18 يوليو 2026

مدينة الزاوية غرب ليبيا شهدت توتراً أمنياً جديداً إثر إطلاق نار استهدف مقراً تابعاً لتشكيل مسلح مناوئ، عقب هجوم نفذه مسلح في أحد الأحياء قرب جزيرة المعسكر، ما أعاد تسليط الضوء على استمرار الانفلات الأمني وانتشار الجماعات المسلحة في المدينة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المسلح، الذي قيل إنه كان في حالة سُكر، أطلق وابلاً من الرصاص باتجاه مقر تشكيل مسلح يُعرف باسم “الفار” يقوده محمد بحرون، كما استهدف عدداً من المحال التجارية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة المسلح أمجد الكيلاني، الملقب بـ”الزير”، وهو يحمل سلاحاً آلياً ويتجول مترنحاً في الشارع مطلقاً النار، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة بين أهالي الزاوية بسبب تكرار حوادث إطلاق الرصاص العشوائي.

وأوضحت روايات نقلتها وسائل إعلام محلية عن سكان المدينة أن الحادثة جاءت على خلفية خلافات بين مجموعات مسلحة متنافسة، مشيرة إلى أن الكيلاني كان ينتمي سابقاً إلى تشكيل “ربيع الفانوطة” قبل انضمامه إلى مجموعة “الفار”، وسط حديث عن صراعات مرتبطة بالنفوذ والسيطرة على أنشطة تجارية على الطريق الساحلي.

وأضافت المصادر أن الكيلاني تعرض في وقت سابق لهجوم من مجموعة “السلعة” التي يقودها عثمان اللهب، قبل أن تتطور الخلافات إلى مواجهات ميدانية وإطلاق نار.

وأثار الفيديو المتداول ردود فعل واسعة، إذ انتقد رجل الأعمال الليبي إسماعيل الشتيوي استمرار انتشار الجماعات المسلحة، معتبراً أن وجود السلاح خارج إطار الدولة يقوض فرص بناء المؤسسات وتحقيق التنمية والاستقرار.

وأكد الشتيوي، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، أن أي دولة لا يمكنها تحقيق الإصلاح الاقتصادي والتنمية في ظل انتشار “بنادق خارجة عن القانون”، مشيراً إلى أن المواطن الليبي يدفع ثمن الفوضى الأمنية من خلال تقييد حركته وتشويه صورة بلاده أمام العالم.

وأضاف أن استمرار هذه المشاهد يرسخ صورة ليبيا كبلد يعاني من السلاح المنفلت والعصابات، رغم ما تمتلكه من إمكانات وثروات وفرص اقتصادية كبيرة.

وتشهد مدينة الزاوية منذ سنوات توترات أمنية متكررة نتيجة الصراع بين الجماعات المسلحة، حيث تنتهي الاشتباكات في كثير من الأحيان بسقوط قتلى وجرحى قبل أن تهدأ الأوضاع بصورة مؤقتة.

وأكد ناصر عمار، آمر “قوة الإسناد” التابعة لعملية “بركان الغضب”، أن إطلاق النار العشوائي الذي نفذه الكيلاني يمثل إساءة للمدينة وتهديداً مباشراً لأمن سكانها، مشدداً على أن حماية المواطنين والتصدي لمظاهر الفساد مسؤولية مشتركة.

وتتواصل هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني في ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، في ظل انتشار واسع للتشكيلات المسلحة وارتفاع معدلات الاغتيالات والاشتباكات المرتبطة بالنفوذ والسيطرة.

وكشفت وسائل إعلام محلية أن عدد القتلى جراء الاشتباكات والحوادث المسلحة في مدينة الزاوية منذ بداية العام الجاري بلغ نحو 62 شخصاً، فيما رجح مصدر أمني بمديرية أمن الزاوية، في تصريحات صحفية، أن يكون العدد الفعلي أعلى في ظل غياب إحصاءات رسمية شاملة.

وقُتل المواطن معتصم أمبية، في حادث منفصل، فجر الخميس، إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة جودايم شرق الزاوية على يد مسلحين وُصفوا بأنهم خارجون عن القانون، بينما طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق شامل لكشف ملابسات الحادث.

وأعربت المؤسسة عن قلقها إزاء تصاعد جرائم الاختطاف والاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القانون في عدد من المدن الليبية، محذرة من تداعيات استمرار ضعف أداء المؤسسات الأمنية المختصة.

ويعيش سكان الزاوية حالة من الترقب وسط مخاوف من تجدد المواجهات المسلحة، بالتزامن مع تصاعد حملات شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعارات من بينها “الزاوية تنزف” و”أوقفوا القتل” و”كفى صمتاً”، للمطالبة بوضع حد للفوضى الأمنية.

وجدد رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايته عبد الحميد الدبيبة دعواته إلى بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة غير المنضبطة، في وقت يرى فيه مراقبون أن ملف الجماعات المسلحة لا يزال من أكثر القضايا تعقيداً في ليبيا، بسبب استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن آليات دمجها أو تفكيكها.

الأمم المتحدة: أكثر من نصف مليون سوداني في ليبيا يعيشون “أوضاعاً مأساواية”

اقرأ المزيد