مصادر أمنية ومحللون كشفوا أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة نقلت أسلحة ثقيلة ومتوسطة استولت عليها خلال هجوم معسكر ديورا وسط مالي إلى محاور أخرى، ما قد يعزز قدراتها ويوسع نطاق عملياتها.
وقال مصدر أمني مالي لمصدر صحفي إن الجماعة شرعت في نقل الأسلحة التي حصلت عليها خلال الهجوم إلى جبهات ومحاور قتال أخرى، مشيراً إلى أنها تسعى إلى تعزيز ترسانتها في شمال البلاد، خصوصاً في ظل اتساع نطاق عملياتها عقب تحالفها مع المتمردين الطوارق.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لكونه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن الجماعة حصلت على “أسلحة مهمة” خلال هجومها الأخير على معسكر ديورا.
وكان تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية قد أفاد بأن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” استولت خلال الهجوم على 6 سيارات بيك أب، و10 دراجات نارية، وأكثر من 200 بندقية كلاشنيكوف، ونحو 50 رشاشاً ثقيلاً، إضافة إلى قرابة 10 قاذفات صاروخية ومدافع هاون وكميات كبيرة من الذخيرة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأسلحة والمعدات التي استولت عليها الجماعة يمكن أن تكفي لتجهيز مئات المقاتلين، بما قد يمنحها قدرة إضافية على مواصلة عملياتها في مناطق أخرى.
وقال المصدر الأمني المالي إن القوات الحكومية تدرس حالياً خططاً للرد على الهجوم والعمل على استعادة الأسلحة التي فقدتها، من دون أن يحدد موعداً لتنفيذ هذه التحركات.
وتزامن ذلك مع تصاعد العمليات التي تنفذها الجماعة في مناطق مختلفة من مالي، وفق ما ذكرته المحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية ميساء نواف عبد الخالق، التي وصفت استهداف معسكر ديورا بأنه تطور جديد في مسار التصعيد بين الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة والمجلس العسكري الحاكم في البلاد.
وقالت عبد الخالق إن الهجوم يمثل امتداداً لنهج تصعيدي تتبعه الجماعة ضد السلطات المالية، مشيرة إلى أن العمليات بدأت، بحسب تقييمها، منذ سبتمبر 2025، عندما اتسع نطاق تحركات الجماعة ليشمل محاصرة العاصمة باماكو ومدن كبرى.
وأضافت أن التحول في سياسة الجماعة ظهر بصورة أوضح في يوليو 2026، عندما وسعت نطاق عملياتها إلى مناطق غرب وجنوب البلاد، قبل أن تنتقل إلى استهداف قوافل النفط.
واعتبرت أن التطورات الحالية لا تمثل بداية التصعيد، وإنما مرحلة متقدمة من مسار بدأ قبل نحو عام، انتقل خلالها الاستهداف من الجنود ومرافق الدولة وشرايينها الاقتصادية إلى المعسكرات والقواعد العسكرية.
ولفتت عبد الخالق إلى أن الهجوم على معسكر ديورا كان لافتاً بشكل خاص، مشيرة إلى إعلان الجماعة مقتل 150 جندياً مالياً خلال الهجوم، معتبرة أن العملية تضيف مزيداً من الضغوط على المنشآت العسكرية والبنية التحتية للدولة المالية.
ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي المالي قاسم كايتا أن ما حدث في معسكر ديورا يكشف عن إخفاق كبير في أداء الجيش المالي، على حد وصفه، مشيراً إلى أن القوات الحكومية لم تتمكن من استباق الهجوم أو التصدي له، الأمر الذي أتاح للجماعة الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.
وقال كايتا في تصريح صحفي إن الأسلحة التي استولت عليها الجماعة من شأنها تعزيز ترسانتها وقدراتها القتالية، في وقت يواجه فيه الجيش المالي تحديات ميدانية متعددة.
وأضاف أن الجيش المالي يواجه، بحسب تقييمه، صعوبات كبيرة في استعادة زمام المبادرة ميدانياً في مواجهة جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، وكذلك الحركات الأزوادية، معتبراً أن تطورات معسكر ديورا سلطت الضوء على ما وصفه بقصور في السياسات الأمنية والعسكرية التي يتبعها رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي، آسيمي غويتا.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية في مالي واتساع نشاط الجماعات المسلحة في عدد من مناطق البلاد، بينما تسعى السلطات العسكرية إلى تعزيز سيطرتها على المناطق التي تشهد نشاطاً للمسلحين واستعادة الأسلحة والمعدات التي فقدتها القوات الحكومية خلال الهجمات الأخيرة.
تحذيرات من تفكك “إيكواس” بسبب انسحاب دول تقودها مجالس عسكرية
