فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات موسعة لتحديد أسباب موجة الحرائق التي اجتاحت ولايات وسط وشرق البلاد وأودت بحياة 12 شخصا، بعدما أثار العدد الكبير للبؤر التي اندلعت خلال فترات زمنية متقاربة تساؤلات رسمية حول الظروف التي أدت إلى انتشار النيران.
وأعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود فتح التحقيقات خلال زيارة إلى بلدية الطاهير بولاية جيجل أمس الخميس، موضحا أن الاجهزة المختصة ستعمل على تحديد أسباب الحرائق وملابسات اندلاعها.
ولم تعلن الوزارة حتى الان نتائج تثبت وجود عمليات إضرام متعمدة، ما يبقي أسباب الموجة الحالية قيد التحقيق.
وسجلت الحصيلة التي أعلنها وزير الداخلية 5 وفيات في جيجل و4 في بجاية و3 في تيزي وزو، ليرتفع العدد الاجمالي للضحايا إلى 12 شخصا.
وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون حدادا وطنيا لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من الخميس، بينما شارك الوزير الاول سيفي غريب يوم الجمعة في تشييع ضحايا الحرائق في جيجل.
وتكشف بيانات الحماية المدنية حجم الانتشار الذي دفع السلطات إلى تشديد عمليات المتابعة، وحتى الخامسة مساء يوم 26 أغسطس الجاري، سجل 131 حريقا في الغطاء النباتي موزعة على 15 ولاية، بينها 20 حريقا في بجاية و13 في تيزي وزو و10 في سكيكدة و6 في جيجل، وكانت الفرق تمكنت وقتها من إخماد 56 حريقا بينما استمرت عمليات مكافحة 75 بؤرة اخرى.
واستمرت الحرائق خلال الساعات التالية، إذ سجلت الحماية المدنية 174 حريقا بين صباح أمس الخميس وصباح اليوم الجمعة، تمكنت فرق التدخل من إخماد 110 منها حتى الساعة السابعة صباحا.
وشاركت في عمليات المكافحة وسائل جوية بينها طائرات AT-802 وBE-200 ومروحية Mi-26، إلى جانب فرق الحماية المدنية والجيش وأعوان الغابات.
ولا تمثل الموجة الحالية أول ضغط واسع على منظومة مكافحة الحرائق خلال صيف 2026، وبين 8 و28 يوليو سجلت الجزائر 1968 حريقا تزامنا مع موجة حر سابقة، قبل إعلان الحماية المدنية إخمادها بالكامل، وأسفرت حرائق يوليو عن 6 وفيات، فيما بدأت السلطات لاحقا عمليات إحصاء الاضرار وتعويض المتضررين.
وسبق أن تعامل القضاء الجزائري مع حالات إضرام متعمد للنيران بصورة منفصلة عن الحرائق الحالية، إذ أودع أربعة أشخاص الحبس المؤقت في نوفمبر 2025 على خلفية اتهامات بإشعال حريق في غابة الارهاط بولاية تيبازة.
ولا تربط السلطات حتى الان تلك القضايا بالموجة الجارية، بينما تبقى فرضيات أسباب حرائق أغسطس بانتظار نتائج التحقيقات التي أعلنتها وزارة الداخلية.
إغلاق الحدود مع الجزائر يشعل فتيل الغضب في شمال مالي
