24 أكتوبر 2026

البرلمان الجزائري بغرفتيه يستعد لعقد جلستين استثنائيتين الأحد المقبل، للتصديق على قرار الرئيس عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش إلى خارج البلاد لمهام عسكرية وأمنية، دون صدور بيان رسمي حتى الآن.

وقال عضو لجنة الدفاع الوطني في البرلمان الجزائري، ميلود ولد الصديق، إن النواب تلقوا دعوة رسمية لحضور جلسة خاصة الأحد المقبل، مع التأكيد على أهمية الحضور، من دون توضيح طبيعة الموضوع المدرج على جدول الأعمال.

ولكنه أشار إلى أن السياقات القائمة توحي بأن الجلسة ستخصص للتصويت على قرار يسمح بإرسال قوات من الجيش لأداء مهام خارج الأراضي الجزائرية، بالتزامن مع اتفاق عسكري وُقّع قبل أيام بين الجزائر والنيجر.

وشدد ولد الصديق على أن السياقات الإقليمية والتطورات الأمنية في منطقة الساحل عموماً باتت تفرض على الجزائر اتخاذ مثل هذه الخطوة.

ويستند التصديق المرتقب على قرار “إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الحدود الوطنية” إلى اعتبارين أساسيين، أولهما دستوري، والثاني سياسي.

فعلى الصعيد الدستوري، تنص الفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور، المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، على أنه “يُقرَّر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان”.

كما تنص المادة 31 من الدستور على أن “تمتنع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وتبذل الجزائر جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية، ويمكن للجزائر، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشارك في حفظ السلم”.

وأما الاعتبارات السياسية، فتتعلق بإشراك السلطة التشريعية في اتخاذ هذا القرار السيادي، وإخضاع المشاركة العسكرية لضوابط مؤسساتية تحول دون اتخاذ قرار بالغ الحساسية بصورة منفردة وخارج الأطر الدستورية المحددة، وترتبط الخطوة، وفق مصدر نيابي، أيضاً بتوسيع نطاق العمل الدبلوماسي والأمني الجزائري، وتعزيز قدرة البلاد على الإسهام في حفظ السلام وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني والتضامن الدولي.

وأكد المصدر أن ذلك لا يعني التخلي عن العقيدة الدفاعية الجزائرية أو فتح المجال أمام تدخل عسكري غير مقيد في النزاعات الخارجية.

وسبق التصديق البرلماني المرتقب توقيع اتفاق عسكري بين الجزائر والنيجر، الأربعاء الماضي، وقّعه قائد الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزير الدفاع النيجري ساليفو مودي، الذي زار الجزائر مرتين متتاليتين خلال أسبوع، في 13 و21 أكتوبر الجاري، لبحث تفاصيل الاتفاق.

ولم يُكشف عن مضمون الاتفاق، لكن يُعتقد أنه يرتبط بطلب الحكومة النيجرية الحصول على دعم عسكري جزائري مباشر وميداني، للمساعدة في تعزيز الاستقرار داخل البلاد.

وقال شنقريحة، خلال مراسم التوقيع: “أود التأكيد لكم على استعدادنا في الجيش الوطني الشعبي لدراسة أي مقترح نيجري، من شأنه تعزيز التعاون العسكري والأمني، خدمة للمصالح العليا للبلدين وبما يتوافق والإرادة القوية لقائدي البلدين الشقيقين”.

وأضاف أن الاتفاق “يعكس بحق إرادتنا المشتركة لتعزيز مسارات التعاون العسكري الثنائي، ورفع التحديات المطروحة ومجابهتها بالفعالية والالتزام المطلوبين”.

وبحسب المصدر النيابي، يستهدف القرار الجزائري الجديد تكريس توجه سياسي نحو تكييف السياسات الدفاعية مع المستجدات الأمنية الإقليمية، في ظل اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود، وتزايد النزاعات في منطقة الساحل، وانتشار الجريمة وتهريب الأسلحة والمخدرات.

ويأتي ذلك، وفق المصدر، في إطار تنفيذ سياسة أمنية استباقية تهدف إلى تعزيز دور الجزائر في دعم السلم والأمن الإقليميين، والوقاية من تفاقم التهديدات التي قد تمتد آثارها إلى الأراضي الجزائرية، فضلاً عن حماية المصالح الاستراتيجية للبلاد.

وتشمل هذه الأهداف الحد من التوترات، وتعزيز موقع الجزائر بوصفها طرفاً رئيسياً في صياغة الترتيبات الأمنية بمنطقة الطوق الجنوبي، ومنع أطراف جديدة في منطقة الساحل من فرض متغيرات تتعارض مع المصالح الجزائرية.

كما تشمل توفير الأمن لمنشآت الطاقة والمشروعات المشتركة الجاري تنفيذها بين الجزائر والنيجر، ومنها مشروع كفرا للتنقيب عن النفط داخل الأراضي النيجرية، على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر.

وكان تبون قد أكد، في حوار بثه التلفزيون الجزائري في الثالث من أكتوبر الجاري، استعداد بلاده لاتخاذ أي خطوات عسكرية من أجل “الدفاع عن مصالح الجزائر وأصدقائها، والوقوف إلى جانب النيجر وحماية المصالح الجزائرية في النيجر بعد التوقيع على عدد من الاتفاقيات في مجال الطاقة”.

وسبق أن أرسلت الجزائر، في 31 أغسطس الماضي، ست طائرات عسكرية استجابة لطلب القيادة النيجرية، في مهمة لدعم الجيش النيجري، عقب محاولة الانقلاب التي وقعت في 29 من الشهر نفسه.

معارضون في الساحل يطلقون تحالفاً للعودة للحكم الدستوري

اقرأ المزيد