20 يونيو 2026

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة النفط M/T Eureka قبالة السواحل الصومالية مرحلة أكثر تعقيدا، بعد تعثر مفاوضات الإفراج عن الطاقم وعودة مطالب الخاطفين المالية إلى الواجهة، وسط نداءات استغاثة تتحدث عن تدهور الأوضاع الإنسانية داخل السفينة.

وتحتجز الناقلة منذ مطلع مايو الماضي، بعد اعتراضها من جانب مسلحين أثناء وجودها في نطاق المياه اليمنية، ثم اقتيادها إلى منطقة قريبة من سواحل الصومال قرب إقليم بونتلاند. ويضم طاقم السفينة 12 بحارا، بينهم 8 مصريين و4 هنود.

وفي رسالة صوتية منسوبة إلى أحد ضباط السفينة، تحدث البحارة عن نقص في الطعام ومياه الشرب والأدوية، مع وجود أفراد يعانون أمراضا مزمنة، بينها السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما قالوا إنهم يتعرضون للضرب والإهانة ويواجهون قيودا على الاتصال بذويهم، وهي رواية نقلتها أسر بعض المحتجزين ووسائل إعلام مصرية وعربية.

وقالت أميرة أبو سعدة، زوجة البحار محمد راضي، المهندس على متن السفينة، إن آخر الرسائل التي وصلت إلى العائلات تكشف وضعا صعبا داخل الناقلة، بعد أسابيع طويلة من الاحتجاز.

وطالبت السلطات المصرية والجهات المعنية بتسريع التحرك لإعادة الطاقم، مؤكدة أن الأسر تعيش حالة انتظار قاسية مع انقطاع الاتصالات وتبدل مسار التفاوض.

وتحدث الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين في مصر ومسؤول الاتصال بالاتحاد الدولي لعمال النقل، عن فشل جولة من المفاوضات مع الخاطفين، بعد رفع قيمة الفدية المطلوبة.

وأوضح أن تعقيد الأزمة يرتبط بغياب قناة تفاوض واضحة مع الخاطفين، وبالخلاف حول الجهة التي تتحمل مسؤولية دفع المبلغ المطلوب.

وبحسب تقارير إعلامية، كان التفاوض وصل في مرحلة سابقة إلى صيغة أولية للإفراج عن البحارة، قبل أن تتوقف العملية بسبب تأخر الدفع ورفع الخاطفين مطالبهم المالية.

وتتابع وزارة الخارجية المصرية الملف منذ بداية الأزمة، إذ أعلنت في مايو الماضي أنها تراقب حادث اختطاف الناقلة بالتنسيق مع السفارة المصرية في مقديشو والسلطات الصومالية.

ووجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي السفارة بمتابعة أوضاع البحارة المصريين والتواصل مع الجهات الصومالية لضمان سلامتهم والعمل على إطلاق سراحهم.

وتحمل الأزمة بعدا أوسع يتجاوز مصير الطاقم، لأنها أعادت فتح ملف سلامة البحارة المصريين العاملين على سفن أجنبية، خاصة تلك التي تتحرك في مناطق عالية الخطورة أو تفتقر إلى اشتراطات حماية واضحة.

ودعا مسؤولون نقابيون إلى مراجعة آليات تشغيل البحارة على السفن الأجنبية، وتشديد الرقابة على عقود العمل وشروط السلامة والتأمين.

وتأتي حادثة M/T Eureka وسط عودة القلق من نشاط القرصنة في القرن الأفريقي وخليج عدن، بعد سنوات من تراجع الهجمات نتيجة الدوريات الدولية وتحسين إجراءات الحماية البحرية.

ومنذ أواخر 2023، عادت تحذيرات شركات الأمن البحري والمنظمات المختصة من ارتفاع المخاطر في بعض الممرات القريبة من الصومال، بالتزامن مع اضطرابات أمنية أوسع في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتكتسب المنطقة التي اقتيدت إليها السفينة حساسية خاصة، لأنها تقع قرب مسارات بحرية تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتؤثر مباشرة في حركة الشحن المتجهة إلى قناة السويس ومنها.

مصر تستضيف اجتماعاً تشاورياً بين الفرقاء الليبيين

اقرأ المزيد