دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية جديدة إلى جنوب إقليم النيل الأزرق، بعد تقدم قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية، في وقت انتقلت فيه المواجهات إلى محيط مواقع عسكرية جنوب شرقي الدمازين.
وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، أمس السبت، إرسال لواء النخبة التابع لجهاز المخابرات العامة إلى محور بكوري بمحافظة قيسان، بهدف دعم القوات الموجودة في المنطقة.
وجاء التحرك بعد يوم من إعلان الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم.
وتقع بكوري ضمن المنطقة الجنوبية من النيل الأزرق التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة توسعا في نشاط قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال.
وقال حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة إن القوات الحكومية لا تزال تسيطر على الوضع الأمني، بينما تفقد قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء إسماعيل الطيب حسين مواقع عسكرية في منطقة فازوغلي عقب هجمات قالت القوات الحكومية إن الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال نفذاها في المنطقة.
وجاء التصعيد بالتزامن مع رصد نشاط عسكري متزايد في مدينة أصوصا الإثيوبية القريبة من الحدود السودانية.
وكشف مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل عن زيادة كبيرة في المركبات والمعدات داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية بين 23 و28 أغسطس.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية وصول نحو 100 مركبة تكتيكية خفيفة جديدة إلى القاعدة، بزيادة تقارب ستة أضعاف مقارنة بما كان موجودا في 23 أغسطس الجاري.
ورصد الباحثون ما لا يقل عن خمس مركبات تحمل أسلحة، إضافة إلى نحو 15 مركبة تتطابق مواصفاتها مع ناقلات جنود مدرعة، وخمس ناقلات للمركبات و14 مقطورة.
وقدر مختبر ييل أن حجم المعدات المرصودة يكفي لتجهيز ونقل قوة يتراوح عدد أفرادها بين 750 وألف عنصر، وهو حجم يعادل كتيبة كبيرة أو قوة بمستوى لواء.
وربط التقرير النشاط المسجل في أصوصا بتطور العمليات العسكرية داخل النيل الأزرق، معتبرا أن الحشد يرفع مستوى التهديد للدمازين.
ودخلت العلاقات السودانية الإثيوبية على خط المواجهات بعد اتهام الخرطوم أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها في عمليات عسكرية تستهدف مواقع سودانية.
وأعلن الجيش السوداني الخميس إسقاط طائرة مسيرة في منطقة سركم، وقال إنها عبرت من الأراضي الإثيوبية، مشيرا إلى أنها ثالث طائرة يعلن إسقاطها في النيل الأزرق خلال أسبوع.
وكررت وزارة الخارجية السودانية اتهاماتها لإثيوبيا بالسماح بانطلاق هجمات جوية عبر الحدود، بينما تقول الحكومة السودانية إنها تملك أدلة تقنية على مصادر هذه العمليات.
وترفض أديس أبابا الاتهامات السودانية. وقال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا غيتاتشو رضا إن بلاده تحترم سيادة السودان، ووصف الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع بأنها غير صحيحة.
ووجه في المقابل اتهامات إلى الخرطوم بدعم جماعات إثيوبية مسلحة وتنفيذ عمليات في منطقة الكرمك الحدودية.
ويضيف تبادل الاتهامات بعدا حدوديا إلى المعارك الدائرة في النيل الأزرق، الذي يرتبط بحدود مباشرة مع إثيوبيا شرقا وجنوب شرق، ومع جنوب السودان من الجنوب والغرب، وتتركز المواجهات الحالية في مناطق قريبة من المعابر والطرق التي تربط جنوب الإقليم بالحدود الإثيوبية.
وتحمل التطورات العسكرية تداعيات مباشرة على السكان في إقليم شهد موجات نزوح متعاقبة قبل الحرب الحالية وبعدها.
وتظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المستندة إلى تقديرات الاحتياجات الإنسانية وجود نحو 376 ألف نازح داخلي في ولاية النيل الأزرق حتى نهاية يونيو 2026، إضافة إلى أكثر من 29 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين داخل الولاية.
وعلى مستوى السودان، تشير أحدث بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن الحرب التي بدأت بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023 أدت إلى نزوح قسري لنحو 11.29 مليون شخص حتى 24 أغسطس 2026.
وتشمل الأرقام أكثر من 6.4 ملايين نازح داخل السودان ونحو 4.59 ملايين شخص وصلوا إلى دول أخرى بين لاجئين وطالبي لجوء وعائدين.
ولا تقتصر العمليات العسكرية الحالية على النيل الأزرق، وتستمر المعارك في ولايات كردفان ودارفور، بينما تحاول القوات المتحاربة تثبيت خطوط سيطرة جديدة في المناطق التي تربط وسط السودان بجنوبه وغربه، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب.
الجيش السوداني يفك الطوق عن مدينة الدلنج بعد عامين من الحصار
