تتابع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بقلق متزايد توسع الاستثمارات الصينية في المغرب، وسط مخاوف من تحول المملكة إلى منصة صناعية متقدمة تتيح للشركات الصينية الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر قاعدة إنتاج قريبة جغرافيا ومرتبطة باتفاقيات تجارية واسعة.
وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إن انتقال الاستثمارات الصينية إلى المغرب يعكس سعي بكين إلى معالجة فائضها الإنتاجي وإعادة توجيه صادراتها نحو أوروبا من خلال شركاء تجاريين آخرين، معتبرا أن هذا المسار بات يشكل تحديا للاقتصاد الأوروبي.
ويستفيد المغرب من موقعه داخل سلاسل توريد السيارات الأوروبية، إذ تستضيف المملكة مصانع كبيرة لشركتي “رينو” و”ستيلانتيس”، إلى جانب شبكة صناعية متنامية في مجالات البطاريات والإطارات ومكونات السيارات الكهربائية.
وبحسب بيانات مؤسسة “روديوم غروب”، تجاوزت قيمة الاستثمارات الصينية المعلنة في المغرب منذ جائحة كورونا 6 مليارات دولار.
ومن أبرز المشروعات مصنع بطاريات تنفذه شركة “غوشن هاي تك” الصينية في القنيطرة باستثمارات تبلغ 1.3 مليار دولار، إلى جانب مصنع لأنظمة المكابح تابع لشركة “إيه بي جي” الصينية في منطقة طنجة تك بقيمة 70 مليون دولار.
وتقول الشركات الصينية إن المغرب يوفر مزيجا من العمالة المحلية والتكنولوجيا والبنية التحتية القريبة من أوروبا، بما يساعد على خفض تكاليف النقل والإمداد.
كما تستفيد هذه الشركات من إعفاءات ضريبية تمتد خمس سنوات، وتوفر الطاقة النظيفة، واتفاقيات تجارة حرة تتيح الوصول إلى أسواق تضم نحو 2.5 مليار مستهلك.
وكان وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، أعلن أن المملكة تستهدف امتلاك سلسلة قيمة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية قادرة على خدمة إنتاج نحو 500 ألف سيارة سنويا بحلول نهاية عام 2026.
وفي المقابل، تخشى بروكسل أن تستخدم بعض الشركات المغرب لتخفيف أثر الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، والتي تصل إلى 45 في المئة. ويتركز القلق الأوروبي على التمييز بين الاستثمارات التي تنشئ إنتاجًا فعليًا وقيمة مضافة محلية، وبين المشروعات التي قد تتحول إلى قناة لإعادة تصدير منتجات صينية إلى السوق الأوروبية.
وترفض الرباط هذه المخاوف، مؤكدة أن الشركات الأجنبية مطالبة بالالتزام بقواعد المنشأ الأوروبية، التي تشترط تنفيذ عمليات تصنيع كافية داخل المغرب قبل دخول المنتجات إلى الاتحاد الأوروبي من دون رسوم إضافية.
ويرى محللون أن القضية تتجاوز قطاع السيارات، إذ ترتبط بالصراع على سلاسل توريد البطاريات والصناعات الاستراتيجية.
وقال الباحث في “تشاتام هاوس” أحمد أبودوح إن الصين قادرة على بناء حضور متكامل في المغرب يمتد من معالجة الفوسفات المستخدم في البطاريات إلى المصانع والموانئ والبنية التحتية.
ويظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للمغرب، إذ تجاوزت قيمة الصادرات المغربية إليه 26 مليار يورو خلال عام 2025، ما يضع الرباط أمام معادلة دقيقة بين جذب الاستثمارات الصينية والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية الوثيقة بأوروبا.
المغرب وإسرائيل يوقعان خطة التعاون العسكري لعام 2026
