كشفت مصادر حكومية سودانية عن توجه الخرطوم لتبني استراتيجية اقتصادية جديدة تقوم على ما يعرف بـ”الدبلوماسية الاقتصادية البديلة”، بهدف تقليل تأثير العقوبات الغربية وتنويع الشراكات التجارية والمالية.
وبحسب المصادر، تشمل الاستراتيجية تطوير آليات مصرفية بديلة، والتوسع في استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، إلى جانب تعزيز التعاون مع تكتلات اقتصادية مثل «بريكس»، بما يقلل الاعتماد على الدولار والأسواق الغربية.
ويأتي هذا التوجه في ظل مخاوف من اتساع نطاق العقوبات الأمريكية والأوروبية، خاصة مع استمرار الحرب في السودان وتعثر جهود التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على كيانات مرتبطة بالجيش السوداني وقائده الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ويرى أستاذ الدراسات الاقتصادية الدكتور محمد إمام أن الاتفاق الأخير مع الصين، الذي يقضي بإعفاء نحو 50 مليون دولار من الديون الثنائية، يمثل خطوة إيجابية لكنها تبقى محدودة مقارنة بإجمالي ديون السودان التي تتجاوز 60 مليار دولار.
وأوضح إمام أن السودان خسر فرصة تاريخية لإعفاء معظم ديونه عبر مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك)، عقب تجميد المجتمع الدولي لمسار الاندماج المالي بعد أحداث أكتوبر 2021، مشيراً إلى أن الحرب عمّقت الأزمة الاقتصادية وأدت إلى عزلة مالية أثرت على القطاع المصرفي والصادرات الرئيسية، وفي مقدمتها الذهب والصمغ العربي والمحاصيل الزيتية.
وأضاف أن الانقسام السياسي ووجود سلطتين في البلاد أفرزا ازدواجية في السياسات المالية والجبائية، ما فاقم تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار قيمة العملة الوطنية، معتبراً أن أي مساعدات خارجية لن تكون كافية لمعالجة الأزمة دون استقرار سياسي ومؤسساتي.
وكان السودان والصين قد وقعا الأسبوع الماضي اتفاقية تقضي بإعفاء جزء من الديون الثنائية المستحقة لبكين، إلى جانب تقديم منح مالية وفنية لدعم مشروعات إعادة الإعمار، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني عقوداً إلى الوراء، وأدت إلى خسائر بمليارات الدولارات في الناتج المحلي، مع توقف الإنتاج في قطاعات حيوية وتزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
السودان: خلافات داخل معسكر البرهان بعد طلب الحركات المسلحة للسلطة والعتاد
