16 مايو 2026

الاضطرابات الأمنية في مالي تثير قلقاً أوروبياً وإقليمياً متزايداً من احتمال تدفق موجات جديدة من الهجرة غير النظامية نحو شمال إفريقيا وأوروبا، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية بمنطقة الساحل.

ويضع تصاعد التوتر في مالي دول العبور، خصوصاً تونس وليبيا والجزائر، أمام تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، مع الحاجة إلى إعداد خطط استباقية لمواجهة تدفقات محتملة للمهاجرين.

وأكد خبراء أن موجة العنف التي اندلعت منذ 25 أبريل الماضي تعقّد المشهد الإقليمي، في ظل هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة وأسفرت عن مواجهات دامية في عدة مناطق.

وتشير تقارير إلى أن الهجمات تقف وراءها جماعات مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة و”جبهة تحرير أزواد” الانفصالية، ما يعكس تعقيد الصراع وتشابك أبعاده.

ويصف الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا هذه التطورات بأنها “لحظة بالغة الخطورة”، مؤكداً أنها نُفذت بشكل منسق واستهدفت العاصمة باماكو وعدداً من المدن الرئيسية.

ويعرب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن قلق بلاده من تطورات الوضع، مشدداً على متابعة روما للأحداث عن كثب، مع العمل على تنسيق الجهود لمواجهة تداعيات الهجرة غير النظامية والإرهاب.

ويرى محللون أن تفاقم الأزمة يرتبط أيضاً بتراجع الدور العسكري لفرنسا في مالي بعد سحب قواتها عام 2022، ما خلق فراغاً أمنياً ساهم في تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة.

ويؤكد مختصون أن مالي تمثل نقطة عبور رئيسية لمسارات الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا، سواء عبر ليبيا أو الجزائر أو تونس، أو حتى عبر المغرب وموريتانيا.

ويتوقع خبراء ارتفاع أعداد المهاجرين خلال الفترة المقبلة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، مع رصد تحركات لآلاف الماليين باتجاه دول الجوار.

ويحذر متابعون من تداعيات أمنية واقتصادية أوسع، تشمل تعطّل حركة التجارة وتزايد نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، في وقت تواجه فيه دول المنطقة تحديات مزدوجة بين ضبط الحدود والاستجابة الإنسانية.

ويشدد مختصون على أن استمرار الاضطرابات في مالي، إلى جانب أزمات أخرى في المنطقة مثل النزاع في السودان، سيُبقي مخاطر تدفق اللاجئين قائمة، ما يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي وتكثيف الجهود الأمنية والإنسانية لمواجهة التحديات المتصاعدة.

اعتراض وإعادة أكثر من 27 ألف مهاجر إلى ليبيا خلال 2025

اقرأ المزيد