منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية أعلنت عن تدفق مستمر من الجرحى والمصابين السودانيين نحو المستشفيات والمراكز الطبية داخل الأراضي التشادية الحدودية، جراء التصاعد الحاد في هجمات الطائرات المسيرة والغارات الجوية بولاية شمال دارفور.
وأفادت المنظمة الإنسانية، في بيان لها، بأن الفرق الطبية التابعة لها في مستشفى بلدة “طينة” الواقعة على الحدود التشادية استقبلت 116 جريحاً منذ مطلع شهر مايو الماضي، من بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وأشارت إلى أن المنطقة الحدودية باتت تشهد غارات شبه يومية مكثفة تصل في بعض الأحيان إلى خمس أو ست ضربات جوية في اليوم الواحد، ينسبها السكان المحليون والفارون من القصف إلى قوات الدعم السريع.
ووفقاً لتقرير المنظمة، فقد بلغت موجة التصعيد العسكري ذروتها في الأسبوع الأخير من شهر مايو المنصرم، حيث استقبل المستشفى وحده 69 مصاباً في غضون أيام قليلة.
وشهدت بلدة طينة واحدة من أعنف الضربات عندما استهدفت غارة جوية سوقاً شعبياً ومرفقاً تجارياً مكتظاً بالمدنيين، ما أسفر عن وصول 35 جريحاً إلى المستشفى في يوم واحد، توفي ثلاثة منهم فور وصولهم بينما قضى آخرون في موقع الانفجار.
ووصف رئيس بعثة “أطباء بلا حدود” في تشاد، إيسياكا عبدو، الوضع الإنساني والصحي بالخطير للغاية، موضحاً أن الجرحى يقطعون مسافات شاقة وساعات طويلة من السفر قبل الوصول إلى المرفق الطبي وهم في حالات حرجة جداً.
وأضاف عبدو أن الإصابات المتداولة بليغة ومعقدة، وتشمل حروقاً شديدة وتشظياً ناتجاً عن الانفجارات، محذراً من أن أي تأخير في عمليات الإنقاذ والإجلاء الطبي يقلل من فرص نجاة الضحايا، ونبّه إلى رصد زيادة مقلقة في استهداف المدنيين من النساء والأطفال.
ومن جانبه، أكد منسق مشروع المنظمة في طينة، سيسي بوكاري حمدوم، أن المرافق الصحية على الحدود تعمل في بيئة بالغة التعقيد والخطورة وتواجه شحاً حاداً في الموارد الطبية مقابل الاحتياجات المتصاعدة، لافتاً إلى أن الفرق الطبية تقدم الإسعافات العاجلة بالتنسيق مع السلطات التشادية، مع تحويل الحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى مدينة “أبيشي” في العمق التشادي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية لتضاعف الأعباء الإنسانية الهائلة على دولة تشاد، التي تستضيف في أقاليمها الشرقية أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني فروا من الصراع المسلح الدائر في بلادهم منذ اندلاعه في أبريل 2023، مما يضع منظمات الإغاثة الدولية أمام تحديات غير مسبوقة لتأمين الرعاية الطبية والمأكل للمجتمعات النازحة والمضيفة على حد سواء.
تصريحات لمساعد عمر البشير تثير الجدل في السودان
