28 أبريل 2026

أثارت الإجراءات الجديدة التي اعتمدتها السلطات الجزائرية لتأمين امتحانات شهادة البكالوريا جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية، بين من يعتبرها خطوة ضرورية للحد من الغش، ومن يحذر من تأثيراتها النفسية على التلاميذ المترشحين.

وأقرّ الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، المسؤول عن تنظيم امتحانات نهاية المراحل التعليمية (الابتدائي والمتوسط والثانوي)، جملة من التدابير الصارمة ضمن دليل تسيير مراكز إجراء بكالوريا 2026، في إطار تشديد الرقابة على الامتحانات.

وتتضمن هذه الإجراءات تخصيص قاعة عند مدخل مراكز الامتحان لإيداع جميع الأدوات الشخصية، بما فيها الهواتف النقالة والمحافظ والمستندات والأكياس والكراريس، مع منع إدخالها إلى قاعات الامتحان من قبل المترشحين.

كما نصّت التعليمات على أنه في حال اشتباه أحد الأساتذة الحراس في أي مترشح، يمكن إخضاعه لتفتيش دقيق، وفي حال العثور على أي وسيلة غش يتم توقيفه فوراً عن مواصلة الامتحان واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه.

وبحسب نفس الإجراءات، يُمنع استعمال أي أوراق غير مسلمة من طرف المركز، ويؤدي ذلك إلى الإقصاء. كما أن ثبوت الغش أو التواطؤ فيه، سواء من المترشحين أو المؤطرين، يعرض المعنيين للمتابعة القضائية إلى جانب العقوبات التأديبية، وفق قانون العقوبات المتعلق بالمساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات.

وفي حالات انتحال شخصية مترشح آخر، يتم توقيف المعني مباشرة داخل المركز وإبلاغ مصالح الأمن عبر مدير التربية لاتخاذ الإجراءات القانونية.

في السياق، أوضح المختص البيداغوجي عمار بلحسن أن هذه التدابير جاءت استجابة لحالات الغش المسجلة خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تسريبات بكالوريا 2016، مؤكداً أن الصرامة ضرورية لضمان الانضباط داخل مراكز الامتحان وحماية تكافؤ الفرص بين المترشحين.

وأضاف بلحسن أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين تطبيق إجراءات صارمة وتوفير بيئة نفسية ملائمة للتلاميذ، محذراً من أي تأثيرات سلبية محتملة على السير الحسن للامتحان.

من جهته، شدد عضو جمعية أولياء التلاميذ ناصر جيلالي على أهمية مرافقة الإجراءات التنظيمية والأمنية بتدابير تربوية وبيداغوجية لمحاربة ظاهرة الغش، داعياً إلى تعزيز ثقافة الاجتهاد والعمل لدى التلاميذ عبر حملات توعوية مستمرة خلال السنة الدراسية.

كما دعا جيلالي إلى ترسيخ قيم النزاهة داخل المنظومة التربوية، معتبراً أن الحلول الأمنية المشددة ينبغي أن تكون مؤقتة إلى حين معالجة الظاهرة بطرق تربوية أكثر استدامة.

“أوبك+” تبدأ بخفض إنتاج النفط بشكل طوعي

اقرأ المزيد