تواجه سلطة بورتسودان ضغوطاً متزايدة مع تحرك أمريكي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، وسط مخاوف من تأثيره على مسار الحرب.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية جلسة مجلس الأمن المقررة في 10 سبتمبر، قبل انتهاء نظام حظر الأسلحة الخاص بدارفور في 12 سبتمبر، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نطاق القيود الأممية لتشمل الطائرات المسيّرة وتقنياتها ومكوناتها، وتعزيز صلاحيات لجنة خبراء العقوبات المكلفة برصد الانتهاكات.
ويرى محللون أن توسيع الحظر سيقيد قدرات الجيش السوداني ويؤثر في المعادلة الميدانية، لكن فاعلية أي قرار ستبقى مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على وقف شبكات الإمداد الخارجية وضمان تنفيذ القيود.
وتكتسب المساعي الأمريكية زخماً إضافياً على خلفية تقارير صحفية تحدثت عن أدلة ووثائق جديدة بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع. واستند تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى صور ومقاطع فيديو ووثائق واتصالات جرى اعتراضها، قال إنها تشير إلى تطوير وإنتاج ذخائر قائمة على الكلور في السودان خلال عام 2024.
وبحسب ما ورد في التقرير، طور الجيش السوداني وأنتج أسلحة كيماوية على مدى ستة أشهر من عام 2024، بينما كان يخوض معارك ضد قوات الدعم السريع للسيطرة على البلاد.
ويرى القيادي في تحالف “صمود” وحزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، أن توقيت نشر تقرير “نيويورك تايمز” قبل التصويت المرتقب في مجلس الأمن يمثل تطوراً مهماً في البيئة السياسية المحيطة بالقرار.
وأوضح أن المقترح المطروح علناً يتمثل في توسيع حظر السلاح القائم في دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع النص صراحة على الطائرات المسيّرة وأنظمتها وتقنياتها، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بإنشاء “منطقة حظر جوي” بالمعنى العسكري التقليدي.
وأشار الصادق إلى أن جلسة 10 سبتمبر ستبحث تجديد نظام العقوبات بموجب القرار 1591 الخاص بدارفور، قبل انتهاء مدته في 12 سبتمبر.
وأضاف أن تقرير “نيويورك تايمز” سبقه تقرير للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، أشار إلى أن الدعم العسكري الخارجي والطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة أسهمت في إطالة أمد الحرب، فيما قتلت هجمات المسيّرات أكثر من ألف شخص خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب التقرير.
وقال الصادق إن التقارير الغربية بشأن الأسلحة الكيماوية تنقل القضية إلى مستوى يتجاوز الاتهام السياسي، مشيراً إلى أن التحقيق المنشور تضمن نحو 150 وثيقة وصورة ومقطعاً وتسجيلاً صوتياً، إلى جانب آلاف الرسائل التي قيل إن جزءاً كبيراً منها استُخرج من هواتف ضباط سودانيين كبار.
وتضمنت المواد، وفق ما أورده الصادق، مخططات لذخائر قائمة على الكلور، ومعلومات عن اختبارات أجريت في الصحراء ومواقع تصنيع، إضافة إلى اتصالات مرتبطة بالتجهيز والاستخدام ومحاولة إزالة الآثار لاحقاً.
ويرى الصادق أن هذه التطورات قد تجمع ثلاثة ملفات كانت تتحرك بصورة منفصلة، هي الأسلحة الكيماوية، والطيران والمسيّرات، وشبكات الإمداد الخارجي.
وبحسب قراءته، فإن اجتماع هذه الملفات قبل التصويت قد ينقل النقاش داخل مجلس الأمن من مجرد تجديد عقوبات دارفور إلى التساؤل عن مدى ملاءمة نظام عقوبات صُمم قبل أكثر من 20 عاماً لحرب أصبحت تشمل مختلف أنحاء السودان، وتستخدم فيها المسيّرات والطيران والتكنولوجيا والمواد ذات الاستخدام المزدوج وشبكات الإمداد العابرة للحدود.
وقال الصادق إن ثبوت ارتباط الطيران العسكري، وفق ما يسعى التحقيق إلى إثباته، بإيصال ذخائر كيماوية سيحوّل النقاش بشأن الطائرات من مسألة تفوق عسكري إلى قضية تتعلق بوسيلة محتملة لارتكاب انتهاك محظور دولياً.
وأضاف أن ذلك قد يمنح الدول الداعمة لتشديد القيود مبررات إضافية للمطالبة بتتبع الطائرات وقطع الغيار والصيانة والذخائر الجوية والمسيّرات وأنظمة الملاحة وشركات النقل والتأمين والموردين، وربما المواد الكيميائية ذات الاستخدام المزدوج.
خلاف روسي محتمل
وأكد الصادق أن التقارير بشأن الأسلحة الكيماوية ترفع الكلفة السياسية على الدول التي قد تفضل الاكتفاء بتجديد نظام العقوبات الحالي دون تعديله، كما تمنح الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدنمارك مادة إضافية للمطالبة بتحديث أدوات مجلس الأمن.
وفي المقابل، أشار إلى روسيا التي سبق أن أبدت تحفظها على توسيع نطاق حظر السلاح، لكنه رجح احتمال تجميد اعتراضها، خصوصاً بعد زيارة المبعوث الخاص الأمريكي إلى روسيا ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين.
ويرى الصادق أن المعركة الأساسية في مجلس الأمن ستتركز على مضمون القرار، بما في ذلك ما إذا كان حظر السلاح سيمتد جغرافياً إلى كامل السودان، وما إذا كانت المسيّرات والتقنيات المرتبطة بها ستُذكر صراحة، فضلاً عن توسيع صلاحيات فريق الخبراء لتتبع شبكات الإمداد الإقليمية.
وطرح الصادق سيناريو حل وسط قد يتضمن تجديد العقوبات، وإضافة لغة واضحة بشأن المسيّرات وتكنولوجيا الطيران وتدفقات السلاح الخارجية، وتوسيع صلاحيات الرصد وإعداد التقارير، وربما مطالبة السودان بتعاون أكبر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع تأجيل التوسع الجغرافي الكامل للحظر بسبب اعتراض محتمل من روسيا والصين.
توقعات بتمرير الحظر
من جانبه، يتفق المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني كمبال عبدالواحد مع أهمية التطورات الأخيرة، لكنه يذهب إلى توقعات أكثر حسماً بشأن تمرير المقترح الأمريكي.
وقال إن المصادقة على قرار توسيع نطاق حظر الأسلحة تبدو، في تقديره، “مجرد مسألة وقت”، في ظل انعدام فرص الوصول إلى تسوية واستمرار الاستقطاب الإقليمي والدولي، وتمسك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالسلطة، وهو ما يعتبره العقبة الأساسية أمام إنهاء الصراع.
وأشار عبدالواحد إلى أن تسارع الأحداث في السودان خلال الـ48 ساعة الأخيرة، وما رافقها من بيانات وإدانات دولية، خصوصاً عقب تقرير “نيويورك تايمز” بشأن استخدام الجيش للأسلحة الكيماوية خلال عملياته لاستعادة مدينتي الخرطوم والجزيرة عام 2025، قد يؤثر في مسار التصويت داخل مجلس الأمن.
كما أشار إلى إدانة الاتحاد الأوروبي لاستهداف قوافل العمل الإنساني، عقب قصف قافلة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في 30 أغسطس 2026، معتبراً أن هذه التطورات تجعل تمرير قرار توسيع حظر السلاح احتمالاً قوياً.
الجيش السوداني يستعيد السيطرة على الخرطوم بحري
