دفعت الحرب في السودان بعض الأسر إلى تناول حيوانات برية، بينها الورل والسلاحف والقنافذ والأرانب، مع ارتفاع أسعار اللحوم ونقص الغذاء.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على النزوح وتراجع مصادر العمل والسكن، بل امتدت إلى أنماط الغذاء، مع لجوء بعض السكان إلى مصادر غير معتادة لتوفير البروتين.
وتعرف بعض المناطق السودانية تناول حيوانات وزواحف برية منذ سنوات، باعتباره جزءاً من عادات غذائية متوارثة، إلا أن الحرب والنزوح وارتفاع أسعار المواد الغذائية وسعت نطاق هذه الممارسات، ودفعَت أشخاصاً لم يعتادوا عليها إلى البحث عن بدائل.
وقال الخبير المختص في الحياة البرية الصادق سليمان إن تناول بعض الزواحف والحيوانات البرية ليس جديداً في السودان، مشيراً إلى وجود صيادين متخصصين في مناطق محمية الدندر وقرى نهر الرهد يتناول بعضهم الأصلة والورل، إضافة إلى مناطق تعرف استهلاك لحوم السلاحف والثعابين ضمن عادات غذائية قديمة.
وحذر سليمان من مخاطر صحية مرتبطة بتناول لحوم الزواحف، التي يمكن أن تحمل أنواعاً من البكتيريا المسببة للأمراض، بينها السالمونيلا.
وفي منطقة النيل الأبيض، قال سكان إن تناول الورل والقنافذ، المعروفة محلياً باسم “أبوشوك”، كان معروفاً قبل اندلاع الحرب، ما يشير إلى ارتباط الظاهرة في بعض المناطق بعادات غذائية وليس بالجوع وحده.
وقال الطبيب البيطري الوليد علي إن تداعيات الحرب دفعت السكان إلى البحث عن أي مصدر متاح للغذاء، بما في ذلك الصيد البري المعروف محلياً بـ«صيد الخلاء»، في ظل تراجع مصادر الغذاء وارتفاع أسعار اللحوم التقليدية.
ويعد الورل من السحالي الكبيرة المنتشرة في مناطق مختلفة من السودان، فيما يقول أحد العارفين بصيده إن لحمه أبيض ويشبه في مظهره لحم التماسيح، ويمكن طهيه بإضافة الزيت والملح والتوابل.
وأضاف أن موسم صيد الورل يمتد تقريباً من نوفمبر إلى مارس، وأن أحجامه تتفاوت من نحو كيلوغرامين أو ثلاثة إلى أكثر من 10.5 كيلوغرام، محذراً من قوة ذيله التي قد تسبب إصابات خطيرة للصياد أثناء محاولة الإمساك به.
ولا يقتصر الصيد على الورل، إذ تشمل روايات السكان القنافذ والسلاحف والطيور البرية والأرانب، فيما أفاد الوليد علي بأن بعض من بقوا في الخرطوم كانوا يطاردون الأرانب البرية في الأحياء المهجورة.
ويحذر مختصون من أن الحيوانات البرية لا تخضع بالضرورة للفحوص البيطرية نفسها التي تخضع لها الحيوانات المعدة للاستهلاك التجاري، ما يزيد المخاطر المرتبطة بالطفيليات والأمراض وطرق الذبح والحفظ والطهي.
كما يخضع صيد الحيوانات البرية في السودان لضوابط قانونية، وقد تكون بعض الأنواع محمية أو مقيدة الصيد والحيازة، ما يجعل اتساع ظاهرة «صيد الخلاء» مصدراً للقلق على المستهلك وعلى الحياة البرية في الوقت نفسه.
وتشير تقارير ودراسات دولية إلى أن النزاعات المسلحة قد تزيد الضغوط على الحياة البرية، في ظل انتشار الأسلحة وتراجع قدرة السلطات على حماية المحميات والموائل الطبيعية، بما قد يرفع مخاطر الصيد الجائر.
وفي السودان، وثق برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أبريل 2026 آثار الحرب على غابة السنط في الخرطوم، فيما تحدث ناشطون في مجال حماية الحياة البرية عن ارتفاع صيد وقتل أنواع نادرة ومهددة بعد تدمير أجزاء من موائلها.
وتعكس عودة الحيوانات البرية إلى موائد بعض السودانيين تأثيراً أوسع للحرب على العلاقة بين السكان والموارد الطبيعية، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة على الوصول إلى اللحوم إلى زيادة الاعتماد على الصيد، بما يضيف ضغوطاً على أنواع تواجه بالفعل فقدان موائلها وضعف الحماية.
39 قتيلا في اشتباكات قبلية جنوب السودان
