30 يوليو 2026

كشفت حفريات أثرية في مصر عن مقابر يعود عمرها إلى نحو 5 آلاف عام، تحمل تقنيات هندسية متطورة قد تمثل الأساس الذي سبق تشييد أهرامات الجيزة.

وعثر فريق من علماء الآثار، خلال أعمال تنقيب في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا على الضفة الشرقية لنهر النيل، على مقبرتين أثريتين تضمان عناصر معمارية تشير إلى بدايات تطور التقنيات الهندسية التي استخدمها المصريون القدماء لاحقاً في بناء الأهرامات.

وأظهرت الدراسات الأولية أن جدران المقبرتين شُيدت بتصميم هندسي يعتمد على زيادة سماكة القاعدة ثم تقليلها تدريجياً باتجاه الأعلى، وهو أسلوب يعزز ثبات المبنى واستقراره، ويُعتقد أنه استُخدم لاحقاً في بناء الأهرامات المدرجة، ثم أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع.

كما كشف الباحثون عن أدلة توثق أساليب المصريين القدماء في قطع وتجهيز الكتل الحجرية، إلى جانب العثور على دعامات خشبية ضخمة مدمجة داخل الجدران، يمتد بعضها بطول المقبرة، في مؤشر على امتلاكهم خبرات إنشائية متقدمة خلال المراحل الأولى من الحضارة المصرية.

ويقع موقع الاكتشاف في جبل الطير، الذي استُخدم كمقبرة عبر آلاف السنين، فيما أظهرت المقبرتان تشابهاً واضحاً مع المقابر الملكية في أبيدوس، حيث دُفن أوائل ملوك مصر، ما يشير إلى انتشار المعرفة المعمارية المتقدمة في أنحاء البلاد قبل ظهور الأهرامات الحجرية.

ويرى الباحثون أن الاكتشاف يمنح العلماء فرصة لفهم مرحلة التطور المعماري التي سبقت بناء الأهرامات، عندما كانت المقابر الجنائزية تشهد تطوراً تدريجياً وصولاً إلى الصروح الحجرية العملاقة التي بقيت شاهدة على الحضارة المصرية حتى اليوم.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن التحليلات الأولية أظهرت أوجه تشابه واضحة بين المقبرتين ومقبرة الملك دن، أحد أبرز ملوك الأسرة المصرية الأولى، التي حكمت مصر الموحدة منذ نحو عام 3100 قبل الميلاد.

وأوضح الليثي أن المقبرة الأولى تتميز بتصميم معماري فريد، بينما تُعد الثانية الأفضل حفظاً، ما أتاح للباحثين رؤية أوضح لتخطيطها الأصلي وتقنيات بنائها.

من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن الاكتشاف سيساعد الباحثين على تتبع تطور العمارة الجنائزية والهندسة المعمارية عبر مختلف مراحل التاريخ المصري القديم.

وخلال أعمال التنقيب، عثر الفريق أيضاً على آثار أكسدة فوق الأحجار يُعتقد أنها نتجت عن عمليات قطع وتجهيز الكتل الحجرية، إضافة إلى مقبرة جماعية تعود إلى ما قبل توحيد مصر، ضمت هياكل عظمية دُفنت في أوضاع جنينية داخل حصر نباتية، إلى جانب أوانٍ فخارية تعود إلى مرحلتي نقادة الثانية والثالثة.

كما اكتشف علماء الآثار مدافن فردية وجماعية من العصر المتأخر، احتوت على بقايا توابيت خشبية تضررت بفعل الزمن، ما يؤكد أن موقع جبل الطير ظل مستخدماً كمقبرة رئيسية عبر عصور متعاقبة، ويُعد اليوم من أبرز المواقع التي توثق تطور العمارة الجنائزية والهندسة المصرية التي مهدت لظهور الأهرامات.

فاركو يفجر مفاجأة ويسقط بيراميدز بثلاثية

اقرأ المزيد