19 أبريل 2026

توقفت الصحافة الورقية في السودان منذ أبريل 2023، مع اندلاع القتال في الخرطوم، ولم تستأنف الطباعة أو التوزيع حتى الآن.

قبل التوقف، كان القطاع يعاني من تراجع في التوزيع وارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة الورق والأحبار المستوردة، كما تقلص عدد الصحف التي تصدر بشكل غير منتظم إلى نحو 20 صحيفة، بعد خروج عدد كبير من المؤسسات من السوق.

وتسبب توقف الصحف في فقدان عدد كبير من الصحافيين وظائفهم، في ظل محدودية قدرة المنصات الرقمية على استيعابهم.

ويرتبط استمرار التوقف بعوامل اقتصادية، تشمل ارتفاع التكاليف وضعف التمويل، إلى جانب تضرر البنية التحتية للطباعة والتوزيع.

وخلال هذه الفترة، تحول الجمهور بشكل واسع إلى المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، ما قلّص الطلب على الصحافة المطبوعة.

وتوجد محاولات لإعادة إصدار بعض الصحف، لكنها لا تزال دون جدول زمني واضح. وتشير تقديرات إلى أن أي عودة محتملة ستكون محدودة من حيث عدد الإصدارات وحجم التشغيل.

وتطرح مقترحات لدمج الصحف وتقليل التكاليف، إلى جانب إمكانية تقديم دعم حكومي، في وقت تواجه فيه الصحافة الورقية منافسة مباشرة من الإعلام الرقمي منخفض التكلفة وسريع الانتشار.

وتعود بدايات الصحافة الورقية في السودان إلى عام 1903 مع صدور صحيفة السودان، التي أطلقتها الإدارة البريطانية خلال الحكم الثنائي، وكانت تطبع وتوزع بشكل ورقي بالعربية والإنجليزية بطابع رسمي لنشر القرارات الحكومية.

ولم تعبر هذه الصحيفة عن رأي عام مستقل، بل مثلت أداة إعلامية للسلطة الاستعمارية. ومع تطور المجتمع، ظهرت صحف ورقية أهلية أكثر استقلالا، أبرزها حضارة السودان عام 1919، التي لعبت دورا في تشكيل الوعي الوطني.

وبدأت الصحافة الورقية تتحول تدريجيا إلى منبر ثقافي وسياسي يعكس قضايا المجتمع. وأسهم هذا التحول في دعم الحركة الوطنية ومواجهة الاستعمار وبذلك، انتقلت الصحافة الورقية في السودان من النشأة الرسمية إلى دور أكثر تأثيرًا في الحياة العامة.

“الإسكوا”: حرب غزة وصراع السودان يلحقان خسائر فادحة بالاقتصادات العربية

اقرأ المزيد