تتوقع دراسة إفريقية أن تتصدر الجزائر اقتصادات شمال إفريقيا بحلول 2043، مع إمكانية تحولها إلى ثاني أو ثالث أكبر اقتصاد بالقارة.
وبحسب أبحاث وتقديرات برنامج “African Futures and Innovation” التابع لمعهد الدراسات الأمنية الإفريقي (ISS)، فإن الجزائر مرشحة لتحول اقتصادي وديمغرافي لافت خلال العقود المقبلة، بما قد يؤهلها لتصبح أكبر اقتصاد في شمال إفريقيا وثاني أو ثالث أكبر اقتصاد إفريقي إلى جانب مصر ونيجيريا.
ووفق المعطيات الواردة في منصة البرنامج الاستشرافية “إفريقيا حتى عام 2043″، يتوقع أن يتضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي الجزائري بحلول 2043 وفق تقييم تعادل القوة الشرائية (PPP)، مدفوعاً بالاستثمارات في البنية التحتية وتطور القطاعات غير النفطية.
ورغم استمرار اعتماد الاقتصاد الجزائري بدرجة كبيرة على قطاع المحروقات، تربط التقديرات تحقيق السيناريوهات الاقتصادية الإيجابية بمدى نجاح البلاد في تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات غير النفطية.
وتبرز الزراعة والصناعة والتكنولوجيا كقطاعات يمكن أن تدعم النمو وتعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية.
وعلى المستوى الديمغرافي، تصنف الدراسة الجزائر ضمن الدول الإفريقية التي بلغت مراحل متقدمة من الانتقال الديمغرافي، في ظل انخفاض معدلات الخصوبة مقارنة بعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وتشير التوقعات إلى أن الجزائر تعيش حالياً وخلال العقدين المقبلين مرحلة “العائد الديمغرافي”، مع تمثيل الفئة العمرية بين 15 و64 عاماً النسبة الأكبر من السكان.
ويمكن لهذه التركيبة السكانية أن توفر دفعة للنمو والإنتاجية، شريطة إدماج هذه الفئة في سوق العمل وتوفير الظروف الملائمة للاستفادة من قدراتها اقتصادياً.
وفي مجال التنمية البشرية، تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى تسجيل الجزائر أدنى معدلات الفقر المدقع في إفريقيا، مع توقعات باستمرار هذا الأداء بحلول عام 2043.
كما تسجل الجزائر أداءً يفوق المتوسط الإفريقي ومتوسط مجموعة الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى في عدد من مؤشرات التعليم والصحة، خصوصاً ما يتعلق بالتمدرس وصحة الأمهات والأطفال.
في المقابل، تواجه الجزائر تحديات مرتبطة بالتغير المناخي، خصوصاً مع تعرض شمال إفريقيا لمخاطر الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة.
وتولي الدراسة أهمية للتحول نحو الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة النظيفة لتلبية الطلب المحلي على الطاقة، إلى جانب إمكانية تطوير قدرات الجزائر في تصدير الطاقة المستدامة إلى أوروبا.
وتوصي التقديرات بتسريع تنويع الاقتصاد بعيداً عن المحروقات، وتحسين مناخ الاستثمار، وتحفيز القطاع الخاص والابتكار الرقمي، إلى جانب توجيه استثمارات مستدامة نحو إدارة الموارد المائية لمواجهة الجفاف.
وتخلص التوقعات إلى أن قدرة الجزائر على استثمار إمكاناتها الاقتصادية والديمغرافية، بالتوازي مع تسريع التنويع الاقتصادي والتحول الطاقوي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، ستكون عوامل حاسمة في تحديد موقعها الاقتصادي داخل القارة الإفريقية بحلول 2043.
تصاعد “القطار الجوي” من سيناء.. إسرائيل تواجه موجة تهريب غير مسبوقة عبر طائرات مسيرة
