02 يوليو 2026

المواجهات تجددت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة محاور بإقليم دارفور، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية حول مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط استعدادات ميدانية متزايدة للطرفين.

ونفذت قوات الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معها من حركات الكفاح المسلح، خلال اليومين الماضيين، عمليات عسكرية في ولايتي غرب وشمال دارفور استهدفت مناطق حدودية واستراتيجية، في إطار تعزيز انتشارها وفتح جبهات قتال جديدة، فيما أشارت مصادر محلية إلى اقتراب قوات الجيش من مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، تحت غطاء جوي نفذه الطيران الحربي الذي استهدف مواقع عسكرية داخل المدينة.

ويُعد هذا التحرك من أبرز التطورات العسكرية التي يحققها الجيش في إقليم دارفور منذ أشهر، في ظل استمرار المعارك واتساع رقعة المواجهات في مناطق متفرقة من البلاد.

وتزامنت التطورات في دارفور مع تصعيد عسكري متواصل في مدينة الأبيض، التي تشهد هجمات بالطائرات المسيّرة وحشوداً عسكرية متزايدة، رغم الدعوات الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية ومنع اتساع نطاق النزاع.

واعتبر رئيس هيئة أركان الجيش السوداني السابق هاشم عبد المطلب، في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن الجيش والقوات المتحالفة معه نفذوا “مناورة ناجحة” أعادت المعارك إلى إقليم دارفور، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس تطوراً في إدارة العمليات العسكرية، وأن الجيش تمكن من استعادة زمام المبادرة، متوقعاً تطورات ميدانية جديدة خلال المرحلة المقبلة، ومبيناً أن التقدم في غرب وشمال دارفور يأتي ضمن خطط عسكرية أعلن عنها سابقاً مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا.

وأعلنت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، الاثنين، سيطرتها على مدينة كلبس بولاية غرب دارفور الواقعة على الحدود مع تشاد، مؤكدة استمرار سيطرتها على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال الإقليم.

وأكد الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية في عدة محاور بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، قال إنها ألحقت خسائر كبيرة بقوات الدعم السريع، فيما لم يصدر تعليق فوري من الأخيرة بشأن هذه العمليات.

وأفادت “تنسيقية لجان مقاومة الفاشر”، في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، بأن قوات الجيش تقترب من مدينة الجنينة تحت غطاء جوي للطيران الحربي الذي نفذ غارات استهدفت عدداً من المواقع العسكرية داخل المدينة.

وكانت قوات الدعم السريع قد فرضت سيطرتها على مدينة كلبس وعدد من البلدات المحيطة بها في أكتوبر 2025، وتقع المدينة على بعد نحو 140 كيلومتراً من مدينة الجنينة.

ورأى الخبير العسكري عبد الله محمد، في تصريحات صحفية، أن تجدد القتال في دارفور قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها، موضحاً أن تحركات الجيش في غرب دارفور قد تستهدف استعادة السيطرة على المناطق الحدودية مع تشاد وحرمان خصمه من خطوط الإمداد والمواقع الاستراتيجية.

واعتبر المتحدث باسم “حركة جيش تحرير السودان” محمد الناير أنه من المبكر الحديث عن انتقال المعارك بالكامل إلى دارفور، موضحاً أن ما جرى في مدينة كلبس تمثل في عملية توغل نفذتها مجموعات من القوات المشتركة لساعات قبل انسحابها عقب وصول تعزيزات كبيرة لقوات الدعم السريع وحلفائها.

وأشار الناير إلى أن هذه العمليات تهدف إلى استنزاف «قوات الدعم السريع» داخل مناطق سيطرتها في دارفور، بما يحد من قدرتها على مواصلة عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

وحذرت “حركة تحرير السودان” بقيادة عبد الواحد محمد نور من أن الهجمات التي تنطلق من منطقتي الطينة وأمبرو قد تدفع قوات الدعم السريع إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد تلك القوات والسيطرة على مناطق نفوذها.

وبثت قوات الدعم السريع، في المقابل، مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت انتشار عناصرها في منطقة جبل مون، التي كانت القوات المشتركة قد أعلنت سابقاً السيطرة عليها.

وتواصل قوات الدعم السريع فرض سيطرتها على معظم ولايات إقليم دارفور، مع بقاء جيوب محدودة تحت سيطرة القوات المشتركة أو مجموعات محلية، بالتزامن مع استمرار عملياتها العسكرية في إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

المبعوث الأمريكي: العودة إلى الحكم المدني سينهي الصراع في السودان

اقرأ المزيد