المحكمة الجنائية الدولية أحالت المتهم الليبي خالد الهيشري إلى المحاكمة، بعدما أقرت هيئة القضاة رسمياً 17 تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة بطرابلس.
وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن هذه الخطوة تمثل علامة فارقة وباباً طال انتظاره لتحقيق العدالة للضحايا وإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا، في أول خطوة من نوعها منذ انطلاق التحقيقات قبل 15 عاماً.
وكانت هيئة القضاة التمهيديين بالمحكمة قد أقرت بالإجماع في السادس عشر من يوليو الجاري التهم الموجهة للهيشري، والتي تشمل التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والقتل والاستعباد والاضطهاد ضد محتجزين في سجن معيتيقة العسكري منذ عام 2015، مؤكدة وجود أسباب وجيهة لإحالة القضية إلى دائرة محاكمة منفصلة ستحدد موعد بدء الجلسات لاحقاً.
وجاء قرار تأكيد التهم عقب جلسات استماع عُقدت في مايو الماضي استمع خلالها القضاة إلى ادعاءات مكتب المدعي العام ودفاع المتهم وممثلي الضحايا، حيث قدم مكتب التظلمات أدلة تشمل انتهاكات ارتكبت بحق أكثر من تسعمائة محتجز خلال فترة سيطرة الهيشري على المنشأة، مع الإشارة إلى إمكانية تقديم أدلة على ضحايا وحوادث إضافية أثناء المحاكمة.
وكان الهيشري قد قدم طعناً في الاختصاص القضائي للمحكمة مدعياً بطلان الإعلان الحكومي الليبي الصادر في مايو 2025 والذي يقبل باختصاص المحكمة حتى عام 2027، إلا أن القضاة رفضوا الطعن وأكدوا اختصاص المحكمة الكامل بالنظر في القضية، علماً أن السلطات الألمانية كانت قد أوقفت الهيشري في يوليو 2025 وسلمته إلى لاهاي في ديسمبر من العام نفسه.
وفي سياق متصل، أعدت المحكمة الجنائية الدولية أربع عشرة مذكرة توقيف علنية في إطار التحقيق الليبي، توفي أو قُتل أربعة من المشمولين بها، فيما لا يزال ثمانية آخرون فارين في مناطق متفرقة بشرق البلاد وغربها، وسط انتقادات دولية لقلة التعاون الميداني من جانب السلطات الليبية لمعالجة ملف الإفلات من العقاب واعتقال المطلوبين الجدد أو المحتجزين محلياً.
وتستند المحكمة إلى التزامات ليبيا بموجب قرارات مجلس الأمن وإعلان عام 2025 لتأكيد وجوب تسليم المطلوبين، مشيرة إلى أن اعتراض بعض الأطراف الليبية على محاكمة المواطنين في الخارج يتطلب إثبات وجود محاكمات وطنية حقيقية تتعامل مع نفس الأشخاص والأفعال، وهو ما لا تنطبق شروطه على الإجراءات المحلية الحالية.
وتسلط هذه القضية الضوء على ملفات متصلة، بينها وضع المطلوب أسامة المصري نجيم، المتهم بالاشتراك مع الهيشري في جرائم معيتيقة، والذي أُفرج عنه سابقاً في إيطاليا لأسباب إجرائية في يناير 2025 قبل أن تُحال إيطاليا إلى الدول الأعضاء بسبب هذا الخلل.
ورغم صدور حكم محلي ضد نجيم في طرابلس بالسجن لأكثر من سبع سنوات في يونيو الماضي بتهم تتعلق بالتعذيب بحق عشرة معتقلين ووفاة شخص واحد، إلا أن منظمات حقوقية أكدت أن المحاكمة المحلية لا تتناول النطاق الواسع للجرائم التي تلاحقه بسببها الجنائية الدولية والتي تتضمن القتل العمد لثلاثين محتجزاً على الأقل.
كما جددت المنظمة الإشارة إلى تبرئة محكمة استئناف طرابلس لمدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي في مايو الماضي من تهم قتل المتظاهرين خلال أحداث عام 2011، واعتبرت أن هذه الأحكام الصادرة عقب إجراءات شابتها ثغرات قانونية جسيمة تؤكد عجز المنظومة القضائية الوطنية الحالية عن معالجة الجرائم الدولية الكبرى بشكل حقيقي، مما يجعل دور المحكمة الجنائية الدولية ضرورة ملحة ولا غنى عنها لإنصاف الضحايا وملاحقة المتورطين.
ليبيا.. إعلان حالة “القوة القاهرة” في حقل الفيل النفطي
