18 يوليو 2026

قوات الدعم السريع أخرجت المصادر الرئيسية للمياه بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، عن الخدمة.

وذلك إما عبر السيطرة الميدانية المباشرة أو بوضعها تحت مرمى نيران الطائرات المسيرة، مما أدى إلى اتساع فجوة نقص المياه في المدينة لتصل إلى نحو 70%.

وتأتي هذه الأزمة الخانقة في وقت تضاعف فيه عدد سكان المدينة خلال الحرب إلى أكثر من ثلاثة أضعاف نتيجة التدفق المستمر للنازحين الفارين من المعارك في ولايتي جنوب وغرب كردفان ومناطق أخرى، ليقفز العدد من حوالي 750 ألف نسمة في عام 2022 إلى نحو 3.4 مليون نسمة حالياً، يمثل النازحون نصفهم تقريباً ويتوزعون على ثمانية مخيمات إيواء وفي الأحياء السكنية.

وتعود جذور الأزمة الميدانية إلى استهداف قوات الدعم السريع لخطوط الإمداد التاريخية للمدينة، حيث يقع حوض “السدر” الجوفي قرب مدينة بارا شمالاً تحت سيطرتها الكاملة، وعمدت إلى إلحاق تدمير كلي بنظام التحكم الرقمي عن بعد الخاص به، والذي كان يغذي الأحياء الشمالية للأبيض.

وفي المصادر الجنوبية بمنطقة “ود البقا”، استهدفت المسيرات المضخات المقامة على الخزانات السطحية الرئيسية التي تروي الأحياء الجنوبية.

ولم يتوقف الحصار عند المصادر الخارجية فحسب، بل امتد خلال الأسابيع الماضية ليشمل قصف صهاريج المياه داخل المدينة بالصواريخ، مما دفع السكان إلى اللجوء لخيارات مضنية مثل حصاد مياه الأمطار من أسطح المنازل.

وفي محاولة لمواجهة هذا الوضع الكارثي، أطلقت مفوضية العون الإنساني بالولاية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والخيرين “مبادرة السقيا” لتقديم حلول إسعافية عاجلة.

وشملت المبادرة توفير حوالي 650 صهريج مياه متحركاً لتوزيع مياه الشرب الآمنة مجاناً في الأحياء، بالإضافة إلى البدء في تنفيذ خطة لحفر 61 بئراً جوفية، أُنجز منها بالفعل 34 بئراً زُودت بالطاقة الشمسية لضمان استمرار الضخ في ظل شح الكهرباء والوقود.

كما يجري العمل على إلحاق 50 محطة تحلية بهذه الآبار بسعة ثلاثة آلاف جالون يومياً للمحطة الواحدة، وهي المعالجات التي أسهمت في خفض أسعار المياه بنسبة 50% بعد أن كان سعر البرميل قد وصل سابقاً إلى ثلاثين ألف جنيه (نحو 6 دولارات).

ورغم وجود خطط جاهزة لدى مسؤولي هيئة مياه مدينة الأبيض لإعادة تأهيل المصادر الشمالية والجنوبية التي حققت استقراراً نسبياً للمدينة قبل الحرب، إلا أن استمرار الاستهداف العسكري من قبل قوات الدعم السريع يحول دون تنفيذها.

وتؤكد التقارير الإنسانية والمحلية أن الحلول الجذرية لإنهاء أزمة العطش في كبرى مدن إقليم كردفان تظل رهينة بالوقف الكامل للهجمات العسكرية على المنشآت المائية الحيوية.

غموض يحيط باحتجاز سودانيات في القاهرة وأسرهن تبحث عن إجابات

اقرأ المزيد