كثف الجيش الجزائري عملياته الأمنية على الحدود الجنوبية، حيث حجز أسلحة ومخدرات وذخائر ومواد مهربة، بالتزامن مع تحسن التنسيق مع دول الساحل.
وأظهرت بيانات الجيش الجزائري خلال الأسبوع الأخير تصاعد عمليات ملاحقة شبكات الأسلحة والمخدرات والتهريب على الحدود الجنوبية، في وقت تشهد فيه العلاقات مع دول الساحل، خصوصاً النيجر ومالي، مؤشرات على تحسن قد يساهم في استعادة التنسيق الأمني لمواجهة الجريمة المنظمة.
وفي أحدث العمليات، تمكنت الفرقة المتنقلة للجمارك بجانت والفرقة متعددة المهام ببرج الحواس، بالتنسيق مع أفراد الجيش الوطني الشعبي، من حجز سبعة أسلحة من نوع كلاشنيكوف وكمية من الذخيرة الحية، إضافة إلى 18 دراجة نارية، وذلك خلال عمليتين منفصلتين.
وبحسب الحصيلة العملياتية الأسبوعية لوزارة الدفاع الجزائرية، للفترة من 5 إلى 11 أغسطس، أوقف الجيش أربعة عناصر دعم للجماعات الإرهابية في عمليات متفرقة، كما أوقف 49 تاجر مخدرات ومنع إدخال 4.20 قنطار من الحشيش عبر الحدود مع المغرب.
وشملت العمليات كذلك حجز 88 كيلوغراماً من الكوكايين ونحو أربعة ملايين قرص مهلوس، إلى جانب توقيف سبعة أشخاص وحجز مسدس آلي وست بنادق صيد، فضلاً عن ضبط 14.838 لتراً من الوقود و21 قنطاراً من التبغ.
وتعكس هذه الحصيلة حجم التحديات التي تواجهها الجزائر على حدودها الجنوبية، في منطقة مترامية تستغلها شبكات التهريب والجريمة المنظمة، مستفيدة من اتساع الحدود وصعوبة مراقبة المساحات الصحراوية.
ولا تقتصر المخاطر على المخدرات والتهريب، إذ تتابع السلطات الجزائرية أيضاً احتمال تسلل الأسلحة عبر الحدود الجنوبية، بالنظر إلى ارتباط المنطقة بدول الساحل التي تشهد منذ سنوات نشاط جماعات مسلحة وشبكات إجرامية تستفيد من الاضطرابات الأمنية وتداخل طرق التهريب.
وتأتي العمليات الأمنية بالتزامن مع تحسن العلاقات الجزائرية مع عدد من دول الساحل، وفي مقدمتها النيجر، بعد فترة من التوتر.
وبرز التعاون الأمني بين البلدين في عملية تحرير الرعية الألماني أولماسكن سينان، الذي اختُطف واحتُجز لنحو أسبوعين في النيجر من جانب جماعة إجرامية مسلحة، بما يعكس أهمية التنسيق بين دول المنطقة في مواجهة الجماعات الإجرامية والمسلحة.
وفي هذا السياق، قدمت وزارة الدفاع الجزائرية للجيش النيجري هبة عسكرية تضمنت أربع مروحيات وتجهيزات وعتاداً عسكرياً.
وشملت الهبة مروحيتين من طراز “MI-24V” ومروحيتين من طراز “MI-171″، إلى جانب تجهيزات وذخائر وقطع غيار وعتاد للصيانة والدعم اللوجستي.
ونُقلت المعدات من قاعدة الانتشار الثانوية بعين قزام إلى مطار نيامي على متن طائرة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية الجزائرية.
وقالت وزارة الدفاع الجزائرية إن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الثنائي مع النيجر، خصوصاً في مجالات الدفاع والأمن وتبادل الخبرات والدعم، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
وفي الجبهة المالية، ظهرت مؤشرات على انفراج العلاقات بعد فترة من التوتر، إذ ردد وزير الخارجية المالي عبد الله مايغا، خلال خطاب في باماكو، مقاطع من النشيد الوطني الجزائري “قسما”، بالتزامن مع استئناف التبادل الدبلوماسي بين البلدين.
وقال مايغا، الذي تلقى دعوة رسمية لزيارة الجزائر، إن البلدين تجاوزا مرحلة الخلاف السابقة، وإن هناك إرادة مشتركة لإعادة بناء العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والحوار والمصالح المشتركة.
وأشار إلى تقارب في مواقف الرئيس الانتقالي المالي أسيمي غويتا والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خصوصاً بشأن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وكانت العلاقات بين الجزائر ومالي قد شهدت أزمة حادة خلال العامين الماضيين، بعدما أنهت السلطات المالية العمل باتفاق السلام والمصالحة الموقع عام 2015 برعاية جزائرية، قبل أن يتطور الخلاف إلى تبادل الاتهامات والتصريحات الحادة.
وبلغ التوتر ذروته في أبريل 2025، عقب حادثة إسقاط طائرة مسيرة مالية قرب الحدود. وقالت الجزائر إن قوات دفاعها الجوي أسقطت طائرة استطلاع مسيرة تابعة للقوات المالية بعدما اخترقت المجال الجوي الجزائري، فيما اتهمت باماكو الجزائر بإسقاطها داخل المجال الجوي المالي.
وتبع ذلك استدعاء السفراء وإغلاق الجزائر مجالها الجوي أمام الرحلات القادمة من مالي أو المتجهة إليها، قبل أن يبدأ مسار للتهدئة شمل عودة الحوار وإعادة فتح المجال الجوي في يوليو الماضي وعودة السفراء.
ويرى متابعون أن طبيعة المنطقة الصحراوية تفرض على الدول المتجاورة تعزيز التعاون الأمني، خصوصاً أن مسارات التهريب والجريمة المنظمة تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود الوطنية، ما يجعل تحسن العلاقات الجزائرية مع النيجر ومالي عاملاً قد يفتح المجال أمام تنسيق أمني أوسع في منطقة الساحل.
كيديرا تجمع الجانبين.. تعاون أمني وإنساني بين مالي والسنغال
