توقعت وزارة المالية السودانية نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 في المئة خلال 2026، مقابل تقدير حكومي بنمو بلغ 1.7 في المئة خلال العام الماضي، في وقت تظهر فيه توقعات المؤسسات المالية الدولية معدلات أقل للاقتصاد الذي خسر جزءا كبيرا من حجمه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وعرض وزير المالية جبريل إبراهيم التقديرات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في الخرطوم أول أمس الأربعاء، وقالت الحكومة إن زيادة الإيرادات تعتمد على توسيع القاعدة الضريبية من دون رفع فئات الضرائب والجمارك، مع استمرار العمل بموازنة طوارئ نتيجة محدودية الموارد وارتفاع الإنفاق المرتبط بالحرب.
ويبتعد توقع وزارة المالية بصورة واضحة عن تقديرات المؤسسات الدولية، حيث البنك الدولي في تقريره الصادر في يونيو نموا بنسبة 5.5 في المئة للسودان خلال 2026، بعد تقديره نموا بلغ 3.1 في المئة خلال 2025.
ويضع صندوق النقد الدولي معدل النمو المتوقع هذا العام عند 0.7 في المئة فقط، ما يترك فارقا يزيد على ثماني نقاط مئوية بين توقع الصندوق والرقم الذي أعلنته الحكومة السودانية.
وتأتي توقعات النمو من قاعدة اقتصادية منخفضة بعد الانكماش الكبير خلال أول عامين من الحرب، ويقدر البنك الدولي أن الناتج الحقيقي انكمش بنسبة 29.4 في المئة خلال 2023 وبنسبة 14 في المئة أخرى في 2024، وباحتساب نمو 3.1 في المئة خلال 2025 ثم تطبيق توقع الحكومة البالغ 9 في المئة لعام 2026، يبقى حجم الاقتصاد الحقيقي أقل بنحو 32 في المئة من مستواه في 2022.
وتعطي تقديرات الأمم المتحدة صورة مماثلة لحجم الخسارة المتراكمة، وأظهر تقرير مشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات الأمنية في أبريل أن السودان خسر نحو 6.4 مليارات دولار من ناتجه المحلي خلال 2023 وحده، وأن متوسط دخل الفرد تراجع إلى مستوى يعود إلى عام 1992، وحتى في سيناريو انتهاء الحرب خلال 2026، يقدر التقرير متوسط النمو السنوي بنحو 1.2 في المئة حتى 2043 من دون إصلاحات واستثمارات واسعة.
وفي مؤشر آخر على استمرار ضغوط الأسعار، بلغ التضخم السنوي 51.28 في المئة خلال يونيو، مقارنة مع 44.50 في المئة في مايو، بزيادة 6.78 نقاط مئوية خلال شهر.
وسجل التضخم 51.81 في المئة في المدن و51.06 في المئة في المناطق الريفية، بينما وصل معدل ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات إلى 54.49 في المئة. وتصحح هذه البيانات الإشارة الواردة في بعض التقارير إلى أن نسبة 51.28 في المئة تخص يوليو أو أنها تمثل انخفاضا في التضخم.
وتواجه عملية التعافي أيضا أضرارا واسعة في البنية التحتية، ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خسائر شبكة الكهرباء منذ اندلاع الحرب بما يصل إلى 3 مليارات دولار، بالتزامن مع انكماش الاقتصاد بأكثر من 40 في المئة خلال سنوات النزاع، وأدى تضرر الشبكة إلى توسع الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل والمزارع والأعمال الصغيرة.
وبحث مجلس الوزراء خلال الاجتماع نفسه أزمة الإمداد الكهربائي بعد حريق أصاب محولا في سد مروي وأدى إلى انقطاعات في الخرطوم ونهر النيل والشمالية والبحر الأحمر.
وقالت وزارة الطاقة إن قطع الغيار اللازمة وصلت وإن الفرق الفنية تستعد لأعمال الصيانة، مع زيادة الاعتماد على التوليد الحراري لتعويض جزء من العجز.
قوات الدعم السريع ترفض هدنة الفاشر
