعودة فتح الطرق والمقار الحكومية بعد التوصل إلى تفاهمات أنهت التحركات مؤقتا.

وأكد الفرجاني أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا أصبحت أكثر تعقيدا، مع تصاعد معدلات الفساد واتساع الفجوة بين شريحة محدودة تتمتع بمستوى معيشي مرتفع وغالبية تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة، معتبرا أن تراجع الطبقة الوسطى يعكس حجم الضغوط التي يعيشها المجتمع الليبي.

وفي ما يتعلق بالبعد السياسي، قال إن بعض القوى تحاول استثمار الأزمة المعيشية لتحريك الشارع وتحقيق مكاسب ميدانية داخل طرابلس، مستفيدة من حالة الاستياء الشعبي، وهو ما يجعل الاحتجاجات تتجاوز أحيانا المطالب الخدمية إلى حسابات سياسية وأمنية.

وحول دور التشكيلات المسلحة، أوضح الفرجاني أن خريطة هذه التشكيلات تشهد تغيرات مستمرة، وأن ولاءات بعضها ترتبط بتطورات المشهد السياسي، لافتا إلى أن جميعها تعمل تحت أطر رسمية مرتبطة بوزارتي الداخلية أو الدفاع، إلا أن تأثيرها في الحياة العامة ما يزال واضحا، سواء من خلال دعم بعض التحركات أو توفير مظلات أمنية لأطراف مختلفة.

وأضاف أن الاحتجاجات الأخيرة أظهرت حجم تأثير هذه التشكيلات، إذ خرجت بعض التظاهرات من مناطق تعد حواضن اجتماعية لها، قبل أن تنتهي التحركات عقب اتفاقات على مستويات سياسية وأمنية عليا.

وبشأن مستقبل حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، رجح الفرجاني استمرارها خلال المرحلة المقبلة، مستندا إلى قدرتها على تجاوز أزمات ومحاولات سابقة استهدفت إنهاء وجودها، معتبرا أنها اكتسبت خبرة في إدارة الأزمات والتعامل مع الضغوط السياسية والأمنية.

واختتم الفرجاني حديثه بالتأكيد أن أي تغيير حقيقي في المشهد السياسي الليبي لن يتحقق، بحسب تقديره، إلا إذا انطلق من الشارع الليبي نفسه، مدعوما بقوى مجتمعية وإعلامية قادرة على تشكيل رأي عام ومحاسبة المسؤولين وكشف ملفات الفساد، مشيرا إلى أن ضعف الإعلام العام يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد.

الفساد في حكومة الدبيبة: لماذا لم يُعزل وزير التعليم منذ إدانته؟

اقرأ المزيد