15 أغسطس 2026

ربط محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى العدول عن طلب إعفائه من منصبه بتنفيذ 3 إجراءات مالية واقتصادية، تشمل تسريع اتفاق الإنفاق الموحد، ووقف الزيادات الجديدة في الرواتب، واعتماد إجراءات تجارية لحماية احتياطيات النقد الأجنبي والحد من تهريب السلع والمحروقات.

ووجه عيسى رسالتين مؤرختين في 9 أغسطس الجاري إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اعتذر فيهما عن مواصلة مهامه من دون كشف أسباب القرار، مكتفيا بالإشارة إلى حساسيتها، وأكد عيسى لرويترز صحة الرسالتين بعد نشرهما في 10 أغسطس.

ويرتبط أول الشروط باتفاق الإنفاق العام الموحد الذي أعلن في 11 أبريل 2026 بين مجلسي النواب والدولة، واعتمده المصرف المركزي باعتباره أول إطار موحد للموازنة منذ أكثر من 13 عاما، وبدأ التنفيذ الفعلي للاتفاق في مايو، مع بحث المادة الثامنة منه وآليات متابعة الإيرادات النفطية وغير النفطية والإنفاق العام.

ويستهدف الشرط الثاني وقف الزيادات الجديدة في المرتبات الحكومية في ظل ارتفاع الالتزامات الجارية للدولة، بينما يرتبط الشرط الثالث بالسياسة التجارية وتدفقات النقد الأجنبي وتهريب السلع والمحروقات، ونقل المصدر عن عيسى تمسكه بربط أي استمرار في المنصب بإجراءات تقلص الضغوط الناتجة عن هذه الملفات.

وتأتي هذه المطالب بعد خفض المصرف قيمة الدينار بنسبة 14.7% في يناير 2026، وهو التخفيض الثاني خلال أقل من عام بعد خفض بنسبة 13.3% في أبريل 2025.

وحدد القرار الجديد قيمة الدينار عند 0.1150 وحدة من حقوق السحب الخاصة، وبلغ متوسط السعر الرسمي للدولار 6.3698 دينار في 13 أغسطس.

وتلقى عيسى خلال الأيام التالية لطلب الإعفاء دعوات للاستمرار في منصبه، وأعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة وأعضاء من المجلس رفض الطلب خلال اجتماع عقد في طرابلس في 12 أغسطس، كما ناقشت لجنة التخطيط والمالية والموازنة بمجلس النواب معه أسباب القرار ودعته إلى مواصلة مهامه.

وتظهر مواقف السلطتين التنفيذيتين تفاوتا في التعامل مع المسار المالي الذي يدفع إليه ناجي عيسى، حيث أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد دعمها لاتفاق الإنفاق الموحد، واعتبرته خطوة نحو ضبط المال العام وتوحيد إدارة الموارد، كما أكدت التزامها بالتنسيق مع المصرف المركزي لتنفيذه.

وفي المقابل، لم تعلن حكومة الوحدة الوطنية المنتهية برئاسة عبد الحميد الدبيبة حتى الآن موافقتها على الشروط الثلاثة التي يربط بها عيسى تراجعه عن الاستقالة، خصوصا وقف الزيادات في الرواتب وتشديد القيود على الإنفاق.

وتولى عيسى منصب المحافظ في 2024 بعد اتفاق بين مجلسي النواب والدولة أنهى أزمة السيطرة على المصرف المركزي وإزاحة المحافظ السابق الصديق الكبير، وتسببت تلك الأزمة حينها في توقف جزء واسع من إنتاج النفط قبل التوصل إلى تسوية بشأن إدارة المصرف.

أكثر من 2600 جثة مستخرجة من مقبرتي “مرتوبة” و”الظهر الأحمر” في ليبيا حتى نهاية يناير

اقرأ المزيد