05 يونيو 2026

مقترح الحكومة المصرية للتحول إلى نظام “الدعم النقدي” بدلاً من منظومة الدعم السلعي التقليدية أثار موجة من الانتقادات والمخاوف لدى قطاعات من المواطنين وخبراء اقتصاديين، وسط تحذيرات من احتمال تأثر “الفئات الأولى بالرعاية” أو استبعاد بعضها من منظومة الدعم.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتباراً من العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو الجاري، موضحاً خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس أن النظام الجديد يقوم على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفق مستويات الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي.

وتعتمد الحكومة المصرية منذ عقود على منظومة دعم السلع الأساسية بهدف تخفيف أعباء المعيشة عن الفئات الأكثر احتياجاً، عبر بطاقات التموين التي تتيح الحصول على سلع مدعمة، في وقت تُبدي فيه الحكومة بين حين وآخر قلقها من ارتفاع تكلفة هذا الدعم على الموازنة العامة، خصوصاً مع التوسع في قائمة السلع المدعومة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تصريحات مدبولي، فإن الانتقال إلى النظام النقدي يمثل “نقلة نوعية” في آلية تقديم الدعم، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على معالجة أوجه القصور في المنظومة الحالية بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن كفاءة استخدام الموارد المخصصة للدعم.

كما أوضح رئيس الوزراء أن الفئات الأكثر احتياجاً ستحصل على الحصة الأكبر من الدعم النقدي، بينما ستتلقى الشرائح الأقل احتياجاً مبالغ أقل ضمن نظام تدريجي يستهدف إعادة توزيع الدعم بشكل أكثر عدالة، على حد قوله.

وأضاف مدبولي أن الهدف من إعادة هيكلة المنظومة يتمثل في توجيه الجزء الأكبر من الموارد إلى الفئات الأشد احتياجاً، بما يحقق أثراً اجتماعياً أكبر، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تصميم آلية تضمن استمرارية الدعم بصورة متوازنة تراعي المتغيرات الاقتصادية.

وفي السياق المالي، رفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة إلى 832.3 مليار جنيه، وفق بيانات وزارة المالية، في وقت يبلغ فيه سعر الدولار نحو 51.7 جنيه.

ومن جانبه، اعتبر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب مصطفى سالم أن التوجه نحو حوكمة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين يمثل هدفاً إيجابياً، لكنه شدد في المقابل على أن التحول إلى النظام النقدي يتطلب دراسات معمقة واستعدادات فنية وتنظيمية دقيقة لضمان نجاحه.

وأوضح سالم أن تطبيق النظام الجديد يستلزم إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للمستفيدين، إلى جانب نظام إلكتروني محكم يضمن وصول الدعم إلى “الفئات الأولى بالرعاية”، مشيراً إلى أن الحكومة لم تعلن حتى الآن تفاصيل الإجراءات التنفيذية المرتبطة بالمنظومة الجديدة.

ودعا النائب البرلماني إلى تطبيق تدريجي للنظام، سواء على شرائح محددة أو في بعض المحافظات، بهدف اختبار الآليات وتفادي أي أخطاء قد تثير ردود فعل سلبية لدى المواطنين.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مستخدمون عن مخاوفهم من التحول إلى “الدعم النقدي”، منتقدين المقترح الحكومي، ومطالبين بالإبقاء على نظام الدعم السلعي مع زيادته بدلاً من إلغائه، بحسب تعبيرهم.

وتستفيد نحو 68 مليون نسمة في مصر من منظومة الدعم التمويني، وفق بيانات وزارة التموين، ما يعكس اتساع نطاق الفئات المعتمدة على النظام الحالي.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إن تطبيق الدعم النقدي يثير مخاوف تتعلق بآليات التنفيذ، مشيراً إلى أن التحدي الرئيسي أمام الحكومة يتمثل في إنشاء منصة موحدة تضم جميع المستحقين، إلى جانب وضع آليات رقابية دقيقة لضمان عدالة التوزيع.

وأكد بدرة أن قبول المجتمع للنظام الجديد سيعتمد بشكل أساسي على مدى دقة تطبيقه وعدم وقوع أخطاء قد تؤدي إلى استبعاد مستحقين، مضيفاً أن نجاح المنظومة يتطلب تحديداً واضحاً لفئات المستفيدين وقيمة الدعم وكيفية توزيعه.

وفيما تواصل الحكومة المصرية إعداد الدراسات المتعلقة بالتحول إلى الدعم النقدي، أوضح مدبولي أن الملف يخضع لمناقشات موسعة مع الجهات المختصة والخبراء، بهدف الوصول إلى آلية تنفيذ فعالة تراعي مختلف الجوانب الاقتصادية، بما في ذلك تأثيرات التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.

وفي المقابل، رأى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل “ضرورة” في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أنه يتماشى مع متطلبات إصلاح اقتصادي تدعو إليها مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي.

وأضاف النحاس أن تطبيق النظام الجديد قد يفرض إعادة تحديد أعداد المستفيدين من الدعم، في إطار إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الدعم الحكومي في البلاد.

تراجع واردات مصر عام 2023 بعد “إجراءات حكومية”

اقرأ المزيد