أقرت تونس إجراءات جديدة تلزم الجهات الحكومية بتشديد حماية أنظمتها الرقمية، ما يعزز الطلب على خدمات الأمن السيبراني والاستضافة ومراكز البيانات.
وأصدرت الحكومة في 2 سبتمبر منشوراً يلزم الوزارات والمؤسسات والمنشآت العامة بتطبيق مجموعة واسعة من إجراءات الأمن السيبراني، مع توفير الموارد التقنية والبشرية والاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها واستدامتها.
وتشمل الإجراءات منع تداول الوثائق الحكومية عبر تطبيقات المراسلة، إلى جانب استخدام حسابات البريد الإلكتروني الوطنية الرسمية، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل لجميع المستخدمين والمسؤولين، وإجراء تدقيق شامل للأنظمة مرة سنوياً وقبل تشغيل أي إصدار رئيسي جديد.
كما تنص القواعد على الاشتراك في خدمات الحماية من هجمات حجب الخدمة الموزعة، وتسجيل العمليات وأرشفتها، وعزل قواعد البيانات الحساسة، وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث، وإعداد خطط لاستمرارية النشاط والتعافي من الكوارث.
وتفرض قواعد الاستضافة الواردة في المنشور استضافة المواقع والمنصات العامة لدى «المركز الوطني للإعلامية» أو مراكز البيانات العمومية القطاعية أو مشغلي الاتصالات المرخص لهم، مع استثناءات مرتبطة باعتبارات الأمن والدفاع.
وتأتي هذه المتطلبات في سوق تشهد بالفعل إنفاقاً حكومياً على البنية الرقمية والأمن السيبراني. فقد أُسند مشروع السحابة الخاصة لـ«المركز الوطني للإعلامية» في يناير إلى تجمع تقوده شركة «ستاندرد شيرينغ سوفتوير» (Standard Sharing Software).
وفي يوليو، فازت شركة «نكست ستيب آي تي» (Next Step IT) بعقد بقيمة نحو 594.6 ألف دينار شامل الضرائب لإدارة الحسابات ذات الصلاحيات المرتفعة، بينما حصلت «ستاندرد شيرينغ سوفتوير» على عقد بقيمة نحو 227.3 ألف دينار لتوفير جدار حماية لتطبيقات الويب.
وفي أغسطس، طرحت «الهيئة الوطنية للاتصالات» مناقصة لتوفير وتركيب وتشغيل مركز لعمليات الأمن السيبراني عبر مزود متخصص، في خطوة تعكس توسع الطلب الحكومي على خدمات الحماية الرقمية.
ويتزامن تشديد المتطلبات مع ارتفاع الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية الرقمية في تونس. وسجلت «الوكالة الوطنية للسلامة السيبرانية» نحو 35 ألف هجوم لحجب الخدمة الموزعة خلال النصف الأول من 2026، فيما بلغت ذروة أحد الهجمات 636 غيغابت في الثانية.
كما أصدرت «منظومة الاستجابة للطوارئ المعلوماتية» التابعة للوكالة 336 إشعاراً أمنياً بشأن الثغرات والبرمجيات الخبيثة خلال الفترة نفسها، ما يبرز حجم المخاطر التي تواجه الأنظمة الرقمية الحكومية.
مساعي أمريكية لتوسيع التعاون مع القوات العسكرية الليبية
