بينما تتسع رقعة النزاعات في السودان، لا تزال مجتمعات شرق البلاد تتمسك بعرف قبلي قديم يعرف باسم “القلد”، نجح على مدى عقود في احتواء الخلافات ومنع تحولها إلى مواجهات دامية.
ويقوم “القلد” على إعلان هدنة ملزمة بين أطراف النزاع تسبق إجراءات الصلح، وتمنح الإدارة الأهلية فرصة لاحتواء التوتر وإفساح المجال أمام الحوار والوساطة قبل اللجوء إلى السلاح.
وعاد هذا التقليد إلى الواجهة مؤخراً بعد نجاح وساطة أهلية في إنهاء التوتر بين قبيلتي البشاريين والرشايدة على خلفية النزاع حول “سوق الرتج”، من خلال التوصل إلى هدنة مؤقتة مهدت الطريق أمام المفاوضات.
ويعد القلد أحد أبرز أدوات الإدارة الأهلية في شرق السودان، إذ يفرض وقف أعمال التصعيد والثأر بصورة مؤقتة، مع الحفاظ على الحقوق القانونية للأطراف المتنازعة وعدم إسقاط المطالب أو القضايا محل الخلاف.
وقال عدد من القيادات الأهلية إن هذا العرف المتوارث منذ أجيال أثبت فعاليته في احتواء العديد من النزاعات القبلية، مستفيداً من المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها العمد والنظار داخل المجتمعات المحلية.
وأكدوا أن القلد لا يمثل بديلاً عن مؤسسات الدولة أو القضاء، وإنما يشكل آلية اجتماعية تسهم في تهدئة الأوضاع وتهيئة المناخ المناسب للتسويات السلمية.
وحظي هذا الإرث باهتمام أكاديمي متزايد خلال السنوات الأخيرة، مع صدور دراسات تناولت دوره في حفظ السلم المجتمعي وتعزيز التعايش بين المكونات الاجتماعية في شرق السودان.
ويرى مراقبون أن تجربة القلد تمثل نموذجاً محلياً لإدارة النزاعات يمكن الاستفادة منه في دعم جهود بناء السلام، خاصة في المجتمعات التي لا تزال الإدارة الأهلية تؤدي فيها دوراً محورياً في معالجة الأزمات واحتواء التوترات.
تغييرات وزارية مرتقبة في السودان بعد إقالة وزيري الخارجية والأوقاف
