29 يونيو 2026

دخل المجلس الرئاسي الليبي في مواجهة سياسية جديدة بعد صدور قرار بإعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة حسين محمد العائب من منصبه، وتكليف عبد المجيد أمليقطة بإدارة الجهاز، وسط اعتراض مباشر من نائب رئيس المجلس موسى الكوني على آلية اتخاذ القرار.

وحمل القرار الرقم 8 لسنة 2026، ونص على إنهاء مهام العائب في رئاسة جهاز المخابرات الليبية، مع دخول التكليف الجديد حيز التنفيذ من تاريخ صدوره، ويأتي القرار في ملف حساس يتصل بإدارة مؤسسة أمنية تعد من أبرز المؤسسات السيادية في البلاد.

ولم يبق الخلاف داخل حدود التغيير الإداري، بعدما أعلن الكوني أن الاجتماع الذي سبق القرار لم ينته إلى توافق بين أعضاء المجلس.

وأوضح أنه شارك في الاجتماع عبر الاتصال بناء على دعوة رسمية، وأن النقاش تناول مقترحات تخص رئاسة جهاز المخابرات ورئاسة الأركان العامة، من دون الوصول إلى اتفاق نهائي.

وقال الكوني إن ما صدر باسم المجلس تضمن وقائع غير مطابقة لما جرى في الاجتماع، معتبرا أن أي قرار يخص مؤسسات سيادية يجب أن يصدر وفق آليات العمل الجماعي للمجلس الرئاسي، لا عبر إعلان لاحق لا يعكس مواقف جميع أعضائه.

وتدخل مجلس النواب أضاف بعدا مؤسسيا إلى الأزمة، حيث دعا رئيس المجلس عقيلة صالح إلى إبعاد الأجهزة الأمنية والسيادية عن الصراعات السياسية، محذرا من أن فتح هذا الملف في هذا التوقيت يربك المشهد العام ويزيد صعوبة توحيد مؤسسات الدولة.

ويستند مجلس النواب في موقفه إلى قانون رقم 8 لسنة 2023 بشأن إعادة تنظيم جهاز المخابرات الليبية، والذي يعرف الجهاز بوصفه جهازا مدنيا نظاميا ذا شخصية اعتبارية، ويربط موقعه برئيس الدولة.

وتأتي الأزمة الجديدة بعد أيام من إعلان تفاهمات سياسية تتحدث عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل 17 فبراير 2027، بموجب مسار تشارك فيه قيادات من مجلس النواب والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة.

كما تتزامن مع خلافات مالية حول اتفاق توحيد الإنفاق العام، بعد تهديد لجنة برلمانية بالانسحاب من الاتفاق بسبب اعتراضات على آلية الصرف.

ويعكس الخلاف حول رئاسة المخابرات هشاشة التوازن داخل المجلس الرئاسي نفسه، المكون من محمد المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي منذ انتخابهم ضمن مسار ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف عام 2021.

ويعد عبد المجيد مليقطة، المعروف أحيانا باسم أمليقطة، من الشخصيات الليبية التي جمعت بين النشاط السياسي والحضور الاقتصادي بعد عام 2011، برز اسمه في محيط الراحل محمود جبريل، ثم ضمن دوائر مرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

تولى مليقطة رئاسة الشركة الليبية لإدارة مشاريع المشاركة مع القطاع الخاص، وهي مؤسسة معنية بملفات استثمارية وتنموية حساسة.

وازدادت أهميته السياسية مع ظهوره مستشارا ومقربا من مركز القرار في طرابلس خلال سنوات الانقسام الليبي.

وفي يونيو 2024 تعرض لمحاولة اغتيال عبر سيارة مفخخة في طرابلس، ما أدخله في قلب صراع أمني شديد الحساسية، لاحقا، كشفت التحقيقات الليبية عن تورط عناصر مرتبطة بجهاز المخابرات في القضية، وصدرت أحكام قضائية ضد عدد من المتهمين.

 

ليبيا.. الأوضاع المتدنية لميناء طرابلس وأسباب تدهوره

اقرأ المزيد