أثارت صفقة مدرعات باكستانية لصالح قوات بورتسودان مخاوف من اتساع شبكة التسليح الخارجية في السودان وتداعياتها على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وقالت مصادر سودانية مطلعة لـ”إرم نيوز” إن صفقة العربات المدرعة الباكستانية من طراز “محافظ-5” تأتي ضمن مسار لإعادة بناء قدرات قوات بورتسودان عبر شبكة تسليح خارجية، معتبرة أن ذلك قد يحول السودان إلى ساحة تنافس إقليمي على السلاح والنفوذ.
وأوضحت المصادر أن ظهور نحو 100 عربة مدرعة من الطراز الباكستاني في الخرطوم يمثل، وفق تقديرها، الجزء الظاهر من حزمة عسكرية أوسع تهدف إلى تعزيز قدرات القوات في الحركة البرية والاستطلاع والضرب والدفاع عن الوحدات وخطوط الإمداد.
وأضافت أن الصفقة تأتي في ظل العقوبات الأميركية والضغوط المالية التي تواجهها بورتسودان، ما دفعها إلى البحث عن صفقات تسليحية أقل تكلفة، معتبرة أن العربات المدرعة لا تتناسب بالكامل مع طبيعة المعارك والبيئات الوعرة في السودان.
وبحسب المصادر، فإن الصفقة تمثل جزءاً من مشروع إعادة تسليح يشمل المراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب حماية الوحدات البرية وتأمين خطوط الإمداد.
وترى المصادر أن أهمية “محافظ-5” لا تكمن في عدد العربات وحده، وإنما في موقعها ضمن منظومة تسليح أوسع، مشيرة إلى أن وصول المعدات وظهورها ميدانياً يعكسان انتقال التعاون العسكري بين الخرطوم وإسلام آباد إلى مرحلة عملية.
وقالت المصادر إن العلاقات العسكرية بين الخرطوم وإسلام آباد أصبحت جزءاً من شبكة أمنية أوسع تربط السودان بصناعات دفاعية خارج المنطقة، معتبرة أن تدفق الأسلحة قد يمنح قوات بورتسودان قدرات إضافية لإطالة أمد الحرب.
وأضافت أن موقع بورتسودان على البحر الأحمر وتحولها إلى نقطة لاستقبال المعدات العسكرية وصيانتها وربطها بمصانع السلاح الأجنبية يوسع أبعاد الحرب السودانية لتتداخل مع أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي والمحيط الهندي.
وأشارت إلى أن الصفقة تحمل دلالات بالنسبة إلى الهند والقوى الدولية المعنية بأمن الملاحة وموازين القوة البحرية، لافتة إلى أن الأسلحة المتقدمة تتطلب تدريباً وذخائر وقطع غيار وصيانة وخبراء وتمويلاً واتصالات مستمرة مع الجهات المصنعة.
واعتبرت أن هذه الاحتياجات قد تخلق علاقة اعتماد طويلة الأمد بين القوات السودانية والموردين الخارجيين، ما يجعل التعاون العسكري مرتبطاً بحسابات سياسية وأمنية تتجاوز الصفقة نفسها.
وفي المقابل، قالت مصادر سياسية قريبة من تحالف السودان التأسيسي إن مواصفات الشحنة تختلف عن شحنات سابقة، معتبرة أن تأثيرها العسكري محدود.
وأوضحت المصادر لـ”إرم نيوز” أن الأزمة المالية والعقوبات المفروضة على تصدير الذهب السوداني دفعت بورتسودان إلى إتمام صفقة وصفَتها بأنها أقرب إلى الاستعراض العسكري منها إلى تحول نوعي في القدرات القتالية.
وبحسب هذه المصادر، فإن العربات التي وصلت إلى الخرطوم عبارة عن مركبات رباعية الدفع ذات حماية فولاذية، لكنها تعاني، وفق تقييمها، من قيود تتعلق بالقدرة على الحركة في الطرق الوعرة والصحراوية والحماية التي توفرها للطاقم.
وأضافت أن قدرات هذه العربات في مواجهة الطائرات المسيّرة محدودة، وأن استخدامها في بعض مناطق القتال السودانية قد ينطوي على مخاطر بسبب طبيعة التضاريس والعمليات العسكرية.
وقال المحلل السياسي عثمان عبدالرحمن سليمان إن ما تفعله بورتسودان يمثل “استيراداً ممنهجاً للحرب بدل السلام”، معتبراً أن الموانئ السودانية باتت تستقبل شحنات السلاح بدل المساعدات.
وأضاف سليمان لـ”إرم نيوز” أن باكستان قد ترى في استمرار الحرب فرصة لتوسيع نفوذها وبيع المزيد من الأسلحة، معتبراً أن التعاون قد يتجاوز المصالح التجارية إلى تقارب سياسي وأمني.
وأبدى المحلل مخاوف من احتمال أن تشمل صفقات التسليح أسلحة محظورة، وهو ما قد يضع الدول الموردة أمام مسؤولية بشأن مساهمتها في إطالة أمد الحرب.
وأشار إلى تصريحات لمسؤول باكستاني سابق رفيع في القوات الجوية تحدث فيها عن اقتراب إبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية وسط مخاوف إقليمية ودولية من اتساع نطاق التدخلات الخارجية وتحول البلاد إلى ساحة تنافس على السلاح والنفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
مصر ترفض بناء سدود جديدة على النيل وتصف مفاوضات سد النهضة بـ “الطريق المسدود
