قررت السلطات القضائية في تونس إيقاف نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، في خطوة تأتي ضمن حملة تدقيق أوسع تستهدف مصادر تمويل عدد من منظمات المجتمع المدني.
وبحسب المعطيات، تشهد البلاد منذ أشهر سلسلة من الإجراءات القضائية المشابهة، شملت تعليق عمل جمعيات تنشط في مجالات الهجرة والإعلام المجتمعي وحقوق المرأة، ما أثار مخاوف لدى جهات حقوقية من انعكاسات هذه القرارات على واقع الحريات العامة.
وتعد الرابطة، التي تأسست عام 1977، من أبرز وأقدم المنظمات الحقوقية في تونس، إذ لعبت دورا محوريا في الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية على مدى عقود.
وأقدمت السلطات في أكتوبر الماضي على تعليق نشاط عدد من المنظمات البارزة، من بينها جمعيات نسوية ومنتديات حقوقية، وهي إجراءات وصفتها منظمات دولية بأنها تعزز من نزعة تركيز السلطة وتقليص مساحة العمل المدني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات المحلية والدولية بشأن وضع الحريات في تونس، وسط دعوات لمراجعة السياسات المتبعة تجاه منظمات المجتمع المدني.
وتشهد الحريات في تونس مرحلة حساسة منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في عام 2021، والتي أعادت رسم المشهد السياسي والقانوني في البلاد، فبعد سنوات من اعتبار تونس إحدى أبرز تجارب التحول الديمقراطي عقب الثورة التونسية 2011، بدأت مؤشرات التراجع تظهر في مجالات حرية التعبير والعمل المدني.
وتشير تقارير حقوقية إلى تزايد ملاحقة الصحفيين والنشطاء، إلى جانب إصدار قوانين ومراسيم مرتبطة بمكافحة الأخبار الزائفة، ينظر إليها على أنها أداة لتقييد حرية الرأي.
كما طالت الإجراءات منظمات المجتمع المدني عبر التحقيق في تمويلها أو تعليق أنشطتها، ما أثار مخاوف من تضييق الفضاء العام.
تونس تتخلى عن مشروع إنشاء مطار جديد
