07 سبتمبر 2026

أمهل بنك السودان المركزي معظم المصارف لتوفيق أوضاعها عبر زيادة رأس المال أو الاندماج أو التصفية، في ظل تداعيات الحرب والتضخم.

ويأتي القرار ضمن خطة لإعادة هيكلة الجهاز المصرفي السوداني، الذي يضم 38 مصرفاً مرخصاً، وسط ضغوط متزايدة على رؤوس الأموال والأصول والسيولة نتيجة الحرب وتراجع قيمة العملة.

وقال مسؤول في بنك السودان المركزي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن خطة إعادة الهيكلة طرحت قبل سنوات لكنها تعثرت، فيما جعلت ظروف الحرب تنفيذها أكثر إلحاحاً بسبب تآكل رؤوس أموال المصارف ونهب ممتلكاتها وتراجع قيمة أصولها.

وأضاف أن المصارف أمام ثلاثة خيارات لتوفيق أوضاعها، هي رفع كفاية رأس المال أو الاندماج أو التصفية الإدارية، على أن تتم معالجة الأوضاع خلال فترة لا تتجاوز نهاية العام، بما يضمن حقوق المودعين.

ويرى خبراء أن الهدف الاستراتيجي لإعادة الهيكلة ينبغي أن يتمثل في تقليص عدد المصارف إلى نحو 10 أو 15 مجموعة مصرفية قوية، قادرة على تحمل الصدمات الاقتصادية وتمويل المشروعات الكبرى والتوسع في الخدمات الرقمية.

وقال الباحث الاقتصادي محمد حسان إن الحرب وأزمة السيولة أدتا إلى فقدان وتدمير أصول واحتياطيات واسعة، إلى جانب ارتفاع الديون المتعثرة، ما أضعف القدرات التشغيلية لمعظم المصارف.

وأشار حسان إلى أن محاولات الإصلاح السابقة تعثرت بسبب عوامل سياسية واقتصادية وهيكلية، بينها ضعف استقلال البنك المركزي، ومقاومة بعض المساهمين لعمليات الاندماج، وضعف الحزم في تنفيذ القرارات التنظيمية، وتراكم الديون المتعثرة.

وقال رجل الأعمال سامي بسيوني إن معظم المصارف تعاني محدودية القدرة على تمويل العمليات الكبيرة، وتميل إلى التمويل قصير الأجل وبشروط صعبة وهوامش ربح مرتفعة، بينما ستحتاج مرحلة ما بعد الحرب إلى مؤسسات مصرفية قادرة على تمويل إعادة إعمار البنية التحتية والقطاعات الصناعية والزراعية.

بدوره، قال المحلل المصرفي وليد دليل إن عدد المصارف الحالي لا يتناسب مع حجم الاقتصاد السوداني الذي أنهكته الحرب، مشيراً إلى تراجع القيمة الحقيقية لرؤوس أموال المصارف نتيجة انهيار سعر الصرف.

وأضاف أن تشرذم القطاع يضعف قدرة المصارف على الوفاء بمعايير بازل لكفاية رأس المال، كما يعرقل جهود استعادة المراسلات المصرفية الدولية.

وحذر دليل من تكرار تجربة عام 2000، عندما مُنحت المصارف مهلة لتوفيق أوضاعها تجاوزت عامين دون التزام معظمها، من دون اتخاذ إجراءات رادعة، ما ساهم في تراكم مشكلات القطاع.

كما انتقد امتلاك البنك المركزي حصصاً في أكثر من 11 مصرفاً محلياً، معتبراً ذلك تضارباً محتملاً بين دوره الرقابي ومصالحه كمساهم، ودعا إلى إصلاح البنك المركزي وتحديث التشريعات قبل استكمال إعادة هيكلة المصارف.

في المقابل، قال المدير العام السابق لبنك النيلين عثمان آدم إن المصارف السودانية تحتاج بالفعل إلى إعادة الهيكلة، مشيراً إلى ضعف رؤوس أموالها منذ ما قبل الحرب وغياب الوجود الخارجي الذي يمكن أن يوفر خطوط تمويل ومراسلات مصرفية.

وأضاف آدم أن المصارف السودانية احتلت المرتبة 176 من أصل 180 دولة في تصنيف الودائع المصرفية إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2021، ودافع في الوقت نفسه عن جهود البنك المركزي السابقة لدمج المصارف الحكومية.

واتفق الخبراء على أن نجاح عملية إعادة الهيكلة يتطلب كيانات مصرفية أكبر وأكثر قدرة على التمويل، إلى جانب إصلاحات تشريعية ورقابية تضمن استقلالية البنك المركزي وتعزز قدرة القطاع على مواجهة تداعيات الحرب وتمويل مرحلة إعادة الإعمار.

قتلى وجرحى في معارك مستمرة بين الجيش والدعم السريع بالفاشر

اقرأ المزيد