تستخدم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة اغتيال المسؤولين وخطف الوجهاء ضمن أدوات توسيع نفوذها ومنافسة سلطة الدولة في الساحل الإفريقي، بحسب تقارير منظمة أكلد، وتشمل أساليبها الهجمات على المواقع العسكرية وترهيب من تتهمهم بالتعاون مع القوات الحكومية.
ومن الوقائع المسجلة خلال 2026 مقتل حاكم مقاطعة تورودي في منطقة تيلابيري بالنيجر، النقيب شايبو مالي، مع أفراد من أسرته، ليلة الرابع إلى الخامس من يناير الماضي.
ونسبت تقارير الهجوم إلى الجماعة، التي أعلنت تنفيذ عمليات ضد مواقع عسكرية في محيط تورودي في اليوم ذاته، فيما أقيمت مراسم تأبين للمسؤول في نيامي يوم السادس من يناير.
وفي مالي، أعلنت الحكومة في 26 أبريل مقتل وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، متأثرا بجروح أصيب بها خلال هجوم على منزله في كاتي قرب باماكو في اليوم السابق.
وذكرت أن مهاجما انتحاريا استهدف مقر إقامته بسيارة مفخخة، أعقبتها اشتباكات. وتزامن الهجوم مع عمليات منسقة شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومقاتلون من جبهة تحرير أزواد على مواقع في مدن عدة.
وتعود الاعتداءات على المسؤولين المحليين إلى سنوات سابقة؛ إذ أوردت أكلد، في تقريرها السنوي عن 2024، أن هجمات الجماعة على هذه الفئة في مالي بلغت أعلى مستوياتها منذ بدء مرحلة تعزيز سيطرتها الإقليمية عام 2022، وشملت الاعتداءات خطف رؤساء بلديات وزعماء قرى، إلى جانب عمليات القتل.
وفي بوركينا فاسو، وثقت “هيومن رايتس ووتش” مقتل زعيم قرية بارهياغا، البالغ 79 عاما، في 19 مايو 2024، بهجوم نسبته إلى مقاتلين يشتبه بانتمائهم للجماعة، اتهموه بالتعاون مع قوات الأمن.
وأحصى تقريرها الصادر في أبريل 2026 مقتل 582 مدنيا على الأقل في 24 هجوما للجماعة بين يناير 2023 وأغسطس 2025؛ وهي حصيلة تشمل ضحايا مدنيين من فئات مختلفة.
وترصد أكلد دوافع اقتصادية لبعض عمليات الخطف، بينها تحصيل الفدية وتعزيز السيطرة المحلية. وذكرت أن الجماعة خطفت خلال 2024 مسؤولين ووجهاء اتهمتهم بالتدخل في إيراداتها ومواردها، بما يربط استهداف ممثلي الدولة بالصراع على إدارة السكان والموارد في مناطق نفوذها.
وفي سياق متصل،أحصى مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية 9928 وفاة مرتبطة بعنف الجماعات الإسلامية المسلحة في الساحل خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في منتصف 2026، وفق رصد نشره في 12 أغسطس.
وربط نحو 76% من هذه الحصيلة بأحداث متصلة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتشمل الأرقام قتلى المعارك والهجمات على المدنيين، ما يضع استهداف المسؤولين ضمن نطاق أوسع من العمليات المسلحة في المنطقة.
وعلى مستوى إدارة السكان، وثقت دراسة مشتركة لأكلد والمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، صدرت في أكتوبر 2023، اعتماد الجماعة على قضاة من داخلها وآخرين تختارهم المجتمعات المحلية، والتدخل في نزاعات سرقة المواشي والسطو واستعادة الممتلكات.
ورصدت أيضا ترتيبات تترك لبعض القرى جمع الزكاة قبل تسليمها للجماعة، مقابل حالات جمع قسري أضرت بموارد السكان. وتوفر هذه الممارسات تفاصيل عن الوظائف القضائية والمالية التي تسعى الجماعة إلى إخضاعها لسلطتها.
ماكرون يستقبل رئيس تشاد في محاولة لطي صفحة القطيعة وإعادة بناء التحالف
