04 سبتمبر 2026

تشهد تونس أزمة في توفير المياه المعلبة، مع ارتفاع الأسعار بأكثر من 150% في بعض الحالات، وسط نقص المعروض وزيادة الطلب خلال موجات الحر.

وتسببت اضطرابات التزويد في تكدس المواطنين أمام نقاط البيع وانتظار وصول شاحنات المياه للحصول على احتياجاتهم اليومية، فيما تتشكل طوابير جديدة بمجرد انتشار أنباء عن وصول كميات إلى بعض المناطق.

وقال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، إن سعر حزمة المياه المكونة من ست قوارير ارتفع بأكثر من 150%، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يضطرون إلى شراء المياه بأسعار تصل إلى ثلاثة أضعاف السعر الرسمي لتجنب نقصها.

وأوضح الرياحي أن المساحات التجارية الكبرى ومسالك التوزيع المنظمة تلتزم بالأسعار التي تحددها وزارة التجارة، بينما تشهد بعض المحلات ومسالك التوزيع الموازية زيادات كبيرة، ما وسّع الفجوة بين السعر الرسمي والأسعار التي يدفعها المستهلكون في بعض المناطق.

وأشار إلى أن نقص المعروض يوفر بيئة مناسبة للمضاربة ورفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على المياه خلال فصل الصيف.

اعتراض شاحنات المياه

وامتدت الأزمة إلى عمليات النقل والتوزيع، بعدما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مواطنين يعترضون شاحنات محملة بالمياه قبل وصولها إلى نقاط البيع، في محاولة للحصول على الكميات المتاحة.

وأكد الرياحي أن نقص المياه المعلبة تجاوز كونه مشكلة في توفير سلعة استهلاكية، وتحول إلى حالة من التوتر الاجتماعي، نظراً لارتباط المياه باحتياجات الحياة اليومية.

وكانت وزارة التجارة وتنمية الصادرات التونسية قد أعلنت في 19 أغسطس تحديد أسعار قصوى للمياه المعدنية المعلبة، مع وضع هامش ربح بنسبة 15% للتوزيع بالجملة و15% للتوزيع بالتجزئة، بهدف الحد من المضاربة والزيادات غير المبررة.

ورغم إجراءات الرقابة، قد يصل سعر قارورة المياه سعة لتر ونصف في بعض المناطق إلى 3 دنانير، مقابل سعر رسمي لا يتجاوز ديناراً واحداً في الظروف العادية.

استهلاك مرتفع للمياه المعلبة

وتكتسب المياه المعلبة أهمية كبيرة لدى التونسيين، خصوصاً في ظل مشكلات جودة مياه الصنبور وانقطاعات مياه الشرب في بعض المناطق، إلى جانب ارتفاع الطلب عليها خلال موجات الحر.

وبحسب بيانات الديوان الوطني للمياه المعدنية، بلغ متوسط استهلاك الفرد في تونس نحو 241 لتراً من المياه المعلبة سنوياً خلال عام 2024، مقارنة بـ225 لتراً في 2020.

كما بلغ الاستهلاك الوطني خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 2.1 مليار لتر، بقيمة قاربت 790 مليون دينار، ما يعكس حجم الطلب على المياه المعلبة في السوق التونسية.

المصانع تعمل بأقصى طاقتها

من جانبها، أكدت الغرفة الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية، التي تضم منتجي المياه والمشروبات الغازية، أن المصانع تعمل بأقصى طاقتها الإنتاجية، متوقعة تحسناً تدريجياً في عمليات التزويد خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت الغرفة أن الشركات تواصل العمل لضمان استمرارية الإمدادات وتلبية احتياجات المستهلكين في مختلف المناطق، مشيرة إلى أن تخزين المياه بهدف المضاربة لا يمثل خياراً اقتصادياً منطقياً، باعتبار أن الأزمة ظرفية وترتبط أساساً بارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف.

حجز أكثر من 147 ألف لتر

وتواصل السلطات التونسية تكثيف حملات الرقابة على أسواق المياه ومسالك توزيعها، إذ أعلنت فرق المراقبة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة حجز أكثر من 147 ألف لتر من المياه المعلبة خلال الفترة الممتدة من النصف الثاني من يوليو وحتى بداية أغسطس، بسبب مخالفات تتعلق بالأسعار والمضاربة وتجاوزات أخرى.

وفي تفسير آخر لاضطرابات التزويد، ربط عزام سوالمية، المتخصص في إدارة المخازن، جانباً من الأزمة بالتعديلات الأخيرة على قانون الشيكات.

وأوضح أن تجار الجملة كانوا يعتمدون خلال الشتاء والربيع على تكوين مخزونات من المياه والمشروبات الغازية بأسعار أقل، استعداداً لفترة الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب.

وأشار إلى أن هذا النظام كان يعتمد بدرجة كبيرة على الشيكات المؤجلة التي يستخدمها تجار الجملة في التعامل مع شركات الإنتاج، قبل أن تؤثر التعديلات الأخيرة على قانون الشيكات في قدرة التجار على تكوين مخزونات مسبقة، وهو ما ساهم، من وجهة نظره، في زيادة اضطرابات التزويد خلال ذروة الاستهلاك الصيفي.

البرازيل تُعفّي زيت الزيتون التونسي من الضرائب الجمركية

اقرأ المزيد