سجل ترشح الشباب المستقلين حضوراً محدوداً في انتخابات المغرب، رغم حوافز مالية وتسهيلات تستهدف تشجيع من تقل أعمارهم عن 35 عاماً على المنافسة.
ويأتي ذلك قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم الأربعاء، وسط تحدٍ تواجهه الطبقة السياسية لاستقطاب الشباب وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة.
وكان متوقعاً أن تسهم المقتضيات القانونية الجديدة التي أقرها البرلمان المغربي في جذب جيل جديد إلى المنافسة، إلا أن إقبال الشباب على اللوائح المستقلة ظل محدوداً، إذ سجلت لائحتان فقط تضمان خمسة مرشحين ومرشحات، دون وجود لائحة شبابية مستقلة تستجيب للشروط القانونية المحددة.
واعتمد المغرب حوافز لدعم مشاركة الشباب، من بينها تغطية 75% من مصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين دون 35 عاماً، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم، أي نحو 55 ألف دولار، إلى جانب تسهيل ترشح المستقلين وتقليص اعتمادهم على تزكيات الأحزاب التقليدية.
وتشير التقديرات المحلية إلى وجود أكثر من أربعة ملايين شاب بلغوا سن التصويت لأول مرة، بما يمثل نحو 15% من الكتلة الناخبة، بينما تفيد تقارير وزارة الداخلية بأن عدد المسجلين الجدد في اللوائح الانتخابية لا يتجاوز 382 ألفاً.
كما تظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 70% من الشباب المغاربة لا يثقون في العملية السياسية، فيما لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً 3%، بما يقارب 474 ألف ناخب، رغم أن عدد من بلغوا سن التصويت ضمن هذه الفئة يناهز 3.89 ملايين.
ومع إضافة الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً، التي تشكل نحو 15% من المسجلين، لا تتجاوز نسبة الناخبين دون 35 عاماً 18% من مجموع الناخبين.
وقال رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث، رشيد لزرق، إن المشكلة لا ترتبط بإغلاق باب الترشح أمام غير المنتمين حزبياً، وإنما بالشروط التنظيمية والإجرائية التي ترفع كلفة المنافسة على المرشح المستقل.
وأشار إلى أن متطلبات جمع التوقيعات وإثبات الموارد وضبط تمويل الحملات قد تكون مبررة من زاوية الشفافية ومحاربة الترشيحات الصورية، لكنها تخلق عملياً تفاوتاً بين المستقلين والمرشحين الحزبيين.
وأوضح أن المرشح الحزبي يستفيد من تنظيم وشبكات محلية وخبرات انتخابية وموارد بشرية ولوجستية قائمة، بينما يضطر المستقل إلى بناء هذه الأدوات بصورة فردية وخلال فترة محدودة.
واعتبر لزرق أن الدعم المالي، رغم أهميته، لا يعالج جوهر المشكلة، لأن المنافسة الانتخابية تحتاج إلى التأطير المحلي والتعبئة والانتشار والقدرة على استقطاب الناخبين ومراقبة العملية الانتخابية، وليس التمويل وحده.
من جانبه، قال رئيس المرصد المغربي للمشاركة السياسية، جواد الشفدي، إن ضعف حضور الشباب في قوائم المرشحين لا يمكن تفسيره بالعزوف عن السياسة فقط، مشدداً على ضرورة التمييز بين ضعف انخراطهم ومحدودية الفرص الانتخابية المتاحة أمامهم.
وأوضح أن تقييم مشاركة الشباب ينبغي أن يشمل عدد المرشحين دون 35 عاماً، ووكلاء اللوائح الشباب، ومواقعهم داخل القوائم وتوزيعهم على الدوائر، إلى جانب حصولهم على تزكيات في الدوائر ذات المنافسة الحقيقية.
ورأى الشفدي أن الأحزاب تتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية بحكم دورها في منح التزكيات واختيار المرشحين، معتبراً أن الانتخابات تمثل اختباراً لقدرتها على ترجمة خطاب تجديد النخب إلى ممارسة فعلية، فيما تقع على الشباب مسؤولية الانخراط وبناء مسارات سياسية وميدانية داخل الأحزاب.
نزاعات الأراضي في المغرب.. خلافات تنتهي بالقتل
