أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، أحكاما بالسجن تتراوح بين 10 و15 سنة وغرامة مالية نافذة قدرها مليون دينار جزائري بحق أربعة متهمين موقوفين، قالت إنهم ينشطون ضمن جماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم نصرة الإسلام والمسلمين في مناطق الصحراء.
وبحسب المعطيات الواردة في القضية، تضم المجموعة المتهمة شخصين من جنسية مالية ونيجيرية، بينما ينحدر المتهمان الآخران من الصحراء، من ولايتي إين قزام وتمنراست.
وأفيد بأن توقيفهم جرى تباعا في ولاية تمنراست، في أعقاب عملية قالت السلطات إنها انتهت بتوقيف المشتبه به الرئيسي المسمى “ابن أجنة أحمد التارقي”، مع استرجاع مركبة رباعية الدفع وكمية من الأسلحة والذخيرة الحية كانت مخبأة في الصحراء.
وأوضحت المعطيات أن المحكمة تابعت المتهمين، ومن بينهم المتهم الرئيسي “ابن أجنة أحمد” البالغ 23 سنة، إضافة إلى “أبرزلغ موسى”، وشخص نيجيري وُصف في الملف بأنه يحمل اسما حركيا “حاج عصمان بوجمعة”، و”فوغاس عبد الكريم” من صحراء مالي.
ووفق ما ورد، شملت التهم “بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو انعدام الأمن” عبر الاعتداء المعنوي والجسدي وتعريض حياة الأشخاص للخطر، إلى جانب “الانخراط في جماعة إرهابية تنشط خارج الوطن”، و”حيازة أسلحة ممنوعة وذخائر دون رخصة”، فضلا عن “حيازة مركبة مستوردة عن طريق التهريب”.
وأشار الملف إلى أن النيابة كانت التمست عقوبة السجن المؤبد لكل متهم، بعد مرافعة قالت فيها إن الوقائع ثابتة، فيما اعتبرت الجهة القضائية، بحسب النص، أن المعطيات قائمة رغم تراجع المتهمين عن أقوالهم الأولية خلال الجلسة.
وبالعودة إلى تفاصيل الإجراءات، أفادت الوثائق بأن “المصلحة الجهوية للتحقيق” عملت على “معلومة مؤكدة” بتاريخ 09 يونيو 2024 على مستوى تمنراست، انتهت بتوقيف “أحمد التارقي”، الذي قُدم بوصفه منتميا إلى جماعة مسلحة مرتبطة بشخص مبحوث عنه يُدعى “حاج عصمان البويديري ولد محمد” ويُكنى “أبو عصمان”.
وبحسب ما ورد، سمحت معلومات نُسبت إلى المتهم الرئيسي بتوقيف ثلاثة متهمين آخرين على مستوى بلدية أوتول بتمنراست، كانوا على متن سيارة من نوع “تويوتا”، مع استرجاع ستة أسلحة نارية كانت مخبأة في صحراء سيلت بتمنراست، إضافة إلى كمية من الذخيرة الحية.
وتضمنت المضبوطات، وفقا للوصف المدرج في الملف، أسلحة من نوع “كلاشينكوف” (منها ما ذُكر أن أرقامه التسلسلية ممحية)، و13 مخزنا للذخيرة، و 265 طلقة عيار 7.62× 39، وذخيرتين تضمان 186 طلقة عيار 7.62× 54، إضافة إلى جهاز راديو.
وأضافت الوثائق أن تفتيش محتوى هاتف المتهم “أحمد التارقي” أفضى إلى العثور على صور له وللمسمى “حاج عصمان بوجمعة” وهما يحملان أسلحة من نوع “كلاشينكوف”، فضلا عن صورة للمتهم تظهر إصابته بطلق ناري على مستوى رجله اليسرى.
كما أشير إلى وجود اتصالات ورسائل صوتية عبر تطبيق “واتساب” معرّف باسم ورد في الملف، تمت مع رقم أجنبي قيل إنه يُستغل من طرف “حاج عصمان البويديري” المكنى “أبو عصمان”.
وبحسب التحقيقات القضائية كما نُقلت في الملف عن تصريحات المتهم الرئيسي، فإنه التقى في منتصف عام 2021 بقائد “حركة تحرير الأزواد” المسمى “عباس أغ انتلا” في صحراء شمال مالي، رفقة مقاتلين آخرين كانوا على متن ثلاث سيارات “تويوتا ستيشن”، حيث عرضوا عليه الانضمام إلى الحركة لمواجهة تنظيم “داعش”، فقبل بذلك، وفق روايته.
وتقول الوثائق إن المتهم نُقل لاحقا إلى معسكر تدريب بمدينة كيدال في مالي، حيث تسلم سلاحا ناريا من نوع “كلاشينكوف”، ثم تحرك بعد ثلاثة أشهر إلى منطقة “تيناسكو” بمالي رفقة ستة مجندين على متن ست سيارات “تويوتا ستيشن” حاملين أسلحة، في مهمة لتنفيذ عمليات ضد “داعش” استمرت نحو سبعة أشهر، قبل العودة إلى معسكر بمدينة “إيخرابن” للتدريب البدني والتدرب على استخدام أسلحة مختلفة.
وتضمنت المعطيات أيضا أن المتهم شارك، في مهمة أخرى، في وضع حواجز مرورية بالمنطقة للاستيلاء على شاحنات محملة بمواد خام تحتوي على معدن الذهب، قبل أن يعود إلى منزله بصحراء شمال مالي “تنفيذا لتعليمات” من الشخص المذكور.
وقالت الوثائق إن المتهم كان ينشط منذ 2021 ضمن مجموعة يقودها “حاج عصمان بويديري” المكنى “أبو عصمان”، وأنها تتبع لشخص آخر ورد في النص باسم “عبد الرحمان” المكنى “زازا”، ووصفت المجموعة بأنها مرتبطة بتنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين”.
وفي ما يتعلق بعلاقة المتهم بالشخص المكنى “أبو عصمان”، ورد في الملف أنه تحدث عن “علاقة مصاهرة” بينهما، وأشار إلى أن “أبو عصمان” تم عزله، وفق روايته، من طرف قادة التنظيم بعد عملية اختطاف واغتيال لشخص آخر ذُكر اسمه في الوثائق، دون إذن من “عبد الرحمان”، ما دفعه إلى الفرار مع عائلته إلى صحراء في النيجر والاستقرار بها، ثم أصبح يعترض عابري الطريق تحت تهديد السلاح، ويتولى حماية مهربين، بحسب ما ورد في الملف.
الجزائر وتونس تعززان التعاون لمواجهة التحديات الأمنية
