صنف الاتحاد الدولي لنقابات العمال مصر وتونس ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث أوضاع العمال والحريات النقابية خلال عام 2026، في ظل استمرار القيود على العمل النقابي المستقل وتراجع آليات التفاوض والحوار الاجتماعي في البلدين.
وبحسب النسخة الثالثة عشرة من المؤشر العالمي للحقوق النقابية، حافظت مصر على موقعها ضمن القائمة بسبب العراقيل القانونية والإدارية التي تواجه النقابات المستقلة، إلى جانب القيود المفروضة على تأسيس كيانات نقابية جديدة وممارسة النشاط الجماعي.
وأشار التقرير إلى أن 14 نقابة مستقلة على الأقل لم تتمكن من العمل بصورة طبيعية حتى عام 2026، بسبب تأخر أو رفض إجراءات التسجيل.
كما لفت إلى أن شروط تأسيس الاتحادات النقابية لا تزال مرتفعة، إذ تتطلب وجود ما لا يقل عن 15 ألف عضو موزعين على عشر نقابات على الأقل.
وأضاف أن بعض العمال الذين يحاولون إنشاء نقابات مستقلة أو المشاركة في مفاوضات جماعية يواجهون مخاطر الفصل أو النقل التعسفي، فضلا عن الملاحقات الأمنية في بعض الحالات.
وتحدث التقرير عن تدخلات واسعة في إدارة العمل النقابي والانتخابات الداخلية، بما يحد من قدرة العمال على اختيار ممثليهم بحرية.
وفي تونس، أبقى المؤشر البلاد ضمن قائمة الدول العشر الأسوأ، في ظل تراجع الحوار الاجتماعي وتصاعد الضغوط على النقابات خلال عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن مشروع قانون المالية المطروح في أكتوبر 2025 استبعد مفاوضات الأجور من نطاق المفاوضة الجماعية، بالتزامن مع تعطل لجان المصالحة وشلل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وتوقف المفاوضات في عدد من القطاعات.
كما شهدت العلاقة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل توترا متزايدا بعد إلغاء الإجازات النقابية وتعليق تحصيل الاشتراكات وإلغاء اجتماعات كانت مقررة لبحث تحركات عمالية في عدد من القطاعات.
وأدى إلغاء نظام التفرغ النقابي في القطاع العام إلى تقليص قدرة مسؤولين نقابيين على أداء مهامهم بصورة كاملة.
ولا يقتصر التراجع على مصر وتونس، إذ حذر الاتحاد الدولي لنقابات العمال من اتساع الانتهاكات في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن الأزمة امتدت إلى دول ديمقراطية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا.
ويصنف المؤشر 151 دولة استنادا إلى 97 مؤشرا مستمدا من معايير منظمة العمل الدولية، وبحسب التقرير، يحرم العمال من الوصول إلى العدالة في 72 في المئة من دول العالم، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن، فيما شهدت نصف الدول حالات اعتقال أو احتجاز مرتبطة بالنشاط العمالي.
كما ارتفعت الاعتداءات على العمال بنسبة 6 في المئة، وزادت القيود على حرية التعبير والتجمع بنسبة 5 في المئة، في وقت سجلت فيه أوروبا والأميركيتان أسوأ متوسط تقييم منذ إطلاق المؤشر عام 2014.
وضمت قائمة أسوأ عشر دول في العالم كلا من الأرجنتين وبيلاروسيا والإكوادور ومصر وإسواتيني وميانمار ونيجيريا وبنما وتونس وتركيا، فيما انضمت الأرجنتين وبنما إلى القائمة للمرة الأولى.
ووضع التقرير الولايات المتحدة على قائمة المراقبة بسبب القيود المفروضة على المفاوضات الجماعية واستخدام القوة ضد العمال، بينما سجلت فرنسا أسوأ تصنيف لها منذ بدء المؤشر، على خلفية التضييق على النقابيين وفرض قيود على التظاهرات.
وحذر الاتحاد من أن تراجع الحقوق النقابية لا يمثل أزمة عمالية فحسب، بل يعكس تآكلا أوسع في الحريات العامة، مؤكدا أن حماية التنظيم النقابي وحقوق العمال تظل جزءا أساسيا من حماية الديمقراطية.
مصر تجمع أكثر من مليون طن من القمح المحلي مع انطلاق موسم التوريد
