أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده مستعدة لمساندة مالي إذا طلبت منها ذلك، مشددا على أن معالجة الأزمات السياسية والأمنية بالقوة لا تقود إلى حلول دائمة، وأن الحوار يظل الطريق الأجدى لتجاوز حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد.
وخلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الجزائرية، أعرب تبون عن أسفه للتطورات التي تشهدها مالي، معتبرا أن تفاقم الأزمة كان متوقعا في ظل المسار الذي اتخذته الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية.
ودعا إلى تغليب الحكمة وفتح قنوات الحوار مع مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب العمل على إرساء مسار دستوري لإدارة السلطة.
ونفى الرئيس الجزائري أي تدخل لبلاده في الشؤون الداخلية المالية، في رد على اتهامات قال إن بعض الأطراف تحاول توجيهها إلى الجزائر لتحميلها مسؤولية تعثر الأوضاع.
وأوضح أن اتفاق السلام والمصالحة الموقع في الجزائر عام 2015 كان ثمرة تفاوض بين الأطراف المالية، ولا يمكن تقديمه باعتباره تدخلا جزائريا في القرار الداخلي لمالي.
وأشار تبون إلى أن التجارب السابقة أظهرت محدودية الحلول العسكرية، لا سيما مع تكرار اللجوء إلى القوة عقب التحولات السياسية التي شهدتها مالي.
وأكد أن الجزائريين ينظرون إلى هذا البلد باعتباره جارا وشريكا تجمعهم به روابط تاريخية، مضيفا أن الجزائر ستواصل متابعة التطورات عن قرب، في ظل وجود اتصالات غير مباشرة مع الأطراف المعنية.
كما أعرب عن ثقته بقدرة الماليين على تجاوز أزمتهم والعودة إلى طاولة الحوار، مؤكدا أن بلاده لن تتردد في تقديم المساعدة متى تلقت طلبا بذلك، امتدادا للدور الذي أدته منذ استقلال الجزائر عام 1962.
وفي سياق حديثه عن توجهات بلاده الإفريقية، شدد تبون على أهمية توسيع التعاون مع دول القارة في المجالات المختلفة، مستشهدا بالعلاقات التي تربط الجزائر بالنيجر ودول إفريقية أخرى.
كما أشار إلى رغبة بلاده في تعزيز شراكاتها مع بوركينا فاسو وتشاد، ضمن رؤية تستهدف دعم التكامل الإفريقي.
وفي ملف العلاقات الدولية، قال الرئيس الجزائري إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة تشهد تطورا إيجابيا، مضيفا أن واشنطن تدرك موقع الجزائر ودورها داخل القارة الإفريقية.
وأكد تبون أن انفتاح الجزائر على الولايات المتحدة لا يعني التخلي عن علاقاتها التقليدية مع شركائها، وفي مقدمتهم روسيا والصين، إلى جانب دول أخرى ترتبط بها بعلاقات صداقة، مثل إندونيسيا.
وشدد على أن الجزائر متمسكة بسياستها القائمة على عدم الانحياز، ولن تسمح بإقامة أي قاعدة عسكرية أجنبية فوق أراضيها، معتبرا أن هذا الموقف يعزز مصداقيتها في علاقاتها الخارجية.
وتطرق الرئيس الجزائري إلى القضية الفلسطينية، مجددا التأكيد على أن الحل القابل للاستمرار يتمثل في إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، وانتقد ما وصفه بمحاولات فرض واقع يقوم على تدمير الفلسطينيين بدل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
كما أشار إلى الدور الذي أدته الجزائر خلال عضويتها في مجلس الأمن بين عامي 2024 و2025، موضحًا أنها تمسكت بمواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية خلال النقاشات المتعلقة بقرارات المجلس.
أما بشأن الصحراء الغربية، أكد تبون أن الموقف الجزائري معروف لدى الولايات المتحدة، مشيرا إلى وجود مسار أممي لمعالجة القضية، من دون أن يشكل ذلك عائقا أمام العلاقات بين الجزائر وواشنطن.
نائب وزير الدفاع الروسي يزور مالي لتعزيز التعاون العسكري والأمني
