22 يونيو 2026

أنهت مجموعة العمل المالي الدولية “غافي” خضوع الجزائر للمراقبة المشددة في ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد نحو عشرين شهراً من إدراجها على ما يعرف بـ”القائمة الرمادية”.

صدر القرار خلال اجتماع المجموعة في باريس، حيث أقرت الهيئة الدولية بأن الجزائر استكملت الالتزامات الواردة في خطة العمل التي وُضعت لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ودخلت الجزائر هذه القائمة في ديسمبر 2024، إلى جانب دول أخرى، قبل أن تعلن “غافي” في اجتماعها الأخير رفعها من قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة.

ويرتبط التصنيف الرمادي عادة بالدول التي تعمل مع المجموعة الدولية لمعالجة ثغرات في أنظمتها المالية والرقابية، ولا يعني فرض عقوبات مباشرة، لكنه يرفع مستوى التدقيق لدى البنوك والمؤسسات المالية الدولية عند التعامل مع البلد المدرج.

وبحسب بيان “غافي”، شملت الإصلاحات الجزائرية تعزيز الرقابة المبنية على المخاطر، خصوصا في القطاعات الأعلى عرضة للاستغلال، واعتماد إجراءات وأدلة رقابية جديدة، وتنفيذ عمليات تفتيش، وتطبيق عقوبات أكثر فاعلية وتناسبا مع المخالفات.

كما ركزت الإصلاحات على إنشاء إطار أكثر وضوحا لتحديد المستفيدين الحقيقيين من الشركات والكيانات القانونية، وتحسين نظام الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتطوير آليات العقوبات المالية الموجهة المرتبطة بتمويل الإرهاب.

وتضمن التقييم الدولي أيضا الإشارة إلى ضبط الرقابة على المنظمات غير الهادفة للربح وفق مقاربة مبنية على المخاطر، بما يحد من إساءة استخدام هذا القطاع في التمويل غير المشروع، من دون تعطيل أنشطته القانونية.

وشكل هذا البند خلال السنوات الأخيرة أحد الملفات الحساسة في تقييمات مجموعة العمل المالي، نظرا إلى ضرورة الموازنة بين مكافحة التمويل المشبوه وحماية العمل المدني المشروع.

داخليا، لقي القرار ترحيبا من أوساط سياسية واقتصادية، بالتزامن مع الحملة الانتخابية للتشريعيات الجزائرية.

واعتبر رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، أن إخراج الجزائر من القائمة يعكس استكمال الإصلاحات الفنية والقانونية المطلوبة، ويرسل رسالة ثقة إلى المستثمرين والشركاء الدوليين.

وربط بن قرينة بين القرار وبين الحاجة إلى تثبيت الحوكمة والرقابة وتحويل التحسن في التصنيف المالي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.

ومن جهته، وصف رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، القرار بأنه إشارة إيجابية للاقتصاد الوطني، معتبرا أنه يعزز الثقة لدى المتعاملين المحليين والشركاء الخارجيين، ويساعد في تحسين جاذبية البلاد للاستثمار والمبادلات الاقتصادية.

ومع ذلك، لا يعني القرار انتهاء ملف الامتثال المالي بالنسبة إلى الجزائر. فقد شددت مجموعة العمل المالي على ضرورة استمرار التعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لضمان ديمومة التحسينات. ويعني ذلك أن الجزائر ستبقى مطالبة بإبقاء الإصلاحات قيد التطبيق، لا الاكتفاء بتعديل القوانين أو إصدار إجراءات تنظيمية.

ويضع القرار القطاع المصرفي الجزائري أمام اختبار جديد، يتمثل في تحويل الاعتراف الدولي إلى ممارسات ثابتة داخل البنوك، وأجهزة الرقابة، ووحدات الاستعلام المالي، والهيئات المهنية المعنية بالتبليغ عن العمليات المشبوهة.

كما يمنح الحكومة فرصة لاستخدام التحسن في التصنيف ضمن سياسة أوسع لجذب الاستثمار، شرط أن يترافق ذلك مع شفافية أكبر في بيئة الأعمال، وتسريع تحديث النظام البنكي، وتسهيل حركة رؤوس الأموال ضمن قواعد واضحة.

 

البطلة الأولمبية إيمان خليف ترد على دعوات سحب ميداليتها الذهبية برسالة تحدٍ

اقرأ المزيد