02 يونيو 2026

تثير الألعاب الإلكترونية قلقاً متزايداً في المغرب مع ارتفاع ساعات استخدامها بين المراهقين، وسط مخاوف أسرية من تحولها إلى إدمان رقمي.

وتعيش العديد من الأسر المغربية تحديات يومية بسبب تعلق أبنائها بالألعاب الإلكترونية، بعدما تحولت في بعض المنازل إلى مصدر دائم للخلافات والتوتر بين الآباء والأبناء، وسط صعوبة متزايدة في ضبط أوقات استخدام الهواتف والأجهزة الذكية.

وروت أم مغربية معاناتها مع ابنها حمزة، موضحة أن اهتمامه بالألعاب بدأ بشكل طبيعي بعد العودة من المدرسة، قبل أن يتطور تدريجياً إلى ارتباط مفرط استحوذ على معظم وقته اليومي.

وأكدت أن ساعات اللعب أصبحت تمتد إلى وقت متأخر من الليل، بالتزامن مع تراجع مستواه الدراسي وابتعاده عن الأنشطة العائلية، مشيرة إلى أن محاولات تقنين استخدام الهاتف كانت غالباً ما تنتهي بمشادات داخل المنزل.

من جانبه، قال حمزة (16 عاماً) إن الألعاب تحولت تدريجياً من وسيلة للترفيه إلى جزء أساسي من حياته اليومية، موضحاً أنه كان يقضي ساعات طويلة أمام شاشة الهاتف دون أن ينتبه لمرور الوقت.

وأضاف أن تعلقه بالألعاب انعكس سلباً على تحصيله الدراسي وعلاقاته الاجتماعية، مشيراً إلى أنه كان يشعر بالتوتر والانزعاج عند التوقف عن اللعب، قبل أن يدرك لاحقاً أن الأمر تجاوز حدود التسلية وأصبح يؤثر في حياته وعلاقته بعائلته وأصدقائه.

وتشير معطيات حديثة إلى أن المراهقين المغاربة يعدون من أكثر الفئات عرضة لسلوكيات الإدمان الرقمي المرتبطة بالألعاب الإلكترونية والإنترنت، في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات استخدام الشاشات.

كما يعكس نمو سوق ألعاب الفيديو في المغرب حجم هذا التحول، إذ بلغ الإنفاق على الألعاب الإلكترونية نحو 2.27 مليار درهم، ما يعادل 227 مليون دولار خلال عام 2024، في مؤشر على اتساع قاعدة المستخدمين، خصوصاً بين الشباب والمراهقين.

وفي تفسيره لهذه الظاهرة، أوضح الدكتور ياسين يشو، اختصاصي العلوم العصبية وجراحة الجهاز العصبي، أن الإدمان السلوكي يحدث عندما يتحول نشاط معين إلى محور أساسي في حياة الفرد ومصدر رئيسي للشعور بالراحة أو السعادة.

وأشار إلى أن الإدمان لا يقتصر على المواد المخدرة، بل يمكن أن يشمل الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي عندما تستخدم كوسيلة للهروب من الضغوط النفسية والتوتر.

وأضاف أن الدماغ يتفاعل مع الألعاب من خلال ما يعرف بـ”نظام المكافأة”، حيث يؤدي التكرار المستمر إلى حاجة الشخص لقضاء وقت أطول للحصول على المستوى ذاته من المتعة، وهي ظاهرة تعرف علمياً بـ”التحمل”، ما يزيد من صعوبة التوقف عن اللعب مع مرور الوقت.

وأكد الخبير أن مواجهة الإدمان الرقمي تتطلب تعزيز الحوار داخل الأسرة، وتوفير بدائل ترفيهية واجتماعية مناسبة، ومساعدة المراهقين على تحقيق توازن صحي بين استخدام التكنولوجيا ومتطلبات الحياة اليومية.

موهبة ريال مدريد تياجو بيتارش يحسم اختياره الدولي

اقرأ المزيد