16 مايو 2026

تتعمق أزمة المياه في العاصمة السودانية الخرطوم مع استمرار الحرب ودخولها عامها الرابع، وسط انقطاع طويل للكهرباء وتراجع حاد في الخدمات الأساسية، ما جعل الحصول على مياه الشرب مهمة يومية شاقة لكثير من السكان.

ولم تعد المياه في عدد من أحياء الخرطوم خدمة متاحة كما كانت قبل الحرب، بل تحولت إلى سلعة مكلفة ونادرة، ينتظرها المواطنون لساعات طويلة في طوابير عند نقاط التوزيع، أو يشترونها من باعة يستخدمون عربات تجرها الدواب لنقل البراميل إلى المنازل والأسواق.

وتظهر آثار الأزمة بوضوح في الأحياء الطرفية، حيث يضطر الأطفال والنساء إلى قطع مسافات طويلة حاملين الأواني، بينما يعتمد كثير من السكان على مياه مرتفعة الثمن أو مشكوك في صلاحيتها، في ظل مخاوف متزايدة من انتشار أمراض مرتبطة بالتلوث ونقص المياه النظيفة.

ويقول الطيب بلال، وهو أحد العاملين في بيع المياه عبر عربة “كارو”، إن انقطاع الكهرباء تسبب في تعطيل عدد من محطات الضخ، ما أدى إلى زيادة الطلب على المياه المنقولة يدويا.

ويوضح أنه قد ينتظر أحيانًا أكثر من عشر ساعات للحصول على برميل مياه يشتريه بنحو خمسة آلاف جنيه سوداني، قبل أن يبيعه بنحو عشرين ألف جنيه لتغطية تكاليف النقل والجهد اليومي.

أما زينب التوم، وهي من سكان الخرطوم، فتصف الوضع بأنه معاناة مستمرة منذ أكثر من عام، مشيرة إلى أن كثيرا من الأسر باتت مجبرة على شراء المياه يوميا رغم تدهور ظروفها الاقتصادية، وتؤكد أن بعض المياه التي تصل إلى المنازل لا تبدو صالحة تماما للاستخدام، لكن غياب البدائل يدفع الناس إلى استعمالها.

ولا تقتصر الأزمة على المنازل، إذ انعكست مباشرة على أصحاب الأعمال الصغيرة. وتقول مكة عبد الله، وهي بائعة شاي، إن انقطاع الكهرباء وندرة المياه زادا من كلفة العمل اليومي، إذ تضطر إلى شراء المياه والفحم وبقية المستلزمات من دخل محدود بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ويرى مواطنون أن أزمة المياه أصبحت من أخطر تداعيات الحرب على الحياة المدنية في الخرطوم، لأنها تمس كل تفاصيل اليوم، من الشرب والطهي والنظافة إلى استمرار الأسواق والمطاعم والورش الصغيرة. ويشير بعض السكان إلى أن مناطق واسعة شرق النيل والوادي الأخضر لا تزال تعاني من عطش حاد، فيما تعتمد بعض الأحياء على مبادرات ذاتية لصيانة آبار المياه الجوفية.

ومن جانبها، تعزو السلطات المحلية تفاقم الأزمة إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وتذبذب الإمداد الواصل إلى محطات المياه، إضافة إلى زيادة الاستهلاك خلال فصل الصيف وتراجع القدرة الإنتاجية للكهرباء.

وقال المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن السلطات لجأت إلى تشغيل بعض المحطات عبر مولدات تعمل بالجازولين لضمان استمرار ضخ المياه، موضحا أن محطة مياه المنارة في أم درمان تحتاج وحدها إلى نحو ثمانين برميلًا من الجازولين يوميا حتى تعمل بصورة طبيعية.

وأضاف أن تدخلات عاجلة نفذت خلال الأيام الماضية في محلية أم بدة غربي الخرطوم، شملت حفر عشر آبار عالية الإنتاجية لتغطية بعض المناطق، من بينها أم بدة السبيل ودار السلام، مع توقع حدوث تحسن تدريجي بعد اكتمال تشغيل محطة المنارة بكامل طاقتها.

الدعم السريع تعلن قبولها بهدنة إنسانية وسط تصاعد القتال في السودان

اقرأ المزيد