11 يوليو 2026

مصادر سودانية لـ”إرم نيوز” كشفت عن تحرك تقوده الحركة الإسلامية لإطلاق حزب جديد يقوده شباب، في محاولة لإعادة بناء حضورها السياسي وتجاوز إرث حزب المؤتمر الوطني المنحل، استعداداً للعودة إلى المشهد السياسي بعد الحرب.

وأوضحت المصادر أن المشروع لا يقتصر على إنشاء حزب جديد، بل يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تموضع التيار الإسلامي من خلال الدفع بشخصيات تُقدَّم بوصفها أقل ارتباطاً بتنظيم الإخوان المسلمين وبفترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، بما يتيح لها خوض أي انتخابات مقبلة بعيداً عن الأعباء السياسية والشعبية التي خلفتها التجربة السابقة.

وأضافت أن جهات إقليمية تعمل بالتوازي على دعم قيادات تنتمي إلى ما يعرف بـ”التيار الثالث” داخل الحركة الإسلامية، في إطار مساعٍ لإعادة تقديم الإسلاميين بواجهات سياسية جديدة، بما يخفف من تأثير القيود الدولية المفروضة عليهم ويمنحهم فرصة للعودة إلى الحياة السياسية.

ويمثل قائد كتيبة “البراء بن مالك”، المصباح أبو زيد طلحة، بحسب المصادر، أبرز الوجوه المرشحة لقيادة هذا التوجه، إذ يسعى إلى نقل حضوره من الساحة العسكرية إلى العمل السياسي عبر مشروع حزبي يعتمد خطاباً مدنياً وشبابياً، مع الابتعاد ظاهرياً عن البنية التنظيمية التقليدية للحركة الإسلامية.

وأكدت المصادر أن طلحة حرص خلال الأشهر الماضية على تقديم نفسه وتنظيمه باعتبارهما خارج الاصطفافات الحزبية، مشدداً على أن نشاط الكتيبة لا يستهدف الوصول إلى السلطة، إلا أن هذا الطرح قوبل بتشكيك من خصومه الذين يرون أن ارتباطه السابق بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني يجعل الحديث عن القطيعة مع الماضي موضع تساؤل.

وربطت المصادر بين هذا التوجه وتصريحات صدرت أخيراً عن قيادات إسلامية، من بينها رئيس حزب المؤتمر الوطني السابق أحمد هارون، قالت إنها تعكس وجود تصور سياسي يقوم على إمكانية عودة الإسلاميين إلى السلطة عبر تحالفات جديدة مع القوى المسيطرة في بورتسودان بعد إجراء الانتخابات.

وأشارت إلى أن الحزب المزمع تأسيسه صُمم ليكون أكثر قبولاً لدى فئة الشباب، وأقل ارتباطاً في الذاكرة العامة بمرحلة “الإنقاذ”، بما يسمح له بالمشاركة في أي استحقاق انتخابي مقبل دون تحمل التبعات السياسية التي ارتبطت بالحركة الإسلامية خلال العقود الماضية.

ولفتت المصادر إلى أن إعلان طلحة، في يوليو 2025، تحويل “كتيبة البراء بن مالك” إلى نشاط مدني عبر هيئة حملت اسم “الإسناد المدني (سند)”، لم يبدد شكوك خصومه، الذين اعتبروا الخطوة إعادة تموضع سياسي أكثر من كونها تخلياً فعلياً عن النشاط العسكري، مستدلين باستمرار الهياكل العسكرية والتشكيلات الميدانية التابعة للكتيبة.

وبيّنت أن هذه التحركات تتزامن مع انقسام متزايد داخل التيار الإسلامي، بين قيادات تاريخية تتمسك بالبنية التقليدية للحركة، وأخرى شابة ترى أن استعادة النفوذ تتطلب تجاوز الأسماء والهياكل القديمة، وبناء مشروع سياسي جديد يستند إلى الرصيد الذي اكتسبته بعض التشكيلات المسلحة خلال الحرب.

وتواجه هذه المحاولات، وفق المصادر، تحديات كبيرة، أبرزها الرفض الواسع داخل القوى المدنية لأي عودة للإخوان المسلمين إلى السلطة، إضافة إلى التعقيدات المتعلقة بالفصل بين النشاط العسكري والعمل الحزبي، في ظل استمرار الحرب وعدم وضوح ملامح المرحلة الانتقالية المقبلة.

وقال الخبير السياسي عمار سعيد إن المشروع السياسي الجديد يصطدم بعقبات داخلية وخارجية معقدة، موضحاً أن أي محاولة لإعادة تقديم الإسلاميين بواجهة مختلفة ستواجه رفضاً من قوى سياسية مؤثرة، فضلاً عن القيود الدولية المفروضة على بعض التشكيلات والقيادات المرتبطة بالحركة الإسلامية.

وأوضح سعيد أن مستقبل هذا المشروع سيظل مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسة، تتمثل في مآلات الحرب، وموقف المؤسسة العسكرية من انتقال القوى المسلحة إلى المجال السياسي، ومدى قبول القوى المدنية والإقليمية والدولية بإعادة دمج التيار الإسلامي في معادلة الحكم بعد انتهاء الصراع.

ويرى مراقبون أن معركة ما بعد الحرب في السودان لن تُحسم بالعمل العسكري وحده، بل ستتحدد أيضاً من خلال طبيعة القوى السياسية التي ستقود المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الوجوه الجديدة ستنجح في تجاوز إرث التنظيمات القديمة، أم ستُنظر إليها باعتبارها امتداداً لها في صيغة جديدة.

السودان يصدر نحو 5 أطنان من الذهب خلال شهرين

اقرأ المزيد